IMLebanon

معادلة باسيل: “بَدنا ناكل عنب…”

 

 

 

يتوالى «ماراثون» المبادرات الرئاسية فصولاً مع دخول «التيار الوطني الحر» على الخط بعد تكتل «الاعتدال الوطني» والحزب التقدمي الاشتراكي، وإن كان النائب جبران باسيل قد تفادى أسر نفسه في قالب «المبادرة الرسمية».

إذا كانت زحمة المبادرات توحي في الشكل بالايجابية من حيث المبدأ غير انها تعطي في الجوهر مؤشراً إلى أنّ لحظة الحسم لم تَحن بعد، وإلّا لكانت مبادرة واحدة تكفي لو انّ البيئة العامة أصبحت مؤاتية لانتخاب الرئيس.

 

وبناء عليه، يأتي هذا الحراك الداخلي لملء الفراغ المستمر ولمحاولة التعويض المحلي عن تعثّر اللجنة الخماسية حتى الآن في مهمتها.

 

وتميل معظم القوى السياسية ضمناً الى عدم الاقتناع بجدوى او فعالية المبادرات «الأهلية» ولكنها تتفاعل معها، اولاً لتقطيع الوقت في انتظار الحل، وثانياً حتى لا تظهر بمظهر المعرقل لها.

 

وهناك من يعتبر انّ ما عجز عنه ممثلو خمس دول وازِنة اقليميا ودوليا لن يحققه اللاعبون المحليون، الذين قد يستطيعون تبادل الكرة في الوقت الضائع، الّا انهم لن يتمكنوا من تسديدها في المرمى، لأنّ هذه التسديدة ستكون من اختصاص «اللاعب الأجنبي» او على الاقل بالتعاون معه.

 

بالتأكيد يعرف رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل حجم تعقيدات الملف الرئاسي وترابطها الوثيق، ومع ذلك قرر ان ينضَمّ الى مسعى إضفاء مسحة او فسحة من «اللبننة» على المخارج، عبر ضَخ دينامية سياسية قد تؤسس الأرضية المناسبة لمعالجة المأزق، كما توضح مصادر التيار.

 

يدرك باسيل انّ للخارج، وبحكم الأمر الواقع، دورا مركزيا في المشكلة والحل، إنما يجب أن لا يعني ذلك الاكتفاء بانتظاره وبالاتكال عليه.

 

ومن هنا، يفترض باسيل انه يتوجّب استثمار الهامش اللبناني في الحل حتى أقصى الحدود، وصولاً الى تحويله من عامل جانبي الى عامل مؤثّر يمكنه ان يحفّز الخارج على تفعيل دوره لاستكمال الأجزاء الناقصة من بازل التسوية.

 

الأساس بالنسبة إلى التيار هو انتخاب رئيس الجمهورية امس قبل اليوم، لكن وفي الوقت نفسه لا يمكن الإتيان برئيس من خلال خدمة «الدليفري السياسي»، بل لا بد من التحرك في كل الاتجاهات سعياً الى تدوير الزوايا وتقريب المسافات، وفق تأكيد المصادر البرتقالية.

 

وبناء على هذه القاعدة، يعتبر التيار انه ينبغي تجاوز الشكليات التي يتوقّف عندها البعض، وبالتالي تسهيل حصول التشاور حتى لو اقتضى أن يكون برئاسة الرئيس نبيه بري، لأنّ المطلوب هو أكل العنب وليس قتل الناطور.

 

واذا كان المعترضون غير واثقين في نيّات بري وحلفائه، فالأفضل هو ان يختبروها بالمُحاكاة الحية عبر المشاركة في التشاور الذي يليه الذهاب إلى جلسات الانتخاب، بدل محاكمة النيات وإطلاق الأحكام المسبقة، تبعاً لرأي مصادر التيار.

 

ويركز التيار في مبادرته على ضرورة التحرر من التفاصيل التي علقت فيها المبادرات الأخرى، وطرح مقاربة مرنة تُفضي، اذا تعذّر التوافق المسبق الذي له الاولوية، الى عقد جلسات انتخاب متتالية وفق آلية تلحظ انسحاب الأسماء التي تحصل على أرقام هزيلة في الجلسة الأولى، بحيث تنحصر المنافسة بين المرشحين اللذين نالا أعلى نسبة من الأصوات.

 

ومع انّ هذه الآلية تنطوي على شيء من «المغامرة» لأنه من غير المعروف كيف يمكن أن تنتهي، الا انّ مصادر التيار لا تستبعد ان تكون محفّزاً للتفاهم «على الحامي» في اللحظة الأخيرة، تفادياً لأي مفاجأة غير سارّة قد يحملها صندوق الاقتراع لهذا الطرف او ذاك.

 

ويأمل التيار في أن يشكّل مع الحزب التقدمي الاشتراكي وبعض النواب قوة وازنة تَتموضَع بين «الثنائي» والمعارضة، وتكون قادرة على الدفع في اتجاه إنضاج تسوية تبدأ بالسعي الى الاتفاق على خيارٍ وسطي وتنتهى بالركون الى العملية الانتخابية إن أخفقت محاولة الاتفاق.