IMLebanon

عون والحريري… و”العهد الأقوى”

 

لم يتردد رئيس الجمهورية ميشال عون في ضرب يده على الطاولة ليرفع جلسة مجلس الوزراء الأولى، بعد نيل الثقة، حاسماً الجدل الذي كان قائماً حول ملف النزوح السوري والعلاقة مع سوريا، قائلاً:

 

“أعرف مصلحة لبنان… وأنا المسؤول”، والتي لا يزال يتردد صداها حتى اليوم. المشهد يعيد نفسه من المكان عينه، ولكن بتوقيت مختلف.

 

بالأمس، أطلّ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، من قصر بعبدا، وحسم، بعد لقائه عون، وبكل هدوء، الجدل القائم حول عدم انضمام وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الى الوفد اللبناني المرافق له إلى بروكسل، قائلاً: “انّ رئيس الوزراء يمثّل لبنان، ويتحدث باسمه، ويهتم بالشؤون ذات الصلة”، رافضاً ما عداه من كلام بالقول: “أنا كرئيس وزراء لن أقبل بأي كلام، ونقطة على السطر”.

 

ليس كلام الحريري الحاسم من قصر بعبدا تفصيلاً عابراً، في هذه الأيام، بقدر ما يحمل في طياته أكثر من خلاصة ودلالة ترتسم في أفق هذين المشهدين والموقفين، لعل أولها وأبرزها أنّ كل محاولات اللعب على وتر الصلاحيات، ساقطة في حسابات، عون، رأس البلاد ورمزها، والحريري، رأس السلطة التنفيذية ويمثّلها خير تمثيل.

 

الرئيسان عون والحريري يقرأان في كتاب واحد هو “دستور الطائف”، وما نصه لكل منهما من صلاحيات، تستمد قوتها من قوة التعاون والتنسيق بينهما، في كل صغيرة وكبيرة، تتعلق بإدارة شؤون الدولة، ورسم سياساتها الداخلية والخارجية، ولعل هذه الكيمياء تثير حفيظة بعض الجهات التي لا يناسبها الوفاق في علاقة الرئيسين، و”الحسم” في ممارستهما لصلاحياتهما، كي لا يصل دور الحسم إليهم، في قضايا اعتادوا فيها اللعب على وتر التناقضات، وبناء الأمجاد والدويلات على أنقاض دولة عاجزة لا حسم فيها.

 

أما الدلالة الثانية فلا شك أنّ عنوانها رفض الابتزاز وكل أشكال المزايدات، وما يتفرّع منهما من سجالات، من شأنها إن استمرت من دون حسم حيالها، أن تضرب المسار الذي يضع الحكومة على سكة الإنجاز، والذي يحرص عليه الرئيسان عون والحريري أشد الحرص، في ظل ورشة العمل المنتظرة، وما تحتاجه من مناخات سياسية إيجابية، تؤمن الغطاء المطلوب لمكافحة الفساد والهدر، وإنجاز التعيينات، وإعداد الموازنة، وإجراء الاصلاحات المطلوبة لتأمين تنفيذ مشاريع “سيدر”، بعد أن باتت تحت مجهر الانتظار، من قبل الدول الداعمة للبنان.

 

ما سبق من دلالات يقود إلى خلاصة واحدة لا ثانٍ لها، أنّ كلّاً من الرئيسين عون والحريري هو “ضمانة الآخر”، وأنّ كلاهما معاً “الضمانة الاقوى” لتسوية لـ”العهد الأقوى”، التي مدّت لبنان بمقومات حماية استقراره السياسي والاقتصادي والامني، وينتظر أن تمدّه بالمزيد منها، في ظل “مسيرة النهوض الثانية” التي يرعاها الحريري، عبر مؤتمر “سيدر”، باعتبار أنّ الثقة الدولية والعربية به “ضمانة العهد” لـ”تسييل” المشاريع على أرض الواقع إنجازات لبنان واللبنانيين بأمسّ الحاجة لها، وهو ما يؤكد كلام سابق قاله الحريري ومفاده: “الرئيس عون عندما يضع يده بيد أحد، لا يتراجع”، وكذلك الحريري.