مع تأكيد وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار تثبيت موعد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها بين 4 و25 أيار المقبل، يكمل “الثنائي الشيعي” ورشته الانتخابية على قدم وساق، وتكاد اموره قد انتهت عملياً، باستثناء بعض التفاصيل المتبقية في بعض المناطق.
وتكشف اوساط رفيعة المستوى في الثنائي الشيعي لـ”الديار”، ان الفترة الماضية شهدت اجتماعات مكثفة بين حزب الله وحركة “امل”، وبين حزب الله وباقي حلفائه في 8 آذار، لبحث بعض التفاصيل الانتخابية والتقنية، وصولاً البحث في بعض الاسماء التي يراها “الثنائي الشيعي” مناسبة للمرحلة المقبلة.
وتشير الاوساط الى طرح تنوي قيادة “الثنائي” تعميمه بلدياً واختيارياً وربما نيابياً بعد عام ونيف، وهو طرح المجتمع الاهلي او الكفاءات، ومن المقربين من بيئة “الثنائي” على غرار ما جرى في الحكومة.
وتلفت الاوساط الى “حماسة” لدى الثنائي لتعزيز المجالس البلدية بشخصيات وفاعليات من العائلات الكبيرة والنافذة في القرى، والتي تملك حضوراً اجتماعياً وشعبياً ولكسر الاعراف الحزبية، او ما يسمى بالمداورة في رئاسة المجالس البلدية، ولو تم ذلك على حساب الحزبيين في حركة “امل” وحزب الله. وتلفت الاوساط الى ان ذلك سيحصل ولو تم استبعادهم لمصلحة تعزيز التنوع الشيعي، ولاغلاق الطريق على محاولات شق الصف الشيعي بين “الثنائي”، والقول انه يستئثر بالاستحقاقات ومقاعدها كافة بلدية واختيارية ونيابية.
وتشير الاوساط الى انه على مستوى التحالفات السياسية والانتخابية، لا تزال الامور على حالها، وليس من داع او حاجة للبحث في تحالفات انتخابية ليست صالحة في الملف البلدي، والذي له اعتبارات محلية وحزبية وعائلية صغيرة، واقل بكثير من المحافظة والدائرة الانتخابية الكبرى نيابياً.
وعن الانتخابات في القرى الجنوبية الامامية التي تحررت بعد 18 شباط، تؤكد الاوساط ان التوجه هو لإجراء الانتخابات في اقلام داخل هذه القرى، التي عاد اليها اهلها وهم يزيلون الانقاض ويدفنون احبتهم ويسكنون فيها. اما القرى التي تحررت حديثاً، ونسبة الدمار كبيرة فيها وليست صلاحة للسكن، تؤكد الاوساط ان الثنائي تلقى ضمانات من وزارة الداخلية بإستحداث اقلام وصناديق في مناطق مفتاحية حساسة، مثلاً القرى المدمرة في قضاء صور تجرى الانتخابات في مدينة صور وقضاء بنت جبيل اما في بنت جبيل او النبطية وهكذا دواليك.
التعيينات إختبار أولي للعهد والحكومة أمام المجتمع الدولي عون لا يقبل عرقلة عهده بالمحاصصة… وسلام يلتزم معايير الطائف – ابتسام شديد
لم يعد التجاذب بين الرئاسات الثلاث حول مسألة التعيينات مخفيا، لكن التجاذب ليس كبيرا ومضبوطا ، من اجل تسيير الامور بتوافق تام ومن دون تصادم بين الرئاسات الثلاث، الى حين الإنتهاء من التعيينات الأمنية والإدارية، ووضع التعيينات التي ستكون اولى بشائرها في جلسة الخميس على السكة الآمنة.
لكل فريق مقاربته الخاصة وطريقته في إدارة الملفات، ومن الواضح التناغم الكبير بين الرئاستين الاولى والثانية، فالأمور تتخذ طابع الاحترام، والود ظاهر في علاقة رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ، ويبدو رئيس الجمهورية أكثر مرونة في التعاطي مع الملفات الحادة، اذ يعمل على تدوير الزوايا لأنه الأدرى بالسياسة المحلية، وهي استراتيجية اكتسبها من مرحلة قيادة الجيش، وفي ذلك هو أقرب الى حنكة الرئيس بري بممارسة السياسة ، وان كان رئيس المجلس اليوم أكثر تصلبا في مسائل تتعلق بوضع الطائفة الشيعية.
ومع ان كل من عون وبري يسعيان لفرض إيقاعهما في التعيينات، فإن رئيس الحكومة يبدو أكثر ثباتا في معايير التعيينات التي تحاكي المجتمع الدولي، فالرئيس سلام يتعاطى بنظرة قانونية ، ويتماهى مع المجتمع الدولي، ويصر على الإلتزام بالطائف.
يمكن الجزم ان لا خلاف او تصادم في التوجهات بمسألة التعيينات الأمنية بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وبين بعبدا وعين التينة، وقد جرى البحث في اللقاء المطول بين الرئيسين عون وبري بالتفاصيل، وان حصل تجاذب فان تخطيه سيكون سريعا، لأن العهد والحكومة امام إمتحان المجتمع الدولي، ورئيس الجمهورية لن يقبل بعرقلة عهده او “فركشته” بالتعيينات والمحاصصة ، وبيان الرئاسة أعطى توجها عما تتطلع اليه بعبدا، ومضمونه ” ان مجلس الوزراء يملك مرجعية القرار وليس الأحزاب والطوائف.. نحن هنا لاتخاذ القرارات وليس التعطيل”.
رئيس الحكومة يلتزم الطائف وتطبيق الدستور، لكن هل تتفوق معايير عون وسلام على الأعراف السابقة، وما تريده القوى والاحزاب والتيارات؟ من دون شك فان الثنائي الرئاسي يواجه اختبار التعيينات من أول مدير جهاز أمني الى آخر عسكري، كما تقول مصادر سياسية، فالنواب كما الوزراء الوافدون حديثا الى الحكومة يسعون الى حصص مناطقية في التعيينات أمنية كانت ام ادارية، فنواب “التغيير” يريدون مواقع في الادارات والمؤسسات الأمنية، والثنائي الشيعي ليس في وارد التسليم بمراكزه في السلطة، على قاعدة الاستبدال والتسلم والتسليم، لان حزب الله الخارج من حرب كبرى يريد ان يكون شريكا في التعيينات كما الأحزاب المسيحية، من منطلق المشاركة في الدولة والقرارات، ولعل آخر الواصلين الى جنة السلطة الرئيس نواف سلام، الذي سيواجه توزع الحصة السنية بين عدة مرجعيات.