IMLebanon

“جغل الشاشة”

 

 

“ما تعصبي، مش حلوة لما تعصبي”.

 

غالباً ما كان “جغل” الحيّ الزقاقي يستخدم هذه الجملة، ليحطم معنويات أجمل جميلات الحيّ، عندما تستفزها تحرشاته وتغضبها وتزيدها نفوراً منه.

 

الأمر تقليدي وشائع لدى هذا المستوى من الشباب “الصايع” في الأزقة والذي ينتشي بذكورته وسط تهليل رفاقه، لكن المفارقة حين ينتقل الزقاق إلى هواء البث، ويطل “الجغل” السميك الدم على الشاشة، ويتشاطر عندما لا يجد بداً من اللجوء إلى عبقريته الفذة رداً على اتهام الطبقة السياسية التي تشكل جماعته جزءاً منها، بالسرقة، فيستل من قاموس السماجة الذكورية هذه الجملة الذهبية لمواجهة زميلته السابقة، لأن لا لزوم لاستخدام الحجج المنطقية المملة. و”الرطل بدو رطل وأوقية”.

 

لعل المسألة تحتاج إلى دراسة معمقة لعمل الدماغ المتشاطر. وجدياً لا شيء يثير الغثيان أكثر من هذا القرف المتدفق بوقاحة قل نظيرها على الهواء مباشرة.

 

ففي حين صارت جهنَّم أهون من المجهول المتربص بالناس، يتابع الدماغ المتشاطر فذلكاته لمكافحة خسارة شعبيته وببغائية حمله لواء الإصلاح فيما الفساد يغرقه، ويصر على إنكار دوره التعطيلي لمصلحة المحور. ويستفحل في الفجور بحجة الدفاع عن كرامة الطائفة.

 

وبأي أسلوب؟

 

أكيد بأسلوب المفلسين الذين يعترضون على أغنية “طار البلد” لراغب علامة بجملة ذهبية أخرى هي “لازم يطير رأس راغب” المتآمر على العهد القوي حتى قبل المؤامرة الموصوفة التي اندلعت في 17 تشرين الأول 2019 لإفشال الإنجازات التي لم يشهد لها لبنان مثيلاً، وصولاً إلى الصراع الشعبي على كيس حليب مدعوم.

 

فهذا الصراع دون مستوى الدماغ المتشاطر ويجب تسخيفه. في حين نسمعه يقرن مطلب الحياد بشرط التوافق الداخلي، متجاهلاً أن الحكم القوي الفعلي، وليس المستعار، رفس هذا التفاهم عندما احتكر قرار الحرب والسلم، وعندما أتحفنا بيومه المجيد.

 

وعندما وقّع على إعلان بعبدا ثم انقلب عليه بعبارة ذهبية أخرى من عيون الأدب السياسي تنصح رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، بأن ينقع الإعلان ويشرب ماءه، ضارباً بمبدأ الحياد عرض الحائط وعرض اللبنانيين ولقمة عيشهم.

 

وعندما ذهب لنجدة النظام الأسدي وهرَّب له براميله المتفجرة وباركها. وعندما درّب الحوثيين، وشارك في الاعتداء على الدول العربية من المحيط إلى الخليج. وعندما حوّل العراق بؤرة متفجرة لمصلحة التطرف والإرهاب، وعندما … وعندما… حينها أين كان التوافق الداخلي؟؟

 

أم أن التوافق لا يُتَرجم إلا بشل المؤسسات حتى انتخاب بطل العهد القوي رئيساً والا.. موتوا من الفراغ..

 

وبعد الإنتخاب، هل يهم التوافق على التوريث أم أن ورقة العهد التعطيلية يجب أن تؤدي دورها وتلبي لائحة الخدمات المطلوبة؟

 

لذا، ولتبييض الصفحة السوداء لا بد من هذه الإطلالات الوقحة التي لا توفر بذاءة وسوقية وما إلى ذلك من أسلحة الترهيب والتحقير تسند فائض السلاح المصادر للسيادة.

 

هذا من دون إغفال سلاح الكرامة الوهمية للطائفة التي لا يضيرها أن يموت المسيحيون وكل اللبنانيين اذا لم يؤمنوا بأن لا إنقاذ لهم إلا بهذا العهد العنيد.

 

في المقابل، لا ضير في أن يجد العهد نفسه مخصياً، عندما تتطلب الأولويات أن يتصارع الناس على كيس حليب وينسوا جريمة تفجير المرفأ والاغتيالات…و…و…

 

وبعد… لا يمكن الاستنتاج الا أن “جغل الشاشة” معتَّر… عن جد… كتير معتَّر…