IMLebanon

أليس اغتيال رفيق الحريري جريمة إرهابية؟

 

 

 

بين الجدل الدائر حول تصنيف «حزب الله» منظمة ارهابية من الولايات المتحدة الاميركية والغرب عموماً، وبين تجنب نعته بهذه الصفة من الدولة والعديد من السياسيين، باعتباره يمثل شريحة شعبية واسعة وممثلاً بالمجلس النيابي والحكومة، في حين ان السبب الاساس، هو لتفادي حساسية تبني هذا التصنيف رسمياً، نظراً لتداعياته السلبية داخلياً وخارجياً على حدٍ سواء، الا ان هذا لايكفي كله لاخراج الحزب من دائرة التصنيف هذه كلياً، ما دام في سجله الدموي، اكثر من جريمة ارتكبها باسلوب ارهابي، وعلى رأسها جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل واحد وعشرين عاماً.

قابل الحزب نفيه بارتكاب جريمة اغتيال الحريري بطنين من المتفجرات، بمحاولات يائسة لطمس الادلة ميدانياً، وعرقلة التحقيق المحلي والدولي بكافة الوسائل، واغتيال المحققين وتعطيل انشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وصولاً حتى تعطيل الدولة ومؤسساتها، لطمس معالم الجريمة النكراء، التي هزت لبنان والعالم العربي والاسلامي.

ادانت المحكمة الخاصة بلبنان، عناصر من الحزب بارتكاب جريمة اغتيال الحريري، معززة بالوقائع الثابتة وبأدلة تكشف الاستعانة بامكانيات الحزب الامنية والتقنية وكوادره البارزة، لتنفيذ هذه الجريمة.

وبدلاً من ان يسلم الحزب العناصر المدانين بارتكاب هذه الجريمة النكراء، التي اُطلق عليها جريمة العصر بامتياز، لاثبات عدم مشاركته فيها بالفعل، اخفى هؤلاء المدانين في مناطق سيطرته، ومنع اي ملاحقة قضائية لهم بقوة السلاح والامر الواقع، واكثر من ذلك وصفهم الامين العام للحزب حسن نصرالله يومها، هؤلاء المدانين بـ «القديسين».

طوال الاعوام العشرين الماضية، لم يستطع حزب الله تبرئة نفسه من ارتكاب جريمة اغتيال الحريري، ولم يستطع إلصاق تنفيذ هذه الجريمة باسرائيل كالعادة، للتهرب من المساءلة والمسؤولية، بل باتت هذه الجريمة تثقل كاهله، وتشكل نقطة فارقة في تحول سلاحه من مقاومة اسرائيل، الى سلاح للاغتيال والقتل السياسي، وإلحاق لبنان قسراً، بمحور الفتنة والتفتيت الايراني.

لذلك، تبقى كل محاولات القفز فوق الجرائم التي ارتكبها الحزب طوال العقود الاربعة الماضية، واستهدفت رموزاً سياسية ووطنية، وفي مقدمتهم الحريري، والتهرب من تصنيفها بالجرائم الارهابية بامتياز، دون جدوى، لانها لا تختلف عن جرائم القتل والتفجير التي ترتكبها منظمات ارهابية في العديد من الدول، ولو تجنّب المسؤولون بالداخل الخوض في هذا التصنيف.