IMLebanon

لأول مرة في تاريخ الصراع

 

لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، يرجو رئيس الولايات المتحدة الأميركية جو بايدن، ويلحّ على حركة حماس المصنفة «ارهابية»، بمنظور بلاده، لكي توافق على مبادرته لاتمام صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين لدى الحركة وإسرائيل، ويطلب من الدول العربية الصديقة، ولاسيما قطر ومصر وتركيا، التدخل للضغط عليها، لانهاء حرب غزة، في حين كان العرب خلال الحروب والنزاعات التي حصلت مع إسرائيل طوال العقود الماضية، يسارعون لواشنطن ويلحون عليها لممارسة ضغوطها على إسرائيل، اما لوقف اعتداءاتها الصارخة، او لارساء الاتفاقات التي لم تكن في مجملها يوما لصالح العرب، وانما على حسابهم باستمرار.

لاول مرة بتاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، لم تستطع فيها القوة العسكرية الإسرائيلية المفرطة، المدعومة بكل الاسلحة الاميركية الحديثة، من تثبيت احتلالها لقطاع غزّة،واعلان الانتصار وتحقيق الاهداف المرجوة من هذه الحرب، وفي مقدمتها ، القضاء على حركة حماس واطلاق سراح الرهائن والمحتجزين الإسرائيليين والاجانب لديها بالقوة، بالرغم من تدمير القطاع بمعظمه، وقتل وجرح عشرات الالاف من ابناء الشعب الفلسطيني، وتهجير سكان القطاع، من منطقة لاخرى وتجويعهم، بموافقة اميركية وصمت من دول غربية حليفه.

تظهر إسرائيل مربكة  ولا تستطيع حسم المعركة مع تنظيم مقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي بامكانياته المتواضعة، قياسا على القوة العسكرية الإسرائيلية، بالرغم من مرور ما يقارب الثمانية اشهر، على عملية طوفان الأقصى التي اخترقت كل العوائق والتحصينات، واجهزة الاستشعار الحديثة، في السابع من شهر تشرين الاول الماضي، وماتزال المهلة مفتوحة، لوقت اطول، في حين يلاحظ غياب اي مساءلة او محاسبة سياسية او عسكرية للمسؤولين عن الفشل الذريع للجيش الاسرائيلي، في منع هذه العملية.

لأول مرة منذ بدء الصراع العربي الاسرائيلي، لم تعد إسرائيل تستطيع ان تفرض شروطها على خصومها من التنظيمات الفلسطينية المواجهة لها.

لاول مرة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، لم يستطع جيش الاحتلال الإسرائيلي منع عمليات المقاومة ضده ، في المناطق المحتلة بالضفة الغربية، بالرغم من قيامه باقتحام هذه المخيمات يوميا والتنكيل بأهلها الفلسطينيين ، قتلا واعتقالا وتدمير منازلهم، وبالمقابل اُجبر المستوطنون الاسرائيليون، على مغادرة وهجر الاراضي والمزارع التي استولوا عليها بالقوة من الفلسطينيين، في شريط قطاع غزّة، والمناطق المحاذية للحدود اللبنانية الجنوبية، مع استمرار تعرض هذه المناطق للقصف بالصواريخ من حركة حماس وحزب الله، ولم يستطيع الجيش الاسرائيلي، اعادتهم وحمايتهم بالقوة المعهودة لديه، كما كان يفعل سابقا.

هذه الوقائع والمتغيرات تحدث، بعد خمسة وسبعين عاما من الصراع العربي الاسرائيلي ،واحتلال إسرائيل فلسطين والأراضي العربية، والمدعومة بكل الامكانيات المادية والسلاح والاساطيل الاميركية والغربية، وهو ما يؤشر بوضوح، الى تبدل في مجرى الصراع التاريخي، وظهور وهن وندوب عميقة أصابت، هالة الدولة العبرية في الصميم، وان كان الصراع الدائر، سيتواصل ويأخذ انماطاً واساليب اخرى في المنظور القريب والبعيد.