IMLebanon

(لبنان الصيني)

 

تابعت مساء الخميس مقابلة وزير خارجية الصين (وانغ يي) عبر احدى الفضائيات العربية وتوقفت امام مدى انخراط الدبلوماسية الصينية في التفاصيل العربية الدقيقة الاقتصادية والسياسية والانمائية والتاريخية والمصيرية، وتقديم الصين مقترحات لحل تلك الصراعات واستضافة الحوارات ، ومنذ عقود لم اسمع قيادي او مفكر عربي لديه كل تلك الاحاطة بالعناوين التفصيلية التي تعاني منها المجتمعات العربية باغنيائها وفقرائها ونزعاتها ومجازرها ونازحيها ولاجئيها، بالاضافة الى الحديث عن تعزيز الشراكة العربية الصينية ما بعد بشرية كورونا والتحضير لانعقاد قمة عربية صينية.

 

جاء حديث الوزير الصيني بموازاة تحرك وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن في اجتماع وزراء خارجية دول الناتو في بروكسل لترميم التحالف بين اوروبا وامريكا لمواجهة التحديات الداهمة وفي مقدمتها الصين بالاضافة الى مخاطر السلوك الروسي ثم الايراني واعادة استيعاب تركيا، وهذا التوجه الاميركي الاستراتيجي باعادة تعزيز التحالفات والشراكات ياتي متطابقا مع ما حددته الوثيقة الاستراتيجية التي صدرت عن البيت الابيض في ٣ اذار من اجل اعادة تجديد القيم الديموقراطية في مواجهة النظم الاستبدادية بما يؤشر الى عودة العالم الى تقابلات الحرب الباردة.

 

تحدث الوزير الصيني عن ضرورة الحوارات الاقليمية بين ايران ودول المنطقة وهذا ما تحدث عنه وزير خارجية قطر خلال زيارته الى العراق عن تقدم في الحوار الاقليمي مع ايران وعن صعوبات في الحوار الايراني الاميركي، بالاضافة الى ما اعلنته الصين حول استيرادها البترول الايراني عبر دول في المنطقة، بالاضافة الى تطور الوضع في اليمن بين التصعيد الحوثي الدراماتيكي والدعوات الى وقف اطلاق النار والبدء برفع الحصار التدريجي عن الموانئ والمطارات وتقديم المساعدات الانسانية بمراقبة واشراف الامم المتحدة.

 

بعد قمة العُلا في السعودية دخلت المنطقة مرحلة من النشاط السياسي الغير مسبوق واظهرت دول القمة القدرة على تجاوز الكثير من الخلافات والمقاطعات، ودخلت دول اعلان العُلا مرحلة جديدة من النشاط المكثف وشاهدنا ما يشبه المعجزات خلال عملية التقارب وتجاوز الخلافات والخصومات بين دول المنطقة ، وشاهدنا ايضا تحول في الواقع التركي العربي والحضور الروسي الانسيابي في الخليج ودخول المنطقة باسرها في حوارات الغرف الخلفية (المسار الثاني) بعد انتخاب بايدن وتوجهاته المغايرة لادارة ترامب.

 

تحدث الرئيس الاميركي جو بايدن في اول مؤتمر صحفي الخميس عن الحوار مع قادة ٢٧ دولة اوروبية من اجل تجديد التحالف والوقوف في وجه المنافسة الصينية بالاضافة الى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول المتضررة من الطموح الصيني، بالمقابل نشهد تقارب صيني روسي ايراني في الشرق الاوسط ومناورات مشتركة مما قد يدخل المنطقة في مرحلة من الاستقطابات المفتوحة والتي قد تؤدي الى تحويل الشرق الاوسط من جديد الى ساحة ساخنة في الحرب الباردة الصينية الاميركية وتعود المنطقة اسيرة تلاقى وتتضارب المصالح كما كان الحال بين اميركا والاتحاد السوفياتي .

 

شهد لبنان في الاسبوع الماضي عملية انقلابية استهدفت المبادرة الفرنسية بعد اعتمادها من الاتحاد الاوروبي واميركا من اجل تشكيل حكومة انقاذية، مما ادى الى اعادة خلط الاوراق وتغيير التموضوعات وخصوصا ان المعطلين المعاقبين اميركيا لا يخفون رغبتهم بالذهاب شرقا الى الصين بالاضافة الى كلام السيد نصرالله الواضح عن عرض الصين ١٢ مليار دولار على لبنان بالاضافة الى تغيير في التحالفات المحلية مما استدعى نشاط مكثف من السفيرتين الفرنسية والاميركية باكثر من اتجاه وذلك بعد تظهير النسخة الأولى من (لبنان الصيني) .