IMLebanon

إنقسام في تفسير بيان القمَّة عن الانتخابات الرئاسية

 

الثنائي يستقوي بمشاركة الأسد والمعارضة تعتبر دعوة التحاور إخراج فرنجية من السباق

 

 

لم تحسم أجواء القمة العربية والمشاورات الثنائية على هامشها اتجاه ومصير الانتخابات الرئاسية في لبنان، كما توقع وراهن العديد من الاطراف السياسيين، وانما اظهرت الفقرة المقتضبة في البيان الختامي وبعبارات محددة، اهتماما اقل من التوقعات،وادنى بكثير من الرهانات المعلقة عليها، قياسا على حجم التحركات والجهود الديبلوماسية التي جرت في بيروت والخارج خلال الاسابيع الماضية.

هذه الضبابية في نتائج القمة العربية بما يخص لبنان، قسمت اللبنانيين المنقسمين أساسا، حول الاستحقاق الرئاسي ومسائل وقضايا مطروحة، وحاول كل طرف تجيير الفقرة الواردة في البيان الختامي، لصالح طروحاته ووجهة نظره من المرشحين المطروحين للرئاسة الاولى، لإعطاء دفع لمرشحه في مواجهة مرشح الطرف الآخر.

حاول فريق الثنائي الشيعي، المكون من حزب الله والرئيس نبيه بري، الداعم لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، تصوير اجواء المصالحات التي سادت القمة، بأنها تصّبُ في خانة فريقه لترجيح كفة مرشحه، مقابل اي مرشح تطرحه او تسوّق له المعارضة، مستندين الى مشاركة الرئيس السوري بشار الاسد في القمة هذه المرة، بعد غياب طويل بسبب تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، استنكارا لجرائم القتل والقمع الدموية والتدمير التي قام بها ضد ابناء الشعب السوري المطالبين بالحرية والمشاركة بالسلطة ومقدرات البلد.

في المقابل، اعتبرت المكونات الاساسية للمعارضة، ما ورد في بيان القمة عن دعوة اللبنانيين للتحاور لانتخاب رئيس للجمهورية، بمثابة تجاهل ورفض اي مرشح رئاسي مفروض مسبقا، ولا يحوز على تأييد باقي المكونات السياسية الاخرى، وهو ما ينطبق ضمنا على فرنجية، ويعني التحاور بين الاطراف المختلفين للتفاهم والاتفاق على اسم مرشح رئاسي يحظى بتأييدهما.

تؤشر مواقف فريق الثنائي الشيعي والمعارضة، ان كل منهما يحاول تفسير نتائج القمة العربية في جدة، لصالح توجهه السياسي، ولم تظهر اي اشارات او مواقف تدل على تبدل في موقف هذا الطرف او ذاك، بعد ايام معدودة من انتهاء القمة، ما يعني بقاء الانقسام السياسي الحاد على حاله، والفراغ الرئاسي مرشح للاستمرار، اذا لم يُستجب لدعوة القمة للتحاور لإخراج ملف الاستحقاق الرئاسي من دوامة الانقسام والتعطيل، والمباشرة بانتخاب رئيس للجمهورية متوافق عليه بين كل الاطراف السياسيين.

لا يمكن اسقاط التهويل بسلاح حزب الله بمناورته الاستعراضية مؤخرا، لتخويف المعارضة ولإعطاء دفع لترشيح فرنجية للرئاسة، وهو سبق ان مارس الترهيب والتهديد بسلاحه الذي يدعي بانه موجه ضد إسرائيل زورا،بانتخاب ميشال عون لرئاسة الجمهورية السابقة، وقبله باحتلال وسط بيروت بالسلاح في العام ٢٠٠٨، وبمظاهرة القمصان السود، وغيرها من الممارسات الترهيبية ضد خصومه السياسيين في السابق، بعد ان فشل هذه المرة وطوال الاشهر الماضية، بتأمين الاصوات النيابية اللازمة لحسم ترشح فرنجية للرئاسة في المجلس النيابي.

 

دعوة القمَّة للتحاور بمثابة تجاهل ورفض أي مرشح أساسي مفروض مسبقاً

 

بيان قمة جدة عن الانتخابات الرئاسية، ودعوته اللبنانيين للتحاور،أسقطا أي ذكر للمبادرة الفرنسية التي تبنت ترشيح فرنجية دون سواه، وتجاهلت التشاور مع معظم الاطراف السياسيين وتوجهاتهم، فهل يعني انه رسم خارطة طريق للانتخابات الرئاسية ووضع كرة ملف انتخاب رئيس للجمهورية بين ايدي اللبنانيين انفسهم، بمعزل عن أي مبادرة او تدخل عربي يخرج الانتخابات الرئاسية من دوامة التعطيل؟ ولعل الجواب على السؤال المطروح، تحمله الايام المقبلة، ويخشى ان يكون بيان القمة بعموميته،زاد في غموض ملف الانتخابات الرئاسية، وارباك الاطراف السياسيين اكثر من السابق.