IMLebanon

أبو كسم لـ»الديار»: تحرّك بكركي ليس مُوجّهاً ضدّ أحد بل تأييد لمواقف الراعي وليس بدعوة منها 

 

بكركي «تجمع ولا تُفرّق»… وطروحات البطريرك منطلق لمشاركة الجميع في خطة الانقاذ

 

تشهد بكركي اليوم السبت تحرّكاً شعبياً مؤيّداً لمواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الأخيرة، التي أطلقها على مراحل بدءاً من المطالبة بالحياد الناشط (أو الإيجابي)، وصولاً الى اقتراح عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لإنقاذ لبنان ومساعدته على الخروج من أزماته الإقتصادية والمالية والمعيشية، «لأنّنا غير قادرين على التفاهم ولا على قيام أي حوار أو اتفاق مع بعضنا»، على ما قال الراعي، وكون «المجتمع الدولي مسؤول عن لبنان بصفته عضواً فاعلاً ومؤسّساً في الأمم المتحدة، وعليه أن يمدّ له يدّ المساعدة رسميّاً وجديّاً». فيما يجده البعض الآخر بأنّه تحرّك حزبي كونه لا يضمّ سوى الأحزاب المسيحية المعارضة لعهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و «التيّار الوطني الحرّ» (الذي لم يوضع في إطار هذا التحرّك أو لم تتمّ دعوته إليه، على ما تقول أوساطه)، وضدّ حزب الله الذي يرفض طروحات البطريرك الراعي حول حياد لبنان وتدويل الأزمة اللبنانية ويجدها في غير أوانها. فما هي حقيقة هذا التحرّك نحو بكركي اليوم، وما هو موقف البطريرك الراعي من كون هذه التظاهرة موجّهة من طرف ضدّ طرف آخر؟

 

رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم أوضح أنّ تحرّك اليوم يأتي كتأييد لمواقف بكركي وأنّها(أي بكركي) لم تَدعُ الى أي تحرّك شعبي في اتجاهها. كلّ ما في الأمر أنّ ثمّة مجموعات أعلنت عن رغبتها في التحرّك نحو بكركي تأييداً لمواقف البطريرك الراعي، فقال لها: «أهلاً وسهلاً». وقد تمّ التقيّد بالترتيبات اللازمة لتأمين التباعد الإجتماعي، مراعاةَ للمعايير الصحيّة لا سيما في ظلّ تفشّي وباء «كورونا».

 

وعمّا يُقال بأنّ تحرّك اليوم موجّه بالدرجة الأولى ضدّ الرئيس عون، و «التيّار الوطني الحرّ» من بين المسيحيين، وضدّ حزب الله من بين المسلمين، أكّد بأنّ بكركي لا تقبل بأن تكون في موقع «من يُفرّق بل مَن يَجمع»، أو أن تكون منصّة قد يستخدمها البعض للصدام مع الطرف الآخر. هذا الكلام مردود، فبكركي ترفض أن يكون هذا التحرّك موجّهاً ضد أحد، بل يأتي تحت عنوان واحد هو «تأييد مواقف البطريرك الراعي»، ونقطة عالسطر.

 

وعن كون التحرّك يضمّ أحزاباً مثل «القوّات اللبنانية» و»الكتائب» و «لقاء سيدة الجبل» وسواها المعارضة لعهد الرئيس عون، لفت الى أنّه تحرّك شعبي من قبل كلّ من يؤيّد مواقف البطريرك، بغض النظر عن الإرتباطات الحزبية للمشاركين فيه.

 

