IMLebanon

برّي: لحلٍّ سياسي لسوريا تفرضه سداسية دولية

دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي الى فرض حلٍّ للأزمة السورية تتولّاه مجموعة دولية على غرار مجموعة الخمسة زائداً واحداً التي أقرَّت الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية. وإقترَح أن تكون هذه المجموعة مكوَّنة من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوروبا وإيران وتركيا والمملكة العربية السعودية.

هذا الموقف الاقتراح عبَّر عنه برّي خلال محادثاته في بوخارست أمس مع رؤساء مجلسَي النواب والشيوخ، والحكومة، في رومانيا، عندما تطرَّقت الى الأزمة السورية وموضوع اللاجئين السوريّين الذي يتحمَّل لبنان القسط الأكبر من أعبائه.

وخلال لقائه مع رئيسَي مجلسَي النواب والوزراء فاليريو ستيفان زاغونيا وفيكتور بونتا، شكر برّي لرومانيا «أنّها البلد الوحيد الذي فضَّل الإبقاء على سفارته في سوريا تعبيراً عن تأييده للحوار ضمن الشعب السوري لأنّه السبيل الوحيد للحلّ في سوريا».

وقال لهما: «مهما حاولنا معالجة مشكلة اللاجئين السوريّين فإنّ الخدمة الكبرى لهؤلاء هي الحلّ السياسي للأزمة السورية»، مشيراً إلى أنّ الاعتداءات التي ترتكبها اسرائيل ضدّ المسجد الاقصى «تعطي فيتامين للإرهاب وتتلاقى معه أينما كان».

ولفت برّي الى أنّ 174 الف طفل سوري ولدوا في لبنان منذ بداية الازمة السورية، وقال لمحدثيه الرومانيين: «قلت في الماضي إنّ صدى الرصاصة التي يُطلقها الإرهاب هو في أوروبا. فليس الحلّ في أن نستقبل اللاجئين أو تقديم الدعم المساعدة إليهم، وإنما الحلّ هو في العمل جدّياً لمعالجة الأزمة في سوريا. إنّ سوريا الآن هي خريطة المنطقة، فهل نريد أن نُقسِّم المقسّم بالنسبة الى الدول العربية؟ إنّ ذلك لخطأ كبير»…

وهنا تحدّث رئيس الحكومة الرومانية فقال لبرّي: «على المدى البعيد الحلّ هو السلام في سوريا، والجميع يركّزون على محاربة «داعش» و«النصرة» وغيرهما، وهذا أمر جيّد ولكن علينا أن نُفكّر كيف نُساهم في إحلال السلام في سوريا وألّا تستمر مشكلة اللاجئين السوريين لعشرات السنين وتؤدّي الى زعزعة لبنان وتركيا».

وردَّ بري قائلاً: «طالما أنّنا متفقون على المدى البعيد أنّ الحلّ هو الحلّ السياسي في سوريا، وإذا كان همّ اللاجئين السوريين موجود في أوروبا اليوم، فإنّ المساعدات المادية لهم تُخفّف ولكنّها مثل الأسبرين للسرطان، لكنّ الحلّ هو الحلّ السياسي. منذ 3 أو 4 سنوات كان يمكن الحوار بين السوريّين ولكن منذ سنتين وصاعداً ليس هناك من أمل في الحوار بينهم لأنّ الاطراف الذين يُمسكون بالأرض ويُحاربون ضدّ النظام هم عشرات وليسوا طرفاً واحداً ولا يحاورون النظام ولا الآخرين، وأنّ «داعش» و«النصرة» هما فريق واحد ولا علاقة لهما بالإسلام. لذلك يجب فرض الحلّ في سوريا وهذا يتوقّف على ستة دول تُقرّر هذا الحلّ وفق الأصول الديموقراطية لأنّه يوجد دستور وقانون انتخاب وغير ذلك في سوريا».

وهنا قاطعه رئيس الحكومة الرومانية سائلاً: «مَن هي هذه الدول الست؟ أميركا، روسيا، أوروبا، إيران، تركيا، والدولة السادسة مَن هي السعودية؟ فردَّ برّي: «صحيح». وأضاف: «عندما يُفرض الحلّ يتوقّف تدفّق السلاح والإمدادات للإرهابيين، وفي هذه الحال مَن يريد منهم الاستمرار في القتال لن يتمكن من ذلك لأكثر من عشرة أيام».

