IMLebanon

الشارع البيروتي بعد صدور الحكم: “ما في موت بلا سبب… وعزرايل خالي الذنب”

 

 

تجوب شوارع بيروت العاصمة، وتسأل الناس عن آرائهم الشخصية حول ما ستؤول إليه الأمور في البلاد بعد إصدار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حكمها في قضية استشهاد رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، فلا يصلك صدى فرح الوصول إلى الحقيقة المنتظرة منذ خمسة عشر عاماً، بقدر ما تصلك حالة الغضب والإزدراء من تسخيف البعض للحكم الذي أكد بنتيجته ما كان معلوماً في الوسط البيروتي. فتختلف المداخلات بين الساخط والغاضب والمتوقع للفتنة، والمتذمر من فائض قوة “حزب الله”.

 

ما سألنا أحداً إلا وبدأ كلامه بـ”كنا نعلم”… وبين أزقة السوق، الكل يتذمر من تعاقب المصائب على لبنان عامة وبيروت خاصةً بصفتها الأكثر تضرراً من الإنفجار الأخير. وعلى امتداد جولتنا لم نلتق ولو بمتفائل واحد فهل ستغير نتيجة المحكمة الدولية في بيروت، حالة الشارع المترقب في ظل غياب التمثيل في مركز رئاسة الحكومة وفوضى البرلمان بين الإستقالات وعدم الإكتراث، والعجز الرئاسي المزمن؟

 

روح بيروت “غاضبة”

 

“كان يوماً مجيداً لعدالة شهدائنا، يوم أنصفت المحكمة الدولية كل من قتل بلا ذنب، واليوم الذي أثبت أن هناك بطلاً اسمه وسام عيد وأن كل ما بُني من أحكام كان انطلاقاً من تحقيقاته”، تقول الشابة آية شهاب وتتابع لـ”نداء الوطن”، “سقط القناع عن المتهمين وسقط معه أي التباس ووهم كان يشعر به اللبناني الذي يتهم محوراً محدداً بمقتل الشهيد رفيق الحريري مع 21 شخصاً، وإصابة 226 بجروح في انفجار استهدف موكبه في وسط بيروت. تدمرت بيروت منذ أيام وتتالت فاجعاتنا في لبنان، لكننا لم ولن ننسى أن لدينا قضية وطن يجب أن تقفل ويحاسب عليها الفاعل بخاصة بعد أن دفعنا ثمن معرفتها من جيوبنا ومن وقتنا. وكما تقول جداتنا “ما في موت بلا سبب وعزرايل خالي الذنب”.

 

بحسب المواطن صلاح فتوح “اتجه معظم أهالي بيروت نحو الجبل وطرابلس بالتزامن مع اعلان الحكم لتمضية هذه الفترة بشكل بعيد جغرافياً عما يخشون أن يكون أيام تجاذبات طائفية، وبدأوا ترك المدينة منذ نهار الجمعة كون أغلبهم كان يحسب أن هناك دوراً للسفن العسكرية وكان هناك تخوف من فلتان أمني ما. ولكن أهم ما جاء في حكم المحكمة الدولية انها أكدت أن من قام بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان من صفوف “حزب الله” ومن الخط التابع لسوريا وللتوجه شرقاً”.

 

أما الدكتورة ايمان الخطيب فتقول لـ”نداء الوطن” أن الإنفجار الأخير في بيروت ترك وصمة غضب كبيرة في نفوس الناس، وبرأيها “كُسرت روح بيروت وانتفاضتها باتت أكبر منها وأن البلاد تعيش حالياً شحناً مذهبياً خطيراً واستفزازات فادحة ترتكب من قبل أحزاب مهملة تتحكم في مصائر اللبنانيين ويحتكم بعضها للخارج، لا بل ثبت ضلوعها في مقتل أهم شخصية مرت على لبنان، لذا، أظن أن ما قبل الحكم لن يكون كما بعده أبداً وأن على الواعين منا التريث وضبط نفوس كل من حولنا. لأن الغالبية العظمى في لبنان خسرت حتى شعور الأمن والأمان في منازلها، ويمكنها الانجرار بسهولة نحو خط غير محبب الإنجرار اليه لا الآن ولا في أي وقت لاحق”.

 

 

“ما باليد حيلة”

 

 

على المقلب الآخر، يقول الكاتب والمحلل السياسي البيروتي هاني النصولي لـ”نداء الوطن” إنه وعلى الرغم من أن بعض التحليلات المتشائمة أو المتفائلة التي ترسم تصورات عظيمة تستشرف الواقع الذي ستؤول اليه الأمور بعد اعلان “الحقيقة” إلا أنه على الأغلب سيكون التأثير خفيفاً بعد انفجار مرفأ بيروت والأضرار الهائلة التي يعاني منها اليوم المجتمع البيروتي. فيقول المثل “بحبك يا إسواري بس قد زندي لأ” والشريحة المعنية بشكل أكبر من غيرها في استشهاد الرئيس الراحل ما زالت تنتشل نفسها من تحت الأنقاض النفسية والفعلية للإنفجار، وأفقدوها يدها، وغداً سيخبرونها ماذا حصل “لإسوارها”. وعليه، شهدت الشوارع تحركاً فولكلورياً وغضباً على وسائل التواصل الإجتماعي. أولاً لأنه “ما باليد حيلة” وثانياً لأن “مصيبتنا أكبر”.

 

ويتابع النصولي: “المتهم كان معروفاً منذ سنوات وبالتالي حتى ولو لم تذكر المحكمة النظام السوري بالإسم، الكل يعلم ارتباط حزب الله بالنظام السوري. وبالمناسبة، قام النظام نفسه بمجازر أكبر في شعبه ونجح في تجنّب تنفيذ القرارات الدولية، وترك العقوبات الأميركية المفروضة عليه تقتصّ من شعبه، ولن يهزه “قرار بالزايد” وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الله، فهو المصنف ارهابياً ومتورط بعمليات قتالية في سوريا واليمن ولن يعنيه اتهام جديد”.

 

في السياق يقول العميد المتقاعد أحمد عضاضة لـ”نداء الوطن” إنه “علينا التوقف عن وضع فاصلة، حين يتطلب الأمر أن نضع نقطة. نقطة، انتهت قدرة الناس على التحمل للأسف، باتت الأغلبية مشغولة إما بأحوالها الإقتصادية المتردية أم بالبحث عن فرصة عمل في الخارج. رغم حب البيارتة الكبير للرئيس الشهيد للأسف صارت همومهم أكبر منهم ومن قدرتهم على المواجهة، الغضب كبير جداً والأغلبية العظمى تترقب ما يُخفى في الكواليس للبنان الذي صار لا يتحمل المضي قدماً في ظل هذا الفساد المستشري في البلاد وطغيان قانون الغاب على المواطن”.