IMLebanon

ماذا حمل بوصعب لجعجع؟

 

 

هل حملت زيارة نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أي جديد يمكن أن يساهم في كسر المراوحة على مستوى الملف الرئاسي، ام انّها لا تعدو كونها «رياضة ذهنية» في انتظار الحل المستورد والمعلّب؟

قبل فترة، جال بوصعب على عدد من القيادات السياسية محاولاً اجتراح مبادرة «لبنانية الصنع»، لتحقيق خرق في جدار الأزمة الرئاسية، المصنوع من الأسمنت السياسي.

يومها، كان بوصعب يسعى إلى التفتيش عن تقاطعات داخلية حول مخرج ما من النفق، على قاعدة السؤال الآتي: «ماذا يجب أن نفعل إذا أخفقنا في ايصال رئيس إلى قصر بعبدا، سواء بالانتخاب او بالتوافق او عبر ضغط الحراك الخارجي.. وأي بدائل يمكن الركون اليها في هذه الحالة؟».

 

وبالفعل، لم تتمكن الجلسة الـ 12 لمجلس النواب من إنتاج رئيس للجمهورية، ولم تلق دعوات البعض الى الحوار من أجل التفاهم على مرشح، التجاوب المطلوب، ولم تفلح تجربة التقاطع على جهاد أزعور في تغيير المعادلة، ولم يستطع التحرّك الفرنسي أقلّه حتى الآن، في إيجاد مساحة مشاركة بين المختلفين.

 

أمام هذا الاستعصاء، قرّر بوصعب استئناف محاولته التوفيقية من حيث توقفت، وذلك بصفته كنائب لرئيس مجلس النواب وليس كقيادي في «التيار الوطني الحر»، وبالتالي فإنّ زيارته لجعجع لم تكن منسّقة مع رئيس التيار جبران باسيل، ولا تحمل أي دلالة على صعيد العلاقة بين ميرنا الشالوحي ومعراب.

 

هذا المسعى لإعادة إنتاج دينامية داخلية، ترافق مع اجتماع «الخماسية» المعنية بالشأن اللبناني في الدوحة، والتي صدر عنها بيان دعت فيه اعضاء البرلمان إلى تحمّل مسؤولياتهم الدستورية والشروع في انتخاب رئيس جديد، ملوّحة بعقوبات في حق من يعرقل إحراز تقدّم في هذا المجال.

 

وإلى حين تبيان المفعول المحتمل لهذا التحذير وأثره على مسار الاستحقاق الرئاسي، استبعدت اوساط بوصعب ان يكون لبيان المجموعة الخماسية انعكاس فوري وعملي، مشيرة الى انّه على الأرجح لا يقدّم ولا يؤخّر في اصطفاف القوى الأساسية وخياراتها الرئاسية.

 

ووفق قناعة بوصعب، حتى لو استطاع الضغط الخارجي في أحسن الحالات تأمين 65 او 70 نائباً لانتخاب رئيس، فإنّ رئيساً يستند إلى هذا الرقم المتواضع لن ينجح ولن يتمكن من تشكيل حكومة العهد الأولى، ولذلك لا بدّ من ان يكون محاطاً بتفاهم أوسع يسمح له بانطلاقة قوية.

 

وتبعاً لحسابات بوصعب، تتوجب ملاقاة الخارج، او حتى استباقه، بمسار لبناني ذاتي، بدل البقاء في موقع المتلقّي والاكتفاء بانتظار ما يمكن أن تقرّره العواصم الإقليمية والدولية، خصوصاً انّ هذا الانتظار على رصيف الدول قد يطول، في حين انّ التحدّيات المترتبة على الشغور آخذة في التفاقم.

 

وتفيد المعلومات، انّ لقاء بوصعب – جعجع، الذي لم يطرح مسألة الاسماء، أفضى الى أفكار أولية، بقيت بعيدة من الاضواء، ويمكن أن يُبنى عليها في إطار السعي الى البحث عن آلية لانتخاب الرئيس، تريح الجميع بمعزل عن أي شروط مسبقة.

 

ويبدو انّ بوصعب يتطلّع الى «حياكة» صيغة براغماتية توفّق بين رفض جعجع وقوى معارِضة أخرى، الحوار التقليدي، وبين إصرار الثنائي الشيعي وحلفائه على التفاهم، في اعتباره ممراً الزامياً لإنهاء الشغور في قصر بعبدا، وسط التوازنات الحالية التي لا تسمح لأي طرف بأن يفرض خياره.

 

الأكيد انّ بوصعب يواجه في مهمّته ما هو صعب… جداً، ولعلّ النيّات الحسنة لا تكفي وحدها لجمع الأجزاء الضائعة من «بازل» الرئيس.