IMLebanon

الاعتراضات على لائحة باسيل الحكومية تتوالى

 

بري ينضم إلى الحريري وفرنجية في رفضها

 

ما الذي دفع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري إلى الخروج عن صمته وبق البحصة بعد طول صبر وانتظار، فانتقد العهد الرئاسي و”ولي العهد” الوزير جبران باسيل قائلاً: “إنه يشكل الحكومة”؟

الدردشة الصحافية للحريري التي قال فيها الكثير عن شركائه في الحكم ولا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وباسيل، عصر الثلثاء، تضمنت كلاماً غير مسبوق من نوع أن “العهد يتصرف كأن ليس هناك شيء في البلد ويتذاكى كي يظهر أنه يتبنى الثورة”. استدعى قول الحريري إن الحكومة المقبلة التي كلّف بتأليفها الرئيس حسان دياب، هي “حكومة باسيل”، رداً من رئيس الجمهورية ميشال عون من الصرح البطريركي صباح الأربعاء، نفى فيه “التهمة” عن باسيل ثم عاد فأكدها بالقول إنه يحق له أن يشارك في التأليف لأنه رئيس أكبر تكتل نيابي. ولم يكن عون أقل حدة من الحريري حين ردّ على سؤال حول عدم رغبته بأن يكون الحريري رئيساً للوزراء بالقول: “انتظرناه 100 يوم ولم يحل المشكلة”…

 

الواضح من السجال الذي دار بين الرئيسين عبر وسائل الإعلام أن العلاقة بينهما إلى تدهور، بعد أن كانا في السابق يركزان على إيجابياتها، على رغم الخلافات التي عصفت بها في السنوات الثلاث ونيف من رئاسة عون. وأحد مظاهر اتجاه الخلاف نحو التصعيد ما قاله الحريري عن استحالة التعاون مع باسيل، متهماً إياه بالسلوك الطائفي، في وقت يعتبر عون أن باسيل هو امتداد له. فعون تعاطى بطريقة “ناشفة” مع زعيم “المستقبل” خلال آخر لقاء بينهما حين كانت مسألة ترؤسه الحكومة ما زالت واردة.

 

نهاية تدوير الحريري للزوايا

 

الأرجح أن التسوية التي جاءت بعون انتهى مفعولها بالنسبة الى الحريري، على رغم قوله أنه ينتظر إلى ما بعد رأس السنة لإعطاء الرئيس المكلف فرصة، ليعلن إذا كان سينضم الى المعارضة.

 

وبالنسبة الى العديد من الوسط السياسي اللبناني، لا تكفي المواقف المعلنة من الرئيسين لتفسير التعقيدات الجديدة التي باتت تتحكم بالوضع السياسي. فخروج الانتقادات والحملات المتبادلة إلى العلن والتي كان عون ينطق بها منذ زهاء سنة في التسريبات، مقابل سعي الحريري إلى تدوير الزوايا على رغم تبرمه من سلوك باسيل، يؤشر إلى صعوبة التعايش بين زعيم تيار “المستقبل” وبين عون وقيادة “التيار الوطني الحر”. وتؤكد أوساط مقربة من الحريري لـ”نداء الوطن” المعلومات التي تردّدت عن أن الرئيس عون قال أمام أكثر من كتلة نيابية التقاها الخميس الماضي أثناء إجرائه الاستشارات النيابية لاختيار الرئيس المكلف: “إرتحنا من الحراميي والآن لم يعد بإمكانهم ان يواصلوا ما قاموا به منذ 30 سنة”… وهو إشارة إلى الحريرية السياسية منذ حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي دأب نواب وقادة “التيار الوطني الحر” على التصريح عنها، في معرض اتهامهم السياسات التي اتبعها الحريري الأب ثم الإبن، بأنها تسببت بالأزمة الاقتصادية المالية التي يمر فيها لبنان حالياً، بينما يرى الحريري أن سبب الأزمة إخضاع البلد لسياسة التعطيل وتجميد المؤسسات التي اعتمدها عون وباسيل، من أجل ضمان وصول الأول للرئاسة، وتأخير تأليف الحكومات للحصول على الحصة الأكبر فيها… والتي أنهكت الاقتصاد بالمحاصصة وحالت دون التصحيح المالي.

 

لائحة باسيل التوزيرية

 

وفضلاً عن أن الحريري دفع ثمناً باهظاً نتيجة التعايش السابق مع عون و”التيار الحر”، في العلاقة مع جمهوره وحلفائه، لفتت قيادات سياسية “نداء الوطن” إلى أن من أسباب انفجار العلاقة، المعلومات التي دفعت رئيس تيار “المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية إلى القول: إن باسيل يقوم بتوجيه الرئيس المكلف حسان دياب في اختيار الوزراء. ففرنجية أولاً ثم الحريري بعده بساعات قليلة استخدما التعبير نفسه بأن باسيل يشكل الحكومة.

