IMLebanon

مرتا.. مرتا

 

قمة الإنجاز والإعجاز في لبنان، بات يعكسها مجرد لقاء يجمع رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة.

 

وقمة الإستعصاء يعكسها العجز عن مجاراة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في تفاؤله عندما يحكي عن مساع بقرب الفرج الحكومي. في حين أن تبسيطه الحلول للأزمات الناتجة عن تحكم “حزب الله” بالبلاد يصنف إستغباءً للعقول.

 

وبذا يتناقض مثل هذا اللقاء العابر على هامش التذكير بأن للبلد يوم استقلال غابراً، مع قمة الإستحالة في إعادة الحياة إلى مفاصل المؤسسات الثلاث المشلولة، التي يعمل كل منها فقط ليسجل حضوره ويثبت أنه لم يمت بعد..

 

فالموت السريري واقع. لا يحتاج جس نبض أو صور أشعة لتأكيده.

 

ولا قيامة من هذا الموت باستسهال الدعوة إلى التفاهم والحوار لتقريب المسافات على قاعدة أن البعد جفا. وكأن القرب هو ما يمنع تحويل المؤسسات دكاكين متنافسة تتناتش سلطة بعضها البعض، وتعطل على بعضها البعض خدمة للمصالح الخاصة التي لا تعرقل مصلحة المحور الإيراني.

 

وكأن العلة في لبنان هي في انعدام التواصل جراء حزازيات موضعية يمكن إزالتها ببعض العبارات التوفيقية وحفلة تبويس اللحى على طريقة أبو ملحم، في حين أنها تنسف صميم الكيان والصيغة ووجود الدولة.

 

فهذه العلة تتطلب من يصرخ بوجه صاحب العبارات: “مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين! إِنَّمَا المَطْلُوبُ وَاحِد!”.. والمطلوب إستعادة سيادة لبنان وإنقاذه من الاحتلال والهيمنة لمصلحة المحور الإيراني.

 

أقل من ذلك يعني بقاء الأمور على حالها. لأن الفاسد سيواصل فساده بفضل حماية من يدير مشروع المحور، ولأن لا مساعدات يمكن أن تصل إلى لبنان ما لم توضع لائحة الإصلاحات على السكة، ولأن لا انتخابات نيابية ومن ثم رئاسية، إذا ما حصلت إلا على قياس المشروع ووفق متطلباته التي تفرض بقاء البلد ورقة يسهل التحكم بها.

 

أقل من ذلك يعني أن الأزمات ستبقى حبلاً من مسد، حتى إذا استوت طبخة صفقة عودة مجلس الوزراء إلى الإنعقاد بعد تحقيق إملاءات “حزب الله” القاضية بقبع البيطار.

 

وليس مهماً الإخراج المتوقع بالتحايل على القانون والدستور.. المهم أن يؤدي مراده فينقذ المسؤولين الكبار من الوقوف تحت قوس العدالة حتى لا تتدحرج أحجار الدومينو وتصل إلى رقبة الآمر/الناهي الفعلي، ليحظوا بمحاكمة شكلية أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والرؤساء، ولينجوا بجلدهم ويبقى التحقيق على مستوى صغار الموظفين، يقدم مِنْ بينهم كبش فداء أو أكثر.. ويصار إلى ختم الملف وتحصيل أموال التأمين..

 

حينها، وحينها فقط تصل الضمانات إلى حيث يجب، ويخرج وزير الإعلام جورج قرداحي من المولد بلا حمص، اذ تنتهي وظيفته التعطيلية.

 

ولا يهم إذا ما عادت العلاقات بعد فتح حوار مع دول الخليج. فالسياسة الخارجية اللبنانية هي أسيرة مشاريع المحور وأجندته، وعلينا أن نتحمل تبعاتها حتى تتغير المعادلات الإقليمية..

 

بالتالي ليس التفاهم والحوار والخلوات واللقاءات ما يكسر جفاء البعد بين أعضاء المنظومة المدجنين والخاضعين للإملاءات.. ولا تكفي الصورة الجامعة ليرتاح ضمير المجتمعين إلى أنهم أدوا قسطهم للعلا، وأشاروا بخلوتهم إلى حدث سعيد، وأثاروا شبهة حلحلة للإقامة الجبرية في حيز التعطيل.. فلا يمكن أن يشيل الزير من البئر إلا إنهاء الاحتلال وإستعادة السيادة المغتصبة لمصلحة أولياء المحور الإيراني.. وإلا مرتا.. مرتا..