IMLebanon

قمة البحرين: أولوية للرئاسة وللجنوب

 

يُفترض ان يكون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب قد تسلّحا خلال مشاركتهما في قمة المنامة العربية وقبلها جلسات وزراء الخارجية العرب، بالتوصية النيابية التي صدرت امس الاول عن الجلسة العامة حول موضوع النزوح ودعم لبنان، وبمواقف الكتل النيابية الجامعة في تحميل الحكومة مسؤولية معالجة هذه القضية الحساسة والخطيرة كونها السلطة التنفيذية وليس تحميل المجلس النيابي المسؤولية.

تضمّنت التوصية النيابية للحكومة فقرة تدعو الى «التواصل والمتابعة المباشرة والحثيثة مع الجهات الدولية والإقليمية والهيئات المختلفة، لا سيما مع الحكومة السورية، ووضع برنامج زمني وتفصيلي لإعادة النازحين، باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية والتي تحددها اللجنة حول الاتصالات مع الدول». وفقرة اخرى تنصّ على «الطلب من أجهزة الأمم المتحدة كافة، لا سيما مفوضية اللاجئين والجهات الدولية والاوروبية المانحة، اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية والانسانية للتشجيع على إعادة النازحين إلى بلدهم، ومن خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها أو بموافقتها، وعدم السماح باستغلال هذا الامر للايحاء بالموافقة على بقائهم في لبنان وتشجيع هذه الجهات على تأمين مثل هذه التقديمات في داخل سوريا».

ويبدو ان الرئيس ميقاتي حمل «التوصية – السلاح» وعرضها على الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس خلال لقائه به امس في المنامة ومع زعماء آخرين. كما يُفترض ان يكون الوزير بوحبيب قد طرح الموضوع مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد خلال لقائهما ايضاً في المنامة ومع وزراء آخرين. لكن ما زال من المبكر الحكم على كيفية تجاوب الطرفين الدولي والسوري والعربي عموماً مع طرح لبنان، لجهة سبل دعمه في اعادة النازحين ووقف الشروط والاسباب التعجيزية الدولية لعودتهم، علما ان البيان الختامي للقمة و»اعلان المنامة» لم يتطرّقا الى ملف النازحين السوريين في لبنان.

واذا كان التواصل مع سوريا امراً ميسوراً وبمتناول اليد ومع الدول العربية قائماً أصلاً عبر السفراء في بيروت او الموفدين او عبر زيارات المسؤولين اللبنانيين، فالمشكلة الكبرى تكمن في التواصل مع الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة الاميركية ومع الامم المتحدة، والمفوضية السامية العليا لللاجئين التي تقبض على داتا النازحين غير المسجلين رسمياً لدى الدوائر اللبنانية، واقناعها ومن ثم حثها على التجاوب مع مطالب ممثلي الشعب اللبناني وحكومته، طالما ان هذه الدول والمنظمات تغنّت خلال سنوات بسعيها للتخفيف من اعباء الشعب اللبناني ودعمه. والاكيد انه بات لا مفر من معالجة ازمة النزوح اذا كانت هذه الدول والمنظمات الدولية حريصة على استقرار لبنان وعلى مصلحة شعبه ودولته.

ولكن لم تعطِ القمة العربية لملف النازحين السوريين الاهتمام اللازم أسوة باهتمامها بإنتخاب رئيس للجمهورية وبتهدئة جبهة الجنوب وحفظ الامن فيه عبر الجيش والقوى الامنية. وحيث أكد اعلان القمة «على ضرورة دعم لبنان وسيادته واستقراره ووحدة أراضيه، وحثّ كل الأطراف اللبنانية على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، ومعالجة التحديات السياسية والأمنية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي للحفاظ على أمن لبنان واستقراره وحماية حدوده المعترف بها دولياً بوجه الاعتداءات الإسرائيلية».

ويبدو بحسب المعلومات والمعطيات، ان القمة العربية تركت معالجة موضوع النزوح للمسؤولين اللبنانيين والسوريين، ولذلك خصّصت فقرة حول سوريا للحديث عن موضوع عودة النازحين لكن «وفق حلٍ يوفر البيئة الكفيلة بالعودة الكريمة والامنة الطوعية لللاجئين ورفض اي تغييرات ديموغرافية فيها»، كما جاء في البيان الختامي للقمة.

على هذا لم تُفِد التوصية النيابية الحكومة في حمل قضية النزوح الى القمة، ولو ان لقاءات رئيس الحكومة ووزير الخارجية مع المسؤولين العرب الذين حضروا القمة أثارت الموضوع ثنائياً، لذلك يبقى المعوّل على بدء الحكومة تنفيذ التوصية النيابية بالتواصل الثنائي الجدي مع الدول العربية بهدف الضغط لرفع الحصار عن سوريا ووقف العقوبات ودعم سوريا اقتصادياً بما يُسهم في تحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي والصحي والخدماتي وتشجيع الراغبين بالعودة، ومع السلطات السورية لتفعيل قوافل العودة وزيادة اعدادها، والتفاهم معها على تطبيق القوانين اللبنانية بحق المخالفين. وتبقى العقبة في الموقف الاوروبي – الاميركي الرافض التجاوب مع مطالب لبنان برغم علمهما بالاعباء الخطيرة التي بات يُرتّبها النزوح. فهل يكون الحل فعلاً فتح البحر الى اوروبا؟