IMLebanon

عودة قطرية إلى الواجهة من الباب اللبناني بغطاء عربي أميركي

عودة قطرية إلى الواجهة من الباب اللبناني بغطاء عربي أميركي تكامُل مع الوساطة التركية في ملف العسكريين ولا نتائج قريبة

صحيح ان زيارة رئيس الحكومة تمام سلام للدوحة بروتوكولية في الأساس، في إطار استكمال الجولة الخليجية التي كان بدأها من السعودية، ثم الكويت، ويستكملها بزيارة لم يكشف عنها بعد للإمارات العربية المتحدة، لكن هذه الزيارة حملت أكثر من بعد ووجهت من خلالها قطر أكثر من رسالة في اتجاه لبنان او في اتجاه استعادة الدوحة موقعها على الساحة الإقليمية بعد العزل الذي حوصرت به من دول الخليج.

فالزيارة التي تأتي بالتزامن مع انطلاق وساطة قطرية من اجل الإفراج عن العسكريين المخطوفين لدى “داعش”، جاءت لتزخيم هذه الوساطة، فضلا عن إضفاء الطابع الرسمي عليها، فأثمرت تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبرهيم الذي رافق سلام الى قطر، التنسيق مع الأجهزة الأمنية القطرية المعنية من اجل معالجة الملف.

وعلمت “النهار” ان إبرهيم الذي بقي في الدوحة لهذه الغاية، سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي وصل مساء الى الدوحة، في مسعى الى تكامل الوساطة اللبنانية القطرية التركية، وخصوصا أن لتركيا ٤٦ مخطوفا من طاقم القنصلية التركية في الموصل (بمن فيهم القنصل).

وفيما آثر إبرهيم التحفظ عن توقع اي نتائج مسبقة او مدة إقامته في الدوحة في انتظار ما ستسفر عنه محادثاته مع الجانبين القطري والتركي، لم تستبعد اوساط وزارية ان تنجح المساعي الجارية بعدما لمس الجانب اللبناني رغبة حقيقية لدى القيادة القطرية في قيادة دور في هذا الشأن يعيد الى الدوحة وهجها وسط المتغيرات التي تجتاح المنطقة.

وأكدت هذه الاوساط ان قطر قادرة على أداء دور فاعل في هذا المجال، كما تدل التجارب السابقة في ملفي مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا.

وفيما أحيطت محادثات سلام والوفد الوزاري من جهة ومحادثات إبرهيم من جهة أخرى بالسرية حرصا على نجاح الوساطة، أملت المصادر ان تسفر الحركة الكثيفة عن تقدم  في هذا الاتجاه، وان كانت ابقت على تحفظها عن نتائج إيجابية سريعة تثلج قلوب أهالي العسكريين بعودة أبنائهم سالمين، علما ان هذه الاوساط أكدت ان لا ضمانات حتى الآن في هذا الشأن، كما ان لائحة مطالب الخاطفين الموزعين بين تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” صعبة وطويلة وتتضمن بنودا تعجيزية. لكنها أكدت في المقابل ان اهم ما حققته الزيارة حتى الآن أنها أمنت الحفاظ على حياة المخطوفين بحيث لا يضحّى برؤوس جديدة، فيما عملية الإفراج ستستغرق وقتا وجهدا قبل أن تثمر.

وعلمت “النهار” في هذا السياق أنه اتفق خلال المحادثات الرسمية على أن يتوجه وفد أمني قطري الى لبنان في اليومين المقبلين من أجل متابعة الاتصالات.

ووصفت مصادر وزارية مطلعة الزيارة بالناجحة بما انها اعطت جرعة دعم لحكومة الرئيس سلام في ظل الظروف الدقيقة والتعطيل الذي تشهده، ولخصتها بالتوافق على مجموعة من الاتفاقات والالتزامات والوعود التي أطلقها الجانب القطري، ويمكن تلخيصها بالنقاط الآتية:

– أن الوساطة القطرية تحولت رسمية ودخلت قطر فيها بشكل رسمي وأدخلت تركيا معها. وهذه الوساطة من شأنها أن توقف قطع الرؤوس، ولكنها تبقى العبرة في التنفيذ بحيث لا تعلق آمال كبيرة على نتائج قريبة.

– ان الزيارة حصلت بغطاء عربي ( سعودي بالدرجة الاولى) واميركي حيث استأثرت على حيز مهم من محادثات السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل مع سلام.

– عودة قطرية قوية الى لبنان من باب الرعايا لجهة التشجيع الرسمي ومن باب الاستثمارات، حيث جرى الاتفاق على تمويل مجموعة من المشاريع الخاصة ومنها تحديث السجون اللبنانية فضلا عن مشاريع إنمائية، وإعادة إعمار نهر البارد.

– تقديم المعونة المالية لمشاركة لبنان في تحمل عبء النازحين. وعلم أن الامير تميم أعطى توجيهاته لتنفيذ الامر من دون أن تطرح أي ارقام. وكان هذا الموضوع من ضمن المواضيع التي ركز عليها الامير تميم خلال محادثاته.

– أثار امير قطر مسألة الاستحقاق الرئاسي في لبنان كاشفا عن استعداده للاضطلاع بدور اذا طلب اللبنانيون ذلك.

– نقطة ثانية لا تقل أهمية في تقويم نتائج الزيارة، أسفرت عن رفع الحظر عن سفر الرعايا القطريين الى لبنان بعدما تبلغ أمير قطر خلال لقائه الوفد اللبناني ان هؤلاء لم يتوقفوا عن زيارة لبنان رغم الحظر، وعلى مسؤولياتهم الشخصية تعبيرا عن محبتهم للبلد.

مفارقة كانت لافتة، هي أن موضوع مساعدة الجيش لم يطرح اثناء المحادثات الرسمية.