IMLebanon

بكركي تُطلق “نيرانها” في كل الإتجاهات  

 

تعب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من ترداد عظاته منذ مدّة والتي تتضمن حث المسؤولين على عدم الإستمرار بسياسة تدمير كيان الدولة.

 

مثلما يئس البطريرك من المسؤولين، فإن الشعب اللبناني لا يرى بريق أمل يلوح في الأفق، بعدما تخطى أهل السياسة الممسكون برقاب العباد ومصير البلاد كل مفاعيل ثورة 17 تشرين وعادوا إلى الممارسات ذاتها وإلى منطق “تقاسم الجبنة”، فيما الدولار يُحلّق عالياً ويحرق معه جيوب الشعب ومستقبله.

 

والتحذير الأعنف أتى من بكركي بالأمس، حيث دعا الراعي في عظته للإمتثال إلى صوت الناس الذي يصرخ مطالباً بحلول، قبل أن تتحوّل ثورته إلى ثورة هدّامة، في رسالة قرأها البعض أنها تحذير من المرحلة المقبلة، ومن ثورة الجياع تحديداً، لأن الناس وصلت إلى مستويات غير مقبولة من الفقر والعوز، وبالتالي فإنهم عندما يثورون هذه المرّة فلن تكون ثورتهم سلميّة، بل إن الجائع لا يدري حينها ماذا يفعل.

 

وفي قراءة لموقف الراعي، فإن الأوساط الكنسيّة تشير إلى أن الشعب خرج من الشوارع وأعطى مهلة للسياسيين كي يشكّلوا حكومة إنقاذية ويباشروا في تنفيذ خطّة إصلاحية، وفي هذه الأثناء يجب أن يتجنّد الجميع من أجل خدمة البلد لأنه مسؤول عن مصير شعب بأكمله، لكنّ الحقيقة أن حكومة تصريف الأعمال إختفت من الوجود ولا تقوم بأي خطوات بالحدّ الأدنى، والرئيس المستقيل سعد الحريري خارج البلاد.

 

وتلفت المصادر إلى أن سؤال الراعي عن حكومة تصريف الأعمال مغاير تماماً عن خلفيات مطالبة بعض أعضاء الطبقة السياسية بذلك، لأن الراعي يريد أن تسير أمور الناس، بينما بعض السياسيين يريدون تعويمها للإستمرار على الكراسي والحفاظ على تركيبة الحكومة السابقة لأنها تحفظ مصالحهم.

 

أما الغضب الثاني والأهم فهو ينصبّ على من كلّف حسان دياب رئاسة الحكومة، وفي هذا الإطار تستغرب بكركي كل العراقيل التي تحصل والعصي التي توضع في درب تأليف الحكومة، علماً أن فريقاً واحداً هو من يؤلفها، وكذلك، فإن المطالب الشعبية واضحة وهي حكومة إختصاصيين مستقلة.

 

وترى بكركي أن هذه العرقلة دليل إضافي على عدم إكتراث بعض السياسيين بمطالب الناس، وكل همهم الحفاظ على مكاسبهم داخل النظام، في حين أن الهيكل يسقط على رؤوس الجميع ولن يرحم أحداً.

 

وتذهب بكركي بعيداً في استغرابها لتصرفات الحكّام، إذ تصل إلى حدّ اعتبارهم مكلّفين تدمير البلاد لأن سلوكهم يدلّ على ذلك، وإلا لا شيء يفسّر إبقاء البلاد بلا حكومة، وهذا الأمر خطير جداً لأن فرص الإنقاذ تتقلّص كلما مرّ الوقت، فلو اتخذ الحكّام قرارات جريئة منذ عام لما كنّا وصلنا إلى هذه المرحلة من الإنهيار.

 

كل هذا الوقت يمرّ ولا ترى بكركي أي بصيص أمل في معالجة الوضع المتردّي، علماً ان علاقة الراعي برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليست على أفضل ما يرام، بعدما زار عون بكركي في عيد الميلاد ووعد بتأليف الحكومة سريعاً، لكن هذا الأمر لم يتمّ وما زال الجميع يشترك في عملية العرقلة وكأن الأوضاع طبيعية.

 

وتشدّد الكنيسة على أن كل المعارك التي تخاض من صلاحيات رئيس الجمهورية إلى صلاحيات رئيس الحكومة، وتمسّك بعض الأحزاب والطوائف بحقائب معينة، هي حرب مدمّرة تشن على لبنان، لأن المعركة ليست معركة صلاحيات بل إنها معركة نضال من أجل الحصول على رغيف الخبز، فماذا ينفع هذه الطبقة السياسية إن حققت مكاسب لها ولأزلامها في حين أن هيكل الدولة ينهار، عندها سيصبح الوطن أرضاً محروقة، وسيحكم الحكّام أنفسهم لأنهم لن يجدوا شعباً يحكمونه بعد موجة الهجرة التي تضرب لبنان بسبب سياساتهم وفسادهم ونهبهم مال الدولة.