IMLebanon

قلتم مواطنة؟

 

تشكل الإنتخابات النيابية فرصة ذهبية لمجموعات سياسية جديدة للإطلالة عبر وسائل الإعلام، وطرح مشاريعها وتصوراتها وأفكارها، للنهوض بالبلد وتحديثه وتطويره ليكون على قدر تطلعات شبابه وشيبه. وغالباً ما يقفز الوافدون إلى السياسة فوق الواقع والوقائع والصفائح الساخنة طارحين ما يدغدغ المشاعر وما لا يتواءم مع الحقائق المرّة.

 

قبل أيام توقفتُ، بكل إيجابية، أمام ورقة سياسية أعلنها إئتلاف الأقضية الأربعة، بشري وزغرتا والكورة والبترون، وحاولت فهم حرفية ما ورد فيها، وقد جاء في الورقة أن “لقاءهم معاً” أتى لكسر “حواجز مصطنعة بين مناطق وأقضية ومذاهب تناسب أحزاباً وتيارات تحجز الناس في قوقعات الخوف والتبعية”.

 

مهلاً كيف لمواطن حرّ أن يُحجز في قوقعة؟ ومن النصّاب الذي ينصب هذه الحواجز اللعينة المطلوب كسرها؟ ومن هي الأحزاب والتيارات الممسكة برقاب الناس كي نساهم، مجتمعين، في فك رقبتها بما توافر من أدوات وألفاظ؟

 

وتمضي الورقة السياسية في عرض مبادئ لا يختلف عليها لبنانيان واعيان إلى كونها صالحة للتبني من حنا غريب، ومن “الكتلة الوطنية”، ومن حزب الخضر والسمر، ومن اليمين ومن اليسار ومن سائر القوى المنتفضة: حرية وعدالة ومساواة وما إليها.

 

ولم يفُت المؤتلفون اللجوء إلى الكلمة الأثيرية والهدف الأسمى: المواطنة. غوغل الكلمة فتقرأ “أن المواطنة اصطلاح بأنّها علاقة متبادلة بين الأفراد والدولة التي ينتمون إليها ويُقدّمون لها الولاء. ليحصلوا في ما بعد على مجموعة من الحقوق المدنية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وتقرأ أيضاً أن “المواطنة” علاقة بين الفرد والدولة يُحدّدها قانون الدولة بما تتضمّنه من حقوق وواجبات.

 

“المواطنة” كمصطلح وكتعريف وكمنطلق وكأساس،

 

و”المواطنة” كمفهوم قائم على المساواة وتكافؤ الفرص والحريات،

 

و”المواطنة” التي روّج لها الوزير السابق ميشال سماحة في أعوام الوصاية،

 

و”المواطنة” في كل مندرجاتها… باتت تسبب لي ألماً في المعدة مصحوباً بحكاك متقطع. يزيد مع دوز “المواطنة المدنية”.

 

يا إخوتي في “الإئتلاف”، أوترون أن أزمة لبنان وأجياله وكوارثه، مردّها إلى ضعف كريات المواطنة في دماء بنيه؟

 

لا فكرة المواطنة المجترّة في المنتديات ولا الإنشاء السياسي ولا طرح الأحلام كاحتمالات قابلة للتحقق تصلح كبرنامج عمل طموح وعملي.

 

حبذا لو شكّل هذا التحالف السياسي والشعبي الفتي، الناوي على المواجهة والتغيير، وفداً مصغراً للقاء الحاج غالب أبو زينب، لإقناعه أولاً بمفهوم المواطنة، ودولة الحق، والتعدد وحصرية السلاح بيد الدولة، فإن اقتنع الحاج قد يتمكن من إقناع المرشد الأعلى، وإن اقتنع المرشد فهذا يعني أن أياماً جميلة تنتظرنا جميعاً بعد انتخابات قلب الطاولات على المنظومة ومكوناتها.