وفي هذا السياق، استشهد برّي بتجربة لبنان مع اتفاق الطائف الذي كان نتاج إرادات عربية ودولية فرَضت الحلّ للأزمة اللبنانية لأنّ أطراف الأزمة عجزوا عن الاتفاق على هذا الحلّ.

حفاوة واهتمام

وكان برّي حظيَ خلال الزيارة بحفاوةٍ واهتمامٍ شديدَين لدى أركان الدولة، عكَسَه البرنامج الحافل الذي استهلّه أمس باجتماع مشترك مع زاغونيا وبونتا على مدى ساعة ونصف الساعة. وقد عبّر زاغونيا عن هذا التقدير بقوله: «إنّه اجمل لقاء أعقده مع رئيس مجلس نيابي. ما عبّرتم عنه هو خطة عمل متكاملة، ونستطيع أن نعتمد على خبرتك في تعاوننا على كلّ الصعد وفي ما يتعلق بتطوّرات الشرق الاوسط وسوريا».

وقال برّي إنّ الشرق الأوسط «يمرّ في أزمات خطيرة جداً، وإنّ كلّ البلدان العربية أو معظمها تعيش أحداثاً دامية ما عدا لبنان والحمدلله». واقترح العمل لمنتدى أو مؤتمر روماني أفريقي اقتصادي في سبيل تطوير التعاون وتطويره وتوسيعه وتسهيل الحركة بين لبنان ورومانيا.

من جهته، قال بونتا: «للأسف إنّ اوروبا لا تعرف كيف تتعامل مع هؤلاء النازحين اليها، مع العلم أنّ ما يُعاني منه لبنان أكبر وأصعب، ومن واجبنا مساعدته والأردن على مواجهة هذه الأوضاع».

وعقد برّي مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد الاجتماع مع نظيره الروماني الذي رحّب باقتراحه توقيع مذكرة تفاهم بين البرلمانين الروماني واللبناني. وشدَّد على أنّ «لبنان يحتلّ مركز الصدارة في قائمة المستثمرين الأجانب في رومانيا، ونتمنّى أن يُصبح بوابة صادرات رومانيا الى الشرق الأوسط، وأن تكون رومانيا بوابة صادراته الى أوروبا»، مؤكداً «دعم رومانيا للبنان في المحافل الأوروبية والدولية، وأنّ الحفاظ على استقرار لبنان وسلامة أراضيه وسيادته أولوية بالنسبة الى رومانيا».

ثمّ تكلّم برّي فشدَّد على أنّ الحلّ النهائي هو «الحلّ السياسي في سوريا وليس المساعدات فقط. ونحن نعلم أنّ رومانيا كانت السباقة الى فَهْم حقيقة هذا الموضوع عندما لم تقفل سفارتها في دمشق لأنها كانت تعلم من الأساس أنّ الحلّ يتمّ بالسياسة وليس بالعافية». ووجّه الدعوة الى رئيسَي مجلسي الوزراء والنواب لزيارة لبنان، «وإن شاء الله سيتمّ هذا الامر للمتابعة والتنسيق وتعزيز العلاقات في الربيع المقبل».

بعد المؤتمر الصحافي استضاف زاغونيا، برّي والوفد المرافق لحضور إحدى الجلسات العامة التي كان يرئسها. ثمّ عقد بري لقاءً مع رئيس مجلس الشيوخ كالين بوسكو.

وكان برّي عقد لقاءً مساءَ أمس الأول مع رجال الأعمال اللبنانيين وقال: «أُطمئنكم أنّ لبنان أفضل بلد عربي من الناحية الأمنية، لا بل أفضل بلد في الشرق الأوسط».

وأشار الى «الوضع السياسي السيّئ وأهميّة الحوار واستمراره»، لافتاً إلى أنّ «لبنان مع الأسف ليس جزيرة، وهو القصر الجميل الذي تشتعل النيران حوله. لكنّ الوضع لن يستمرّ على هذا المنوال، وعلينا الحفاظ على الوضع الأمني والاستقرار، فإذا بنينا عليه سنُحقّق نتائج جيدة، أمّا إذا ضُرب الأمن فهذا يعني تخريب كلّ شيء».