«تقليعة» غير موفَّقة للحكومة.. ولغم النزوح واحد في حقل واسع

سيناريو الخلاف على الحصص في التأليف سيتكرّر في التعيينات الإدارية

«تقليعة» غير موفَّقة للحكومة.. ولغم النزوح واحد في حقل واسع

 

 

ارسلان و«اللقاء التشاوري» سيرفضان «الأحادية».. و«الوطني الحر» لن يعطي «القوات» ما يوازي حصته

لم تكن «تقليعة» الحكومة موفقة بالرغم من قوة الدفع الكبيرة التي حظيت بها من مختلف القوى السياسية، وبدلاً من أن يتوسم الشعب اللبناني من هذه الحكومة التي ولدت بعد تسعة أشهر من الجدال والكباش، فإنه يضع يده على قلبه من إمكانية دخولها حقول الألغام وهي ما تزال في ريعان شبابها بفعل التجاذبات المبكرة التي بدأت تطفو على السطح حول بعض المواضيع التي تتم مقاربتها، والخوف كل الخوف ان تشيخ بسرعة وتعود مجدداً إلى آتون الصراعات والمناكفات في الوقت الذي تزدحم فيه المنطقة بالاستحقاقات والتحديات التي تتطلب من لبنان ان يكون محصناً بما فيه الكفاية لمواجهة أي رياح عاتية يُمكن ان تلفحه نتيجة المتغيّرات التي يشهدها الإقليم.

ولعل ملف النازحين والخلاف الدائر حول مقاربته يُشكّلان عينة لما سيكون عليه حال الحكومة مع قابل الأيام سيما وان هناك ملفات كثيرة يتوجّب عليها معالجتها لا يوجد حولها التفاهم المطلوب للوصول إلى هذا الهدف، وهذا ما يبعث على الاعتقاد بأن حكومة «إلى العمل» ستكون رحلتها صعبة وعرضة للوقوع في مطبات كثيرة.

وإذا كانت المؤشرات الأوّلية للتجانس الحكومي غير مشجعة- وهو ما كان قد نبّه إليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي بقوله انه ليس المهم تأليف الحكومة بل تآلفها- فإن الحكومة تتحضر للخضوع إلى امتحان صعب لطالما كان يُشكّل مادة خلافية بين أهل الحكومة وهو التعيينات الإدارية، حيث تعكف الدوائر المختصة إلى تحضير دفعة من التعيينات تمهيداً لعرضها على طاولة مجلس الوزراء في وقت قريب ومن بين هذه التعيينات الفئة الأولى التي يتوقع ان يدور حولها معارك شرسة على أكثر من جهة وتحديداً على الجبهة الدرزية بين المختارة وخلدة، وبين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، حيث سيقاتل كل فريق للحصول على أكبر قدر من المحسوبين عليه لتبوؤ مراكز مهمة في الإدارات العامة ولا سيما الخدماتية منها، لأنه عادة ما يوظف هذا الأمر في الاستحقاقات السياسية والانتخابية.

على الجهة الدرزية المعركة واقعة لا محال بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، والنائب طلال أرسلان، ففي الوقت الذي يسعى الأوّل بشتى الطرق من خلال استخدام علاقاته بمواقع القرار إلى أخذ حصة إدارية وازنة ورفضه ان يشاركه في هذه الحصة أي فريق آخر، وعدم تكرار تجربة ما حصل معه في تأليف الحكومة، أقله في مواقع الفئة الأولى، فإن النائب أرسلان يتوقع ان يقاتل بشراسة ليكون شريكاً في الحصة الدرزية من التعيينات المرتقبة كونه ممثلاً بوزير في الحكومة وله ولحليفه وئام وهّاب حيثية لا يُمكن لأحد تجاهلها على الساحة الدرزية، وهو بدأ بإعلام من يعنيهم الأمر بأنه لا يرضى بأحادية القرار في ما خص حصة الدروز أو محاولة إلغاء دور المعارضين للمختارة.

اما بالنسبة للحصص المسيحية فإن هذا الموضوع سيكون محور كباش بين «التيار الوطني» و«القوات» لاعتبارات تتجاوز الملاك الإداري إلى ما هو أبعد بكثير، حيث سيسعى كل فريق لتحضين واقعه الإداري في الدولة لأن في ذلك قوة دفع له إن على مستوى الانتخابات النيابية المقبلة أو على مستوى تهيئة الظروف الملائمة لرئاسة الجمهورية وبين هذا وذاك السعي لوضع اليد على أكبر قدر من المواقع الخدماتية التي تُعزّز وجود كل منهما داخل الحكومة.

وفي اعتقاد مصادر مطلعة ان الخلاف بين الفريقين سيكون حجر أساسه رفض «التيار الوطني الحر» ان تكون حصة «القوات» من التعيينات توازي حصته لأن مثل حصول هذا الأمر في اعتقاد «التيار» لا ينسجم وحجمه في الحكومة، ولا في مجلس النواب وهو ما يعني فإنه سيطالب بأن تكون حصة الأسد من التعيينات المسيحية لصالحه وهو ما ستحاول «القوات» التصدّي له بكل ما أوتيت من قوة.

وفي رأي المصادر ان المناخات على صعيد الثنائي الشيعي هي مغايرة تماماً لما هو حال الساحتين الدرزية والمسيحية، وان التفاهم القائم بين الجانبين ان على مستوى ما حصل في الانتخابات النيابية، أو على مستوى حكومة سيكون هو ذاته بالنسبة للتعيينات الإدارية وان «حزب الله» ربما يترك أمر هذا الملف للرئيس نبيه برّي طالما ان الأهداف ذاتها التي يسعى إليها الحزب هي التي ستتحقق.

ولا تستبعد المصادر المطلعة ان يتكرر السيناريو الذي حصل عند تأليف الحكومة هو نفسه على مستوى التعيينات على الساحة السنيّة، حيث يتوقع ان يرفض «اللقاء التشاوري» ان يتفرد الرئيس سعد الحريري بقرار التعيين في ما خص الحصة السنيّة، وقد ألمح إلى ذلك عضو اللقاء النائب عبد الرحيم مراد في تغريدة له بقوله ان «اللقاء التشاوري» الذي شارك في الحكومة إحقاقاً لحقه وحجمه التمثيلي، فإنه يطالب بعدالة التمثيل في التعيينات الادارية».

هذا الموقف للنائب مراد يُشكّل مؤشراً واضحاً للكباش الذي سيتجدد بين «المستقبل» و«اللقاء» الذي سيلقى دعماً واسعاً من حلفائه في إطار الكباش السياسي الحاصل.

هذا المشهد غير المطمئن يُؤكّد بأن مقاربة التعيينات الإدارية لن تكون بالأمر السهل، وهي حكماً لن تكون ضمن سلة واحدة، بل هي ربما تتجزأ إلى دفعات تخضع لتفاهمات مسبقة.