IMLebanon

المسيّرات أعادت هوكشتاين.. ومهلة الـ10 أيام فرضها إبراهيم

 

لم يكن لقاء الوسيط الأميركي اموس هوكشتاين مع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا عابرًا، بل أظهر ما يختزنه الجانبان من أفكار للحلول النهائية في شأن ترسيم الحدود والبدء باستخراج الغاز.

ما رشح من اللقاء وبقي طي الكتمان يكشفه مصدر سياسي، إذ يؤكّد أنّ كلام هوكشتاين خلاله كان جازمًا، في أنّ عودته إلى بيروت لم تكن بسبب أي ضغط سياسي أو إعلامي يخصّ عملية المفاوضات ومسارها، بل أنّها أتت بسبب المستجد الذي طرأ نتيجة إرسال «المسيّرات» إلى عرض البحر مقابل كاريش، وأنّ هذا الأمر يُعتبر الدافع الأساس نحو تهدئة الساحة والخروج بحلّ يعيد الاستقرار إلى المنطقة.

 

وتكشف المعلومات، أنّ هوكشتاين استمع من الوفد اللبناني لمطلب أساسي وهو الخط 23، إضافةً إلى حقل قانا كاملًا، من دون تقاسم لجزء منه مع العدو ومن دون دفع لبنان أي تعويض مالي جرّاء الحصول عليه. وهنا طلب هوكشتاين مهلة ثلاثة أشهر للردّ على الطلب اللبناني، ليتدخّل اللواء عباس ابراهيم ويعيد تصويب الأمور، مؤكّدًا أنّ المهلة لن تكون أكثر من 10 أيّام وهو «ليس مسؤولًا» بعدها عن أي تغيّرات. وبعد سجال شهد تدخّل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، عارضًا مهلة الأسبوعين، فَهم هوكشتاين الرسالة جيدًا ووافق، مؤكّدًا أنّه سيعود إلى بيروت قبل انقضاء المهلة التي حُدّدت بناءً على طلب ابراهيم.

 

في الأصل، يشير المصدر إلى أنّ ابراهيم بات هو الجهة اللبنانية التي يمكن الركون إليها في التفاوض المرجو منه الخروج بنتائج فعليّة، إذ يبدو أنّ المدير العام للأمن العام يملك التفويض الذي يريده هوكشتاين ومن خلفه الجانب الاسرائيلي القلق من أي توتّر عسكري يسبق الإستخراج، فبات هو الجهة الموثوقة للتفاوض. يأتي هذا في ظلّ خطوط عريضة حدّدتها الدولة اللبنانية عبر رئيس الجمهورية ميشال عون، وبحسب المعلومات، فإنّ الأجواء التي اعتبرها عون ايجابية هي بالفعل كذلك، اعتمادًا على الحاجة الأميركية لضخ الغاز إلى أوروبا قبل فترة الشتاء.

 

ما يبدو مهمًا اليوم، وقد يطرأ على عملية التفاوض، هو نجاح الجانب اللبناني من خلال الضغط الفعّال الذي أثبت جدواه في أن يؤمّن ضوءًا أخضر أميركيًا عبر الوسيط هوكشتاين، من أجل السماح لشركة «توتال» التنقيب والاستخراج من الحقول النفطية على طول الشاطئ اللبناني، وليس فقط تلك المتنازع عليها مع العدو. هذا المطلب، وفي حال إدراجه اليوم ضمن المفاوضات شبه المستعجلة، يمكن له أن يضمن حق لبنان مستقبلًا في استخراج الغاز/النفط من حقوله بلا ممانعة دولية أو شروط تعجيزية.

 

بالطبع، لم يكن واردًا لدى الجانب اللبناني أن يأتي التجاوب سريعًا، وعليه لم تطرح مختلف الجهات الحاجة إلى حفظ حق لبنان في بقية الحقول. إذ إنّ استفحال الأزمة الاقتصادية وانطلاق اللبنانيين من قاعدة أنّ الغاز هو الرافعة الاقتصادية الوحيدة التي تُخرج البلاد من الانهيار، يكون لزامًا تضمين هذا البند والعمل على تطبيقه جيدًا.

 

هوكشتاين سيعود إلى بيروت خلال أيّام وربّما ساعات، ليحمل جوابًا ألزمته بيروت أن يكون نهائيًا، لتنعقد من بعدها جلسات التنسيق التقني غير المباشر في الناقورة، كخطوة إلزامية نحو البدء بالترسيم.