IMLebanon

بعلبك تتحدّى الخطر الأمني… «لن يسرقوا منّا فرح المهرجانات»

مظللّةً بأعمدةٍ عظيمة تحكي تاريخ مدينة عريقة أتقن الرومان فنَّ بنائها، بعلبك، من على «دراجها» قدّم عمالقة المسرح الإستعراضي والغنائي أعمالهم من رائدَي الموسيقى والشعر الأخوين رحباني الى روميو لحود ومسرحيين عالميين… ووقف عمالقة الطرب وديع الصافي، فيروز وصباح، نصري ونجوم عالميون، تستعدّ قلعة بعلبك لإنطلاقة مهرجاناتها الدولية مساءَ اليوم بعد واحد وستين عاماً على إنطلاقتها، لتشكل دفعاً وطاقةً إيجابية للمدينة بعدما تعرّضت لنكساتٍ أمنيةٍ وإقتصاديةٍ جمّة.

لم تشكّل الأحداثُ الأمنية التي عاشتها مدينة بعلبك على مرّ الأشهر المنصرمة عاملاً رادعاً لمهرجانات بعلبك تدفع إلى تأجليها كما حدث عام 2013 نتيجة الأحداث الأمنيّة المتعلّقة بالحرب السورية وإستهداف المدينة حينها بصواريخ، بل كانت الأحداثُ هذا العام دافعاً لإقامة المهرجانات لإثبات أنّ شعبَ المدينة يحب الحياة ويرفض ثقافة الموت والقتل، وأنّ الأعمالَ والجرائمَ التي تحصل بعيدةً كل البعد من النسيج الذي تمتاز به المدينة.

على قدمٍ وساق سارت التحضيراتُ لمهرجانات بعلبك الدولية التي تُقام كل عام على مدرّجات معبد باخوس داخل قلعة المدينة الأثرية.

كخليّة نحلٍ كان العملُ يومياً لإتمام التحضيراتِ بدءاً من المسرح ومقاعد الحضور التي تتّسع هذا العام لـ3200 شخص، على أن تستقبل العامَ المقبل حضوراً أكبر.

ستة أعمال فنّية تتضمنها المهرجانات، بحيث يبدأ مساءَ اليوم حفلُ الإفتتاح بعرض كبير للفنانين رامي عياش، ألين لحود وبريجيت ياغي، على أن تتبعه خمسة أعمال فنّية كبيرة تنتهي في الخامس عشر من آب، وقد أعلنت لجنةُ المهرجانات في وقت سابق عن البرنامج لهذا العام.

عضو لجنة مهرجانات بعلبك الدولية حماد ياغي يقول لـ«الجمهورية» إنّ التحضيرات التي تجرى يومياً والبروفات الى حين الإفتتاح الرسمي، تعكس واقعاً فولكلورياً وأجواء إمتازت المدينة بها، وإنّ الطابع الفولكلوري الذي تبدأ به مهرجانات بعلبك يأتي بالتزامن مع العيد الستين على تأسيس الفولكلور اللبناني في القلعة، وما نقوم به اليوم هو إستعادة هذا الفولكلور والإضاءة عليه، فنحن شعب نؤمن بالثقافة والفن وأهدافنا تصبّ في هذا الإطار، وفي المدينة إنه المهرجان الوحيد الذي يُنتج فلكلوراً ويبتكر أعمالاً تراثية. ويلفت إلى أنّ لجنة المهرجانات تضمّ أعضاء من مختلف الأطياف والمناطق وهو ما يعطيها قيمةً جمالية ونوعيّةً تعبّر عن أنّ مهرجانات المدينة تخصّ جميع اللبنانيين.

الوضعُ الأمني

عن الوضع الأمني والإجراءات المتخذة، يؤكد مصدر أمني لـ«الجمهورية» أنّ الخطط الأمنية الأخيرة في البقاع وإن لم تثبت فاعليتها بشكل كامل ولم تستطع الحدّ من تفشي الجريمة، لكنها تعطي الثقة للبقاعيين بالدولة، كما أنّ العمليات الدقيقة التي تقوم بها ضدّ المطلوبين والعمليات التي تطاول الإرهابيين وتُسقطهم تباعاً تؤكد أنّ الدولة حاضرة في المنطقة».

وبالنسبة إلى الخطة الأمنية خلال المهرجانات، يشير المصدر إلى أنّ القوى الأمنية والجيش يضعان خطة لعمليات الإنتشار خلال الحفلات، وأنّ هذا الإنتشار سيتضمّن الطريق الرئيسة والطرق الفرعية والمفارق الرئيسة وحول مدينة بعلبك وقلعتها، لقطع الطريق على كل مَن تسوّل له نفسه إحداثَ أيّ خرق أمني.

بدوره، إيهاب رعد صاحب إحدى المؤسسات السياحية في المدينة التي تقع على مدخل القلعة، يرى أنّ بعلبك مدمَّرة إقتصادياً ووضعها الإقتصادي سيّئ نتيجة الفلتان الأمني أولاً وخطة السير المتّبعة في المدينة ثانياً، ناهيك عن عدم وجود مواقف سيارات تسمح للزائر بركن سيارته والتنزه داخل أسواقها. ويوضح أنّ مشروع الإرث الثقافي الذي نُفّذ في المدينة وتحديداً قرب القلعة والأرصفة العريضة ساهم في تضييق الطرق ما يؤدي إلى زحمة سير.

ويشكر رعد لجنة المهرجانات لأنها الوحيدة التي تعيد الأمل الى المدينة وتستدعي الزائرين من مختلف المناطق وتساهم في تحريك عجلة المدينة الإقتصادية والإنمائية لعلَّ أصحاب المؤسسات يُعوّضون خسارتهم خلال السنة.

مساء أمس، أقيم حفل أهل البلد ككل عام والذي يقدّم لأهل المدينة بأسعار تشجيعية وهو الحفل نفسه الذي يُقام خلال الإفتتاح الرسمي، على أن تنطلق الإفتتاحية الرسمية مساء اليوم برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يأمل البقاعيون حضوره وهو الرئيس الفخري للجنة المهرجانات التي أسَّسها الرئيس الراحل كميل شمعون عام 1956 حيث حضر إلى القلعة وأعلن حينها عن بداية مهرجانات بعلبك الدولية.

ويبقى الأمل في أن تستعيد المدينةُ عافيتها الأمنية والإقتصادية، وأن تتضافر جهود الجميع في سبيل إستتباب الأمن وعودة المنطقة إلى حضن الدولة أمنياً وإنمائياً، وتعود القلعة مقصداً للزوّار من مشارق الأرض ومغاربها.