IMLebanon

عون يكسر الجمود في واشنطن ويفتح مسار ترسيخ السيادة

 

في يومه الثاني في واشنطن، وسّع رئيس الجمهورية جوزاف عون نطاق تحركاته وعقد لقاءات مع خبراء من مراكز الأبحاث الأميركية، ومسؤولين وقادة أعمال أميركيين في السفارة. وفي إشارة إلى لقائه مع الخبراء الأميركيين، لفت مصدر أميركي إلى “أن هذه التحركات لا تندرج في إطار المراسم البروتوكولية فحسب، بل هي مسعى لتوسيع دائرة التحالف الداعم لمقترحه الأكثر طموحًا حتى الآن وهو بسط سيادة الدولة وتحقيق السلام بشكل أو بآخر مع إسرائيل، جارة لبنان”. وقبيل قمته التاريخية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، قالت مصادر أميركية لـ “نداء الوطن” إن عون يحمل أفكارًا واضحة تتجاوز الحراك الدبلوماسي ومجرد المصافحات البروتوكولية. فقد أكد دبلوماسي أميركي أن الرئيس اللبناني سعى في لقائه مع الخبراء لبناء دعم وحصن لمستقبل لبنان، “رغم أن بعض المراقبين يحذرون بهدوء من أن نهجه ينطوي على مخاطر كبيرة”.

 

تأتي جولة عون في لحظة مفصلية بالغة الأهمية وفي ظل الدعوات الأميركية لـ”تحرير لبنان من قبضة “حزب الله”، أو زجه في دوامة جديدة من عدم الاستقرار”. وتحدد أفكار عون، التي باتت معروفة في واشنطن “مسارًا لنزع سلاح ميليشيا حزب الله ومنع أي تدخل سوري مستجد وانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان”. وقد قالت مصادر أميركية إن هذه الأفكار تثير حماس البعض وقلق البعض الآخر، رغم أن الرهانات هنا تاريخية، خصوصًا وأنه لم يعبر أي رئيس دولة لبناني عتبة البيت الأبيض منذ عام 2009، ولكن لم يسبق لأي منهم أن واجه ضغوطاً كهذه، أو حمل في جعبته أجندة تنطوي على مثل هذه المخاطر العالية.

 

تُعد تحركات عون في واشنطن جوهرية خصوصًا إذا تمكن من تأمين دعم سياسي من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي)، وضمان تأييد مراكز الأبحاث، وصولا إلى جذب استثمارات المغتربين. في هذا الإطار، قال دبلوماسي أميركي لـ”نداء الوطن” إن عون حصد من لقائه أمس الأول بوزير الخارجية ماركو روبيو ثقلا مؤسسيًا أميركيًّا وازنًا. ولكن حذر الدبلوماسي من أن تبدو “اقتراحاته التي يحملها لترامب وكأنها سيناريو لكارثة محققة، إذا ما واجه “حزب الله” أو أي معارضة من حلفائه، وهو أمر حتمي الوقوع”.

 

وفيما لفت العديد من الخبراء الذين حضروا لقاء عون إلى قوة حضوره، إلا أنهم اعتبروا أن المخاطرة التي يواجهها الرئيس اللبناني جسيمة وواضحة وهو بحاجة إلى دعم ترامب الحقيقي لممارسة الضغط على إسرائيل لتحقيق الانسحاب الكامل، كذلك هو بحاجة إلى دعم ترامب والكونغرس لتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته وتفكيك البنية التحتية العسكرية لـ”حزب الله”، إلى جانب أدوات دعم أخرى لتفكيك البنية المالية لـ”الحزب”. وفي الجلسة المغلقة التي أقيمت في السفارة اللبنانية في واشنطن، علمت “نداء الوطن” أن عون عبّر عن قلقه من تضمن ورقة التفاهم الأميركية- الإيرانية بعض الانفتاح المالي تجاه طهران خصوصًا لجهة انسحاب هذا الأمر لتقوية حزب الله. وشدد على أنه يريد أن يعزز سيادة لبنان لكي ينقذ البلد من أن يتحول الى ورقة مساومة عند كل مفترق إقليمي.

 

في هذا الإطار، اعتبرت مصادر أميركية أن إشادة الوزير روبيو بشجاعة عون والجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة اللبنانية لاستعادة كامل السيادة، سينتج عنها دعمًا أميركيًّا ولو مقيدًا بضوابط. فبالنسبة لواشنطن، جل ما تريده هو النتيجة وهي جدولة زمنية واضحة لنزع سلاح “حزب الله”، خصوصًا وأن الجانب الإسرائيلي ينظر للأمر بشكوك عميقة.