 

وفي معلومات مصدر مقرب من فرنجية وآخر مقرب من الحريري تحدثا أن باسيل سلّم دياب لائحة من 30 إلى 40 اسماً يقترح توزيرهم تحت عنوان تشكيل حكومة “اختصاصيين” وممثلين للحراك الشعبي، من كل الطوائف. وفي وقت قال عون في تصريحه رداً على الحريري إن الحكومة ستكون من اختصاصيين، متراجعاً بذلك عن إصراره على حكومة مختلطة من التكنوقراط وبعض السياسيين، بدا لزعيم “المستقبل”، من خلال بعض الأسماء التي تسربت، أن ما يسعى إليه عون وصهره هو الاستئثار بتعيين وزراء حكومة دياب تحت مسمى صيغة “الاختصاصيين”، التي كان رئيس الجمهورية رفضها في مفاوضاته معه حين كان ما زال البحث يجري على إمكان عودته لترؤس الحكومة أم لا. وحين اعتذر الحريري عن تولي المهمة بحجة رفض فريق عون والثنائي الشيعي فكرة الاختصاصيين، عاد رئيس الجمهورية إلى القبول بها. لكن الوزراء المقترحين في لائحة باسيل لهم انتماءات سياسية.

 

وزراء باسيل للرئيس المكلف

 

وتتقاطع معطيات المصدرين المقربَين من كل من فرنجية والحريري، حسبما أوضحا لـ”نداء الوطن”، حول أسماء وردت في لائحة باسيل ويسعى دياب إلى ضمهم الى تشكيلته الحكومية.

 

ويؤكد المصدران ما تسرب إلى الآن عن تلك اللائحة بأنها تضم: الوزير السابق للداخلية زياد بارود الذي يتردد أنه لحقيبة العدل، الوزير السابق دميانوس قطار (ماروني) المطروح لحقيبة الخارجية في بعض التسريبات وللاقتصاد في أخرى، شادي مسعد (روم أرثوذكس) المقرب من “التيار الحر” نائباً لرئيس الحكومة وزيراً للدفاع، السفير في جنوب أفريقيا قبلان سايد فرنجية (ماروني) للطاقة، الضابط المتقاعد لبيب أبو عرم (سني من عكار)، المهندس حسين قعفراني (شيعي) مقرب من دياب. وتردّد أن من بين الأسماء السنة ابراهيم بصبوص وحسن قباني (الذي كان مطروحاً في حكومة سابقة للحريري لكنه اعتذر عن قبول المنصب). وأفادت معلومات المصدرين المذكورين أن اللائحة ضمت أيضاً عن الحراك الشعبي السيدة حليمة القعقور وجاد شعبان لكنهما رفضا. كما يطرح دياب بسام يمين (ماروني) الذي تولى وزارة الطاقة ممثلاً سليمان فرنجية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي العام 2005. وفيما ذكرت المعلومات المتداولة أن دياب يطرحه كممثل عن الحراك الشعبي، فإن هناك التباسات حول ما إذا كان اقتراحه تمّ كونه يمثل الحراك أو فرنجية خصوصاً أنه لم يتصل بفرنجية.

 

إلا أن مصادر مواكبة لاتصالات التأليف قالت لـ”نداء الوطن” إن الاعتراض لم يأتِ فقط من فرنجية والحريري على تولي دياب تسويق لائحة باسيل، بل إن رئيس البرلمان نبيه بري بدوره اعترض على مبدأ طرح أسماء شيعية عليه من قبل دياب، خصوصاً أن القاعدة التي يتبعها في تشكيل الحكومة هي إبلاغ أسماء الوزراء الذين يمثلون الثنائي الشيعي قبل لحظات من إعداد مراسيم التأليف. كما أن بري عارض تصريحات دياب عن أنه يسعى لحكومة اختصاصيين قائلاً: “هذا رأيه وليس رأينا”. فبري يدعو منذ البداية إلى حكومة تكنو- سياسية.

 

وتدعو هذه المصادر الى ترقب ما ستكون طروحات دياب بعد لقاء المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل معه قبل يومين. فـ”حزب الله” معني أيضاً بتمثيل حلفائه مثل فرنجية و”الحزب السوري القومي الاجتماعي”، ولو عبر إلباس بعض الأسماء طربوش الاختصاصيين. وبري معني بالدخول على التمثيل المسيحي.