IMLebanon

رفْع الدعم بعد فوات الأوان يرفع Haircut إلى 100%

 

سياسة كسب الوقت قضت على الودائع وتكمل على ما تبقّى من احتياطي

 

يطفئ التعميم (530) الذي ينص على فتح اعتمادات بالدولار لاستيراد المحروقات والقمح والأدوية شمعته الأولى والأخيرة في تشرين الاول. إنجازاته كانت كثيرة، أبرزها: إيصال احتياطي المركزي إلى المستوى الأدنى في ظرف عام واحد، وارتفاع معدلات التهريب إلى سوريا.

 

“الاحتياطي الالزامي من العملات الاجنبية في مصرف لبنان من المقدر ان يصل بعد نحو 3 أشهر إلى 17.5 مليار دولار”، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر “المركزي”. في حين كانت التصاريح الرسمية تؤكد ان احتياطي العملات الاجنبية الصافية بلغ في تموز 2019 حوالى 31 مليار دولار. مما يعني ان الاحتياطي انخفض في غضون سنة ونصف بمقدار 13.5 مليار دولار.

 

فشل الدعم

 

صحيح ان الرقم الهائل لم يذهب كله إلى دعم المنتجات الثلاثة، انما على الأكيد استنزف الدعم ما لا يقل عن 6 مليارات دولار خلال عام. فقد أظهرت الأرقام التي نشرها بنك لبنان والمهجر للاستثمار Blominvest Bank ان مصرف لبنان دفع خلال شهري نيسان وأيار فقط، حوالى 907 ملايين دولار. أي ما يلامس المليار دولار، يدفعها المركزي كل شهرين من اجل تمويل عمليات الاستيراد.

 

الدعم المفرط من خلال تأمين مصرف لبنان 85 في المئة من دولار استيراد المنتجات الثلاثة على سعر 1515 لم يستطع حماية “رغيف” الفقير، حيث انخفض وزن ربطة الخبز وارتفع ثمنها من 1500 إلى 2000 ليرة. أما صفحية المازوت التي كان من المفروض ان تباع قبل الأول من تموز بحدود 11 الف ليرة، ففُقدت ووصل سعرها في السوق السوداء إلى 36 الف ليرة. وفي ما خص الادوية فان الصيدليات تسجل فقدان مئات الاصناف. هذا فضلا عن “تشريع الدعم للاحتكارات، وتحقيق قلة من النافذين ارباحاً هائلة على حساب الذين كان من المفروض ان يستفيدوا من عملية الدعم”، يقول الخبير الاقتصادي جان طويلة.

 

“لو كنت أعلم”

 

بالاضافة إلى الانفاق الهائل على الدعم فان جزءاً من الاحتياطي ذهب لتمويل الدولة العاجزة وتسديد ديون وتسليفات، وجزءاً آخر للمحافظة على استمرار ثبات سعر الصرف الرسمي في ما تبقى من معاملات. ولكن “على الرغم من فشل سياسات الدعم العشوائي وعدم جدواها بشكل عام، فان الرهان كان على عدم الحاجة إلى استمرار الدعم لفترة طويلة. فقيام الدولة سريعاً بالإصلاحات المطلوبة، وتدفق المساعدات من الجهات المانحة والقروض المدعومة من صندوق النقد الدولي، وإعادة الحياة إلى العجلة الاقتصادية، ستمكّن المركزي من رفع الدعم”، يقول طويلة. إلا ان رياح الفشل في الاصلاحات، واستمرار النهج القديم القائم على المقاسمة والمحاصصة حتى في عز الافلاس، سارت بعكس سفينة الدعم حتى أغرقتها.

 

“لو كنت أعلم” انتقلت إلى الاقتصاد. فقبل تَبخّر ما تبقى من احتياطي الزامي في غضون أشهر قليلة، بدّد “المركزي” خلال السنوات الماضية ما يقارب 148 مليار دولار من ودائع المواطنين لتمويل دولة فاشلة على أمل ان تصطلح يوماً ما. وعلى الرغم من التجارب السابقة فان “سياسة كسب الوقت بانتظار اعجوبة ما تحصل ما زالت مستمرة”، يقول الخبير الاقتصادي باتريك مارديني. “ومن غير المفهوم لماذا الاصرار على استمرار الدعم لمدة 3 أشهر، والقضاء بشكل نهائي على ما تبقى من احتياطي العملات الصعبة التي تعود بشكل أساسي إلى المودعين”.

 

ارتفاع الدولار

 

أما إذا لم تأت “الأعجوبة” الاقتصادية من اليوم ولغاية 3 أشهر، فان تجار المشتقات النفطية والقمح والدواء سينضمون إلى صفوف الباحثين عن الدولار في السوق السوداء. الامر الذي سيرفع الطلب بمقدار 7 إلى 8 مليارات دولار سنوياً، أو ما يزيد عن نصف مليار شهرياً لتأمين استيراد هذه المنتجات تحديداً، مما سيؤدي حكماً الى ارتفاع سعر الدولار بمعدلات كبيرة وغير متوقعة. هذا من دون ذكر التوقف عن دعم السلة الغذائية المؤلفة من 300 صنف كانت تمول من دفع التحويلات الالكترونية بالليرة على سعر 3200 ل.ل قبل ان يصدر المركزي في 6 آب الحالي تعميماً وسيطاً 13255 ينص على وجوب دفعها بالدولار.

 

“Haircut” 100%

 

الأخطر في “تصفير” الاحتياطي برأي مارديني يتمثل في “عجز النظام المصرفي عن إرجاع دولار واحد للمودعين”. ومن وجهة نظره فانه “عندما كان الاحتياطي من العملات الاجنبية يقدر بحدود 35 مليار دولار كانت الخطط تتمحور على Haircut على الودائع بالدولار بنسبة 65 في المئة. أما في ظل نفاد الاحتياطي فان الحسم على الودائع بالعملات الاجنبية سيبلغ 100 في المئة. بمعنى ان المودعين لن ينالوا دولاراً واحداً بالنقد الاجنبي من حساباتهم”. وهذه ظاهرة خطيرة وغير مسبوقة.