IMLebanon

التعيينات في وزارة الأشغال: pending!

 

 

قالها رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية كما هي: إنعموا بجنّة التعيينات الإدارية وحدكم، وأنا سأبقى خارجها “إذا كان الهدف إسكاتنا”. تُطهى طبخة التعيينات، التي قد تكون الأكبر منذ عقود، على نار هادئة، على مسمع الزعيم الزغرتاوي، وعلى مرأى من ممثله في الحكومة، وزير الأشغال العامة يوسف فنيانوس. ولكنّ المرديين خارج “سوق البيع والشراء”.

 

لا يتردّد “العونيون” في رفضهم لأي آلية قانونية من شأنها “تأطير” دخول “أزلامهم” إلى الإدارات العامة من باب وظائف الفئة الأولى أو مجالس الإدارات والمؤسسات العامة. الحجّة أنّ القانون لم يشرّع الآلية، وبالتالي يحقّ لهم إسقاط من يريدون بـ”البراشوت” على طاولة مجلس الوزراء بعد دمغ “المرشحين” بـ”شهادات كفاءة” يتمّ توزيعها في مبنى ميرنا الشالوحي حصراً!

 

تفاهم باسيلي ثلاثي الأضلاع

 

يتّكل رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل على تفاهم ثلاثي الأضلاع يسمح له بتعيين من يريد في أي موقع مسيحي شاغر. وفق خصومه، يتصرف على أنّه الممثل الأول للمسيحيين، وبالتالي الكلمة الفصل له، وحين يكون للموقع صفة شيعية تصير الكلمة للثنائي الشيعي، واذا كان ذو صفة سنية يكون رئيس الحكومة سعد الحريري هو المقرر. أما باقي المكونات فيتمّ التعامل مع موقفهم على أساس “الاعتراض الملكي” الذي “يسود ولا يحكم”.

 

هكذا تمرّ رُزَم التعيينات بسلاسة في مجلس الوزراء من دون أن يتمكن الصوت المخالِف من تغيير مجرى الأمور. في كل جلسة تقريباً يسجّل وزراء “القوات” تحفّظهم على طريقة التعيين، ولكن لا شيء يتغيّر. كما يعترض فنيانوس على الآلية المعتمدة، حتى بلغ به الأمر وصف فرحات فرحات، الذي جرى تعيينه أميناً عاماً للمجلس الأعلى للخصخصة، شريكاً في صياغة قانون محاسبة سوريا، ولكن ما كتب قد كتب.

 

إذاً، المعادلة باتت واضحة بالنسبة للعونيين: طالما أنّ لرئيس الجمهورية وفريقه السياسي تسعة وزراء مسيحيين من أصل 15 وزيراً، فلهم “حصّة الأسد” في التعيينات. وعلى هذا الأساس يتمّ التعامل مع “تيار المردة” على أنّه يشكل واحداً من إجمالي الخمسة عشر، وبالتالي لا تتعدى حصّته من التعيينات، وتحديداً مواقع الفئة الأولى هذه النسبة. وطالما أنّ الشواغر في هذه الفئة هي أقل من 15 موقعاً، فيعني أنّه لا يحق لـ”المردة” أن يسمي أي مدير عام. إذاً، له “الفتات” من أعضاء مجالس الإدارة.

 

بناءً عليه، قرر فرنجية قلب الطاولة وتجاوز المرسوم والخروج من “المباراة” قبل انطلاقها، خصوصاً وأنّه حين بلغ التشاور خطوط التماس مع “المردة”، لم ينتج إلا “عروضاً شبه مجانية” لضمّ فرنجية إلى باقة المتفاهمين. إذ يتحدث المرديون عن عروض تشبه مثلاً تخصيصه بعضو مجلس إدارة مصلحة مياه الشمال. الأمر الذي رفضه فرنجية برمّته.

 

في المقابل، قرر فرنجية “تعليق” ورشة التعيينات على عتبة مدخل وزارة الأشغال. في الأخيرة موقعان شاغران: المديرية العامة للطرق والمباني، والمديرية العامة للتنظيم المدني. إذا ما اعتبرنا أنّ مصير المديرية العامة للطيران المدني مرتبط بمشروع إنشاء الهيئة الناظمة لتلك المديرية.

 

“جرف” التعيينات معطل

 

عملياً، لا تزال مسؤولية رفع اسم المرشح لأي موقع اداري سيتولى مجلس الوزراء تعيينه، على عاتق الوزير المختص. ما يعني أنّ فنيانوس وحده مخوّل رفع الاسم أو الأسماء لموقعيْ الفئة الأولى الشاغريْن في وزارته، إلى مجلس الوزراء. وإذا لم يفعلها ستبقى “الوكالة” هي المسيّرة للمرفق العام.

 

يعرف “المرديون” أنّ خصومهم سيستغلون هذا التكتيك للتصويب عليهم سلباً أمام الرأي العام بتهمة الإساءة إلى الإدارة العامة وتعطيل مسار التجديد في شرايينها. كما يعرفون جيداً أنّهم لو جاروا الجالسين قبالتهم على طاولة مجلس الوزراء، أقله في الشكل، فيرفع فنيانوس اسمه المقترح لكل موقع، حينها قد يسقط الاقتراح بضربة الأكثرية التي يسعى باسيل إلى تكريسها وتأمينها لمصلحته، نتيجة معادلة “القوة” التي يُقنع بها حلفاءه.

 

حتى الآن، لا يزال “جرف” التعيينات معطّلاً أمام مبنى وزارة الأشغال طالما أنّ “التيار” يعتمد استراتيجية “أسمائي أو لا أحد”، فيقدم مرشحاً واحداً للموقع الشاغر بعد تأمين التغطية السياسية له، فيفرض على بقية القوى خياراته. وعلى قاعدة المعاملة بالمثل، قد يعمد وزير الأشغال إلى رفع اقتراحيْه للموقعيْن الشاغرين، حتى لو كان انتهى “النزاع” على طريقة: هما أو لا أحد.

 

ومع ذلك، لا يبدو أنّ حليفي “التيار الوطني الحر” و”المردة”، أي رئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله” في صدد قيادة أي تحرك توفيقي أو تفاهمي بين ميرنا الشالوحي وبنشعي لضمّ “المردة” إلى تحالف الأكثرية المتحكمة بمصير السلّة الإدارية. في النتيجة، قد “يلتهم” باسيل وحده قالب الحلوى الذي تمثله تعيينات الفئة الأولى وحواشيها من أعضاء مجالس الإدارة… فيما “القوات” و”المردة” يراقبانه، ويتوعّدان بصمت!