IMLebanon

«حزب الله» أصبح يشعر أنَّ باسيل بات عبئاً ثقيلاً عليه من خلال تصرّفاته

 

 

مصادر سياسية لـ«اللواء»: مجلس الوزراء قام بواجباته والجلسة دستورية وقانونية

 

شكّلت دعوة الرئيس نجيب ميقاتي لعقد جلسة لمجلس الوزراء لبحث جدول أعمال الضرورة ردود فعل مختلفةً، منها المؤيّد ومنها المعارض، فهناك من اعتبرها دستورية وميثاقية والبعض الآخر رأى انعقادها عدم دستوري، ولكن في النتيجة الجلسة التأمت وأدّت الى تسجيل ميقاتي هدفا في مرمى رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل الذي راهن على إفشال الجلسة من خلال الجهود المبذولة من قبله، في الوقت الذي يئنّ فيه المرضى الذين يعانون أبشع الأمراض وأقصى الأوجاع.

فالرئيس ميقاتي سجل انتصارا بقيام المجلس بواجباته لتسيير شؤون الناس وإقرار البنود الملحّة من جدول الأعمال متسلحا بمضمون ما ينص عليه الدستور ومدعوما من الثنائي الشيعي ومن عدد من الوزراء الذين أرادوا مساندة رب المنزل كما وصفه وزير التربية عباس الحلبي، لذلك قرر ميقاتي الإمساك بقرارات بيته بالتشاور مع أعضاء الحكومة وهو دعاهم الى جلسة تشاورية تعقد عصر الاثنين المقبل علما انه على استعداد حسب ما أبلغه للوزراء لعقد جلسة أخرى للمجلس إذا استدعت الحاجة ذلك واستمرت فترة الشغور مدة طويلة.

مصادر سياسية قانونية تؤكد لـ«اللواء» دستورية الجلسة بكافة مقاييسها من حيث النصاب وجدول الأعمال، وتعتبر المصادر ان على من يتولى مسؤولية الحكم القيام بواجباته على أكمل وجه وإذا وجد نفسه غير قادر على القيام بمهامه عليه ترك المسؤولية والعودة الى منزله.

من هنا وبحسب المصادر المطلعة فإن رئيس الحكومة هو المسؤول عن كافة أمور الدولة وإذا أراد أن يستمر في موقعه وبتحمّل مسؤولياته كاملة أن لا يدّعي انه لا يستطيع القيام بعمله ويقول «ما خلّوني» كما يفعل البعض، فالوضع خطير وهناك أشخاص معرّضة حياتهم لخطر الموت وإذا لم يتخذ القرار المناسب ويفعل ما يجب عليه القيام به يكون هو المسؤول عن وفاتهم، ويُعتبر ذلك بانه جريمة ضد الإنسانية، وتشير المصادر الى ان القاعدة الشعبية تقول «الضرورات تبيح المحظورات» ولكن ما قام به الرئيس ميقاتي لا يعتبر من الأمور المحظورة بل من الواجب الإنساني والوطني.

وتذكّر المصادر بأنه عندما كان يتعذر على الرئيس الشهيد رشيد كرامي تشكيل الحكومة كانت أمور البلد تسير، كما انه عندما استشهد الأخير طلب رئيس الجمهورية من الرئيس سليم الحص حينها ان يترأس مجلس الوزراء دون إجراء استشارات نيابية، لان الظروف الصعبة تفرض على السياسيين ابتكار الحلول من أجل تسيير شؤون البلد والناس.

وتعتبر المصادر ان انعقاد جلسة مجلس الوزراء هو أمر طبيعي وليس مخالفا لا للدستور ولا للقانون، وبالتالي فإن البنود التي أقرّت ضرورية ومنها متعلق بحياة الناس بغض النظر عن انتمائهم الديني والسياسي، لذلك لا يمكن القبول بأن تكون حياتهم عرضة للتجاذب السياسي لان هذا الأمر يدلّ عن عدم جدارة سياسية عند هؤلاء الساسة.

وتؤكد المصادر السياسية انه من غير المسموح أن يحتكر رئيس تيار سياسي أو رئيس حزب قرار طائفته ككل، حتى ولو كان يملك أكثرية نيابية، فعلى جبران باسيل تحديدا أن لا ينسى أن هناك عددا من نواب كتلته وصلوا الى الندوة البرلمانية بدعم من «حزب الله»، وتتساءل المصادر قائلة هل يمكن مثلا اعتبار الوزيرة نجلا رياشي السفيرة المرموقة ومن أنبل وأهم الشخصيات انها لا تمثل طائفتها؟ كذلك الأمر بالنسبة لابن مدينة زغرتا الوزير زياد مكاري هل هو أيضا لا يمثل طائفته؟

وتقول المصادر ليس من المنطق اعتبار أي وزير مسيحي لا ينتمي الى فريق باسيل أو محسوب على التيار البرتقالي بأنه لا يمثل المسيحيين خصوصا ان هناك شخصيات مسيحية في الحكومة مرموقة جدا ولا يمكن الاستخفاف بقدراتها.

واعتبرت المصادر ان جميع الوزراء الذين شاركوا في الجلسة قاموا بواجباتهم الإنسانية وهم كانوا بمثابة ممرضين من خلال إقرار البنود المتعلقة بإعطاء العلاج للمرضى كي لا يخسروا حياتهم.

وأشارت المصادر الى ان كل ما يتم ترويجه من ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اعترض على دعوة ميقاتي هو أمر غير صحيح، فكل ما طالب به الراعي من رئيس الحكومة أن يُلطّف الأمور وأن لا يقبل بالاستسلام وباستمرار الفراغ الرئاسي.

ورأت المصادر ان انعقاد الجلسة أدى الى تداعيات وتوتر واضح بين «حزب الله» وجبران باسيل، وان الحزب بخطوته التي اتخذها بحضوره مجلس الوزراء أراد أن يُفهم باسيل بأنه ممنوع مقاطعة جلسة تعالج شؤون الناس خصوصا بعدما بدأ «حزب الله» يشعر بأن رئيس «التيار الوطني الحر» أصبح يشكّل عبئا كبيرا عليه من خلال مواقفه المتعنتة، علما ان ردود فعل المسؤولين في التيار البرتقالي كانت سلبية تجاه الحزب.

وتؤكد المصادر ان الدستور يعطي الرئيس ميقاتي الحق متى شاء وعندما يرى ان هناك ضرورة لعقد جلسة لمجلس الوزراء الدعوة إليها، واعتبرت المصادر ان الفضيحة الكبرى هو البيان الذي صدر باسم الوزراء المغيّبين دون الرجوع إليهم.

ولم تستغرب المصادر مواقف باسيل من موضوع انعقاد جلسات لمجلس الوزراء خصوصا انه كان يتصرف بنفس الطريقة بفترة الشغور الرئاسي في حكومة الرئيس تمام سلام وهذا أسلوبه حيث يحاول استثمار الغرائز الطائفية من أجل مصالحه السياسية، كما انه اعتاد على تعطيل البلد وشؤون الناس كما انه لم يستوعب بعد انه أصبح خارج السلطة الفعلية منذ انتهاء ولاية عمه.