 

وبينما يستعد عون للقمة المرتقبة مع ترامب، ساد شعور إيجابي في أوساط المسؤولين الأميركيين لجهة الإعلان عن بدء تنفيذ المنطقة النموذجية في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، وذلك وفقًا لـ”صيغة الإطار الثلاثي”، وتحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. فإشادة الخارجية الأميركية بهذه الخطوة نتيجة مباشرة للمباحثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

 

وفي هذا الإطار، نُقل عن الرئيس عون تأكيده استعداد الجيش للانتشار في هذه المناطق، وتأكيده استكمال خطوات “صيغة الإطار” بأسرع شكل ممكن، للتوصل إلى انسحاب إسرائيل. لكن بعض المصادر الدبلوماسية أشارت إلى ضرورة ألا يراهن عون على انسحاب إسرائيلي من دون نزع سلاح “حزب الله”، لأن ذلك سيؤدي إلى فقدان لبنان بعض مصداقيته، مشددةً على أنه لا يوجد حل مثالي لما وصفته بالمأزق اللبناني.

 

وفيما أشارت مصادر أميركية إلى أنها سمعت من عون رغبته في الحصول على ضمانات أميركية بشأن جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وانفتاحه على آليات التحقق، حتى الصارمة منها، لفتت إلى أنه دعا إلى دعم الجيش لإنجاح الرهانات المشتركة الأميركية – اللبنانية.

 

واعتبرت مصادر عسكرية أميركية، في قراءة أولية لمسار البدء بتنفيذ المناطق التجريبية، أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون مضبوطًا بالتزامن مع انتشار الجيش، مما يؤدي إلى تعزيز سلطة حكومة عون، وإلى السعي لعزل “حزب الله” سياسيًا. واعتبرت هذه المصادر أنه، على الرغم من رفض “الحزب” نزع سلاحه، فإن الحلول لتنفيذ “صيغة الإطار” متوافرة، ولا سيما في ظل الدعم الأميركي.

 

وفي معرض شرحه للخبراء والصحافيين الأميركيين خطته لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، نُقل عن عون قوله إن “أمر نزع سلاح حزب الله لا يتعلق بالجانب العسكري فقط، فالجانب العسكري قد لا تتعدى نسبته ما بين 10 و20%، بينما تشكل الجوانب الأخرى 90%”، مشدّدًا على ضرورة “كسب قلوب الناس وعقولهم، إلى جانب العمل على فرض الإجراءات الحكومية المحددة والمتخذة، والسعي إلى تقديم الدعم للسكان”.

 

وفيما تزداد معادلة التوازن التي يحاول عون الحفاظ عليها تعقيدًا بسبب الديناميكيات الإقليمية، جاءت مكالمة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الهاتفية، التي يُرجّح أنها تمّت بطلب من واشنطن، بهدف تعزيز موقف الرئيس اللبناني، رغم الدعم السعودي المشروط، الذي يركّز على مرحلة إعادة الإعمار التي تلي الصراع، وليس على التطبيع مع إسرائيل.

 

مسؤول أميركي: عرقلة “الحزب” سيضر بإعادة الأعمار

نقلا عن مسؤول أميركي رفيع:

 

• يمثل إنشاء هذه المناطق التجريبية الأولية تقدمًا ملموسًا على أرض الواقع، كما يُعد فرصة للدولة اللبنانية للبدء في استعادة سيطرتها الفعلية على مناطق كانت خاضعة تاريخيًا لهيمنة “حزب الله”.

 

• ستساهم هذه المناطق في بناء الثقة بين الأطراف، وتوليد الزخم اللازم لتوسيع نطاق العملية والمضي قدمًا نحو السلام.

 

• وكما تم الاتفاق عليه، سيتولى الجيش اللبناني مسؤولية هذه المناطق، حيث سيعمل على تطهيرها من الأسلحة والبنية التحتية التابعة للجماعات الإرهابية، وتنفيذ عمليات تطهير موثقة، وتأمين هذه المناطق والسيطرة عليها لمنع “حزب الله” من الاستمرار في استخدام هذه التجمعات السكنية غطاء لهجماته الإرهابية.

 

• نتوقع من جميع الأطراف احترام هذه العملية.

 

• إن أي محاولة من جانب “حزب الله” لعرقلة هذه العملية أو اختراقها أو إعادة التسلح داخل هذه المناطق من شأنها أن تضر بشدة بآفاق إعادة الإعمار والسلام، وبمصالح الشعب اللبناني.

 

• تظل الولايات المتحدة ملتزمة تمامًا بدعم الحكومة اللبنانية في سعيها إلى تنفيذ هذا الإطار والعمل من أجل السلام.