IMLebanon

الانتظارات اللبنانية تتثاقل من غزة إلى فيينا: الترسيم والانتخابات الرئاسية على المحكّ!

 

العين الدولية على حزب الله بعد آب: ماذا لو طار الاتفاق النووي وبدأت إسرائيل الاستخراج؟

 

 

أربكت الحرب الإسرائيلية على غزة الحسابات المحلية والخارجية المتعلقة بالترسيم البحري، ففرضت إرجاء مرحليا وموقتا للاتفاق النهائي بين لبنان وإسرائيل.

ولا يزال المسؤولون اللبنانيون يتعقّبون الخطوة المقبلة للمنسّق الرئاسي الخاص للشراكة من أجل البنى التحتية والاستثمار العالمي آموس هوكستين، ويترقّبون تزخيما أميركيا للإتصالات (التي لم تنقطع أصلا) في ضوء انتهاء الأعمال العسكرية في غزة.

 

ولا يخفى أن المهلة المضروبة لبنانيا لإنجاز الإتفاق لا تتعدى بداية أيلول، علما أن هوكستين كان وعد بجواب إيجابي في غضون أسبوعين من زيارته لبيروت، غير أن تطورات غزة حتّمت تمديدا تلقائيا للمهلة، أسبوعا أو أسبوعين حدا أقصى.

ولا يمكن، في هذاالإطار، إغفال إمكان أن تنعكس الحرب ضد «الجهاد الإسلامي» غضباً إيرانيا، باعتبارها حرب تصفية لذراع طهران في فلسطين، مع تحييد لافت لحركة «حماس» بامتدادها الإخواني. وفي حال صحّ أو حصل هذا الأمر، ليس في مستطاع أحد قياس رد فعل إيران، خصوصا في حال ثبت لها وجود علاقة ضاغطة بين تطورات غزة ومفاوضات فيينا التي خرجت بورقة أوروبية لم تهضمها طهران بكاملها.

في المقابل، من غير المستبعد أن تزخّم النتائج التي تعتقد تل أبيب وواشنطن أنه تحقق لرئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد من الحرب المحدودة على غزة، مسار إقرار إتفاق الترسيم مع لبنان، إنطلاقا من رغبتهما في توظيف الزخم الناجم من العملية العسكرية ضد الجهاد الإسلامي.

وسبق للمستويين السياسي والعسكري في تل أبيب أن تناقشا في إمكان إرجاء عملية إستخراج الغاز من حقل كاريش من أيلول الى مهلة مفتوحة لم يتم تحديدها.

وتعتقد الحكومة الإسرائيلية أن هذا الخيار (لم يتأكد بعد موقف واشنطن منه) يمنحها وقتا مستقطعا أو إضافيا لبت مسألة الترسيم، بحيث لا يجد رئيس الوزراء نفسه محشورا عشية الإنتخابات التشريعية في الخريف المقبل في أي صفقة مع لبنان قد تشكّل مادة يستغلها حزب الليكود ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو لتعزيز وضعه في الإنتخابات، بما يؤهله إستعادة الغالبية الليكودية التي فقدها قبل أقل من سنة بضغط مباشر من الإدارة الأميركية.

لذلك قد تكون الإنتخابات الإسرائيلية دافعا لرئيس الوزراء الإسرائيلي لكي يستأخر اتفاق الترسيم إلى ما بعد تظهير النتائج، حتى لو تأكّد له الفوز مسبقاً، وذلك خشية من أن يصوَّر الإتفاق مع لبنان على أنه تنازل لمصلحة حزب الله.

غير أن المسار التسووي اللبناني – الإسرائيلي يتأثر أيضا وحكما بمآل التفاوض الأميركي – الإيراني.

 

عرض قبل انفكاك الجولة الأخيرة في فيينا: قبول المسودة أو تمديد العقوبات ووقف الحوار

 

وقد تؤدي أي إيجابيات من التفاوض النووي في فيينا، بإيران الى تسهيل الترسيم، لكن ذلك يبقى رهن الجواب الإيراني على مسودة الإتفاق التي وضعها الإتحاد الأوروبي والتي هي راهنا مدار نقاش وتمحيص في المجلس الأعلى للأمن القوميّ الذي يخضع كليا للمرشد الأعلى علي خامنئي.

وبات ثابتا أن المسودة الأوروبية هي الورقة الأخيرة الحاسمة في مآل العودة الى الإتفاق النووي. إذا رفضتها طهران فيفترض ذلك دفقا هائلا من التعقيدات الإقليمية لن يكون لبنان في منأى منها، لا على مستوى ترسيم الحدود البحرية، حتى لو أنكر أكثر من طرف إرتباط الإتفاق الحدودي البحري المباشر بالتفاوض النووي، ولا على مستوى الإنتخابات الرئاسية التي هي الأخرى مرتبطة كذلك إرتباطا لصيقا بالعامل الإقليمي والعلاقة الأميركية – الإيرانية.

ad

عندها، يصبح من السهل توقّع السلبيات اللبنانية وتراكم مزيد من الانهيارات متى ثبت أن التأزم بين واشنطن وطهران ذهاب الى إستدامة، خصوصا في حال صح أن العرض الأميركي قبل إنفكاك الجولة الأخيرة من مفاوضات فيينا خيّر إيران بين القبول بالمسودة الأوروبية كما هي، أو تكريس إنقطاع الحوار وتمديد العقوبات الأميركية، واستطرادا الدولية، ربما حتى 6 سنوات مقبلة.

تصبح العين، والحال هذه، على حزب الله، وله ما له من تأثير بالغ في الرئاسة اللبنانية وحاسم في أي قرار حربيّ مع إسرائيل إن هي أقدمت على الإستخراج بعد آب.