وأعاد الأب أبو كسم التذكير بمواقف البطريرك الراعي التي سبق وأن أطلقها، ولا سيما بالموقفين الكبيرين: الأول، الحياد الناشط (أو الإيجابي) الذي يرتكز على ثلاثة أبعاد هي: أولاً، عدم دخول لبنان في أحلاف وصراعات سياسية وحروب، إقليمياً ودولياً، وامتناع أي دولة عن التدخّل في شؤونه أو الهيمنة عليه أو احتلاله. ثانياً، ، تعاطف لبنان مع قضايا حقوق الإنسان وحرية الشعوب ولا سيما الشؤون العربية بما فيها حقّ الشعب الفلسطيني والفلسطينيين في لبنان، وثالثاً، تعزيز الدولة اللبنانية لتكون دولة قويّة بجيشها ومؤسساتها وعدالتها ووحدتها الداخلية، كي تضمن أمنها الداخلي من جهة، وتُدافع عن نفسها تجاه أي اعتداء يأتي سواء من إسرائيل أو غيرها. والموقف الثاني عن عقد مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان، وقد دعا غبطته الجميع لمناقشة هذا الأمر. ولهذا دعا «كلّ فريق الى وضع ورقة حول مشكلتنا في لبنان لتقديمها ورقة واحدة الى الأمم المتحدة». فالناس لم يعد باستطاعتها تحمّل كلّ الأزمات المالية والإقتصادية والسياسية، إذ لم يصل أي بلد في العالم الى ما وصلنا إليه، على ما قال البطريرك الراعي، لذلك لا يُمكن لبكركي الوقوف مكتوفة الأيدي ومشاهدة اللبنانيين يُعانون الفقر والجوع والبطالة والعوز.

 

وانطلاقاً من هذه المواقف لا يقبل البطريرك الراعي بأن يكون تحرّك اليوم موجّهاً ضد أي أحد، أو أي طرف، ويرفض وضعه في خانة شريحة من الناس ضدّ شريحة أخرى، كون بكركي «تجمع ولا تُفرّق».

 

وعن حصول البطريرك على ضوء أخضر من الفاتيكان، أكّد الأب أبو كسم بأنّ هذا الأمر مفروغ منه، فقد سبق للراعي وأن التقى البابا فرنسيس في أواخر تشرين الثاني الفائت، وسلّمه مذكّرة شارحاً فيها الوضع في لبنان من جوانبه كافة، مشدّداً على أنّ مصير لبنان في خطر، وأنّ الكيان اللبناني مهتزّ بوحدته وشعبه. وهذا يعني بأنّ الفاتيكان ليس بعيداً عمّا يحصل في لبنان، بل على العكس، هو على اطلاع دائم بما يجري فيه. وهذا ما ظهر من خلال الرسالة الخاصّة بلبنان التي وجّهها قداسته بمناسبة عيد الميلاد، وبما تحدّث عنه أمام سفراء السلك الديبلوماسي المعتمدين لدى الكرسي الرسولي بمناسبة تبادل التهاني بحلول العام الجديد. ما يعني أيضاً بأنّ التنسيق قائم بين البابا والبطريرك فيما يتعلّق بعنوان عريض واحد هو «إنقاذ لبنان»، وليس باستقواء أحد على أحد فيه.

 

وفيما يتعلّق بطلب الراعي الأخير من كلّ فريق وضع خطّته أو رؤيته لإنقاذ لبنان من دون الرجوع الى أي دولة للسؤال عن الحلّ ورأيها به، لكي تُجمع في ورقة واحدة وتُرفع الى الأمم المتحدة، قال الأب أبو كسم بأنّ البطريرك طرح فكرة عقد مؤتمر دولي، وطلب من الجميع المشاركة فيه مقترحاً أن يُقدّم كلّ طرف خطّة مكتوبة خاصّة به يطرح خلالها مشكلة لبنان ويطلب المساعدة لها. هذه مرحلة أوّلية. سنرى مدى التجاوب مع هذا الإقتراح. الفكرة تتمحور حول وضع «خارطة طريق» من قبل القوى السياسية الراغبة جديّاً بإنقاذ البلد، بعد أن يكون كلّ طرف قد وضع الخطّة التي يراها مناسبة. وشدّد على أنّ طروحات البطريرك الراعي ونظرته لإنقاذ لبنان، تُشكّل منطلقاً للحوار، ومن لديه أفكار جديدة للإنقاذ فليتفضّل ويعرضها على الطاولة لتتمّ مناقشتها.

 

وشدّد الأب أبو كسم بأنّ البطريرك يُنسّق مع جميع الأطراف، فالوفود التي تزوره يوميّاً في بكركي تؤكّد على صحّة هذا الأمر. والتواصل والتنسيق قائم مع الجميع، فلا جسور مقطوعة مع بكركي بل على العكس، سيما وأنّ البطريرك لا يريد استهداف أي أحد، وهو في موقع جامع وليس بموقع تفرقة في البلد.ونفى بأن يكون التحرّك نوع من الإستفتاء الشعبي لبكركي، مشيراً الى الضوابط المعتمدة للحفاظ على سلامة الجميع.