IMLebanon

كلودين عون روكز لـ”نداء الوطن”: لا تفرحوا لإخفاقات أخصامكم في السياسة

 

بعد تجديد ولايتها لرئاسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة للسنوات الثلاث المقبلة

 

 

في 31 أيار الفائت، انتهت مدّة ولاية الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، وذلك بعد ثلاث سنوات على صدور المرسوم 772 تاريخ 30 أيار سنة 2017، القاضي بتعيين أعضاء الجمعية العامة للهيئة برئاسة السيدة كلودين عون روكز لمدة ثلاث سنوات.

 

وفي 25 حزيران 2020، أصدر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم تعيين أعضاء الجمعية العامة للهيئة الوطنية لشؤون المرأة رقم 6523 برئاسة السيدة كلودين عون روكز، وذلك بناء على القانون رقم 720 تاريخ 5/11/1998 (قانون إنشاء الهيئة الوطنية).

 

عن تجربة الولاية السابقة وتحدّيات الولاية المقبلة، وعن النضال من أجل حقوق المرأة والدفاع عن مبادئ ثقافية واجتماعية وسياسية تختصر هويّة “لبنانِها”، تحدّثت السيدة كلودين لـ”نداء الوطن”، فذكّرت بدايةً أن “ولاية الهيئة الوطنية مُحدّدة قانوناً بمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وأن التعيينات في رئاسة الهيئة الوطنية وعضويتها هي تعيينات شرفية تُمثّل مختلف أطياف وكفاءات المجتمع اللبناني، وتستوجب عملاً تطوعيّاً، ولا تستتبع تقاضي بدل مالي”.

 

وأكّدت أن “عملها في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، كما عمل أعضاء الهيئة خلال السنوات الثلاث الماضية، كان نابعاً من شغف بالقضايا المُتعلّقة بحقوق الإنسان عموماً، وحقوق النساء خصوصاً، ومن قناعة راسخة بأهمّية العمل الجماعي والتنسيقي. من هنا، انطلقت الهيئة الوطنية من مهامها التنفيذية والإستشارية والتنسيقية التي نصّ عليها قانون إنشائها، وعملت جاهدة بالتعاون مع مؤسسات القطاع العام ومع منظّمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة، للنهوض بوضع النساء على المستوى التشريعي والإجتماعي والإقتصادي والسياسي”.

 

وقالت: “سنستكمل العمل مع أعضاء الهيئة الوطنية الجديدة، لمتابعة المسيرة النضالية لإزالة التمييز ضدّ النساء وإحقاق المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق، كما في الواجبات”.

 

ورشة عمل

 

وأشارت السيدة عون روكز الى “أن عدد فريق عمل الهيئة ضئيل نسبة إلى المهام الموكلة إليها، وان الهيئة لم تنل حقّها على مستوى الموازنة، وانها من خلال عملها الجدّي حصلت على دعم المنظّمات الدولية. كذلك أكدت ان العمل جار لتطوير هيكلية الهيئة، التي، كما هيكليات معظم الوزارات، هي هيكلية قديمة بحاجة إلى تحديث”.

 

واعتبرت أن “إقرار مجلس الوزراء في أيلول الماضي خطة العمل الوطنية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن، التي أعدّتها الهيئة الوطنية لشؤون المرأة بنهج تشاركي مع مختلف الوزارات المعنية والمؤسسات الرسمية ومنظّمات المجتمع المدني، وبدعم من وكالات الأمم المتحدة، والتي بدأ فعلياً تنفيذها، هي خطوة مهمّة وإنجاز يُبنى عليه نحو تعزيز وضع النساء في لبنان وحمايتهن وتفعيل دورهنّ على الأصعدة كافة. وللخطة خمس أولويات: حماية المرأة من أعمال العنف التي تطالها بشكل عام والتي تتفاقم في حالات نشوب النزاعات، تمكين النساء وتأهيلهنّ للمشاركة في الحؤول دون نشوب النزاعات، رفع مستوى مشاركة النساء في الحياة السياسية والاقتصادية وفي أعمال التفاوض والوساطة وحفظ السلام، ضمان تمكين النساء والفتيات من النهوض مُجدّداً عندما يواجهن المصاعب الناتجة عن الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة، وتوفير بيئة تشريعية تحفظ حقوق المرأة والفتاة وتحميهنّ من جميع أشكال العنف”.

 

وتحدّثت السيدة عون روكز عن رُزمة مشاريع واقتراحات قوانين أعدّتها الهيئة، كمشروع قانون تعديل قانون الجنسية للإعتراف بحقّ المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي بنقل جنسيتها الى اولادها، واقتراح قانون لمنع تزويج الأطفال، وتعديل قانون حماية النساء وسائر افراد الأسرة من العنف الأسري، وتعديل قانوني الضمان الإجتماعي، والعمل لإحقاق المساواة بين المرأة والرجل، واقتراح تعديل القوانين لتجريم التحرش الجنسي. وأكّدت رئيسة الهيئة أنها تتواصل بشكل شبه يومي مع النواب لدفع هذه الاقتراحات نحو الإقرار، واعتبرت أن الهيئة تقوم بواجبها والكرة باتت اليوم في ملعب مجلس النواب لمناقشة هذه القوانين وإقرارها.

 

ونفت السيدة عون روكز وجود أي ضغوط سياسية يتعرّض لها عمل الهيئة، مشيرة الى أن العقبات تبرز نتيجة للنقاشات المُتباينة للشخصيات النيابية في مجلس النواب تجاه الملفات التي تُدافع عنها الهيئة عند مناقشة مشاريع واقتراحات قوانين، كقانون العنف الأسري وتزويج الاطفال. وقالت: “للأسف، قلّما يعتمد المشرّعون القانون كاملاً بالصيغة التي نطمح إليها، وغالباً ما يسندون الحجج التي يتذرّعون بها في ذلك، إلى حصر أهلية التعاطي بقضايا الأحوال الشخصية بالسلطات الدينية، علماً أن كلّ الأديان السماوية لا تسمح بالممارسات التي نُكافحها، ولا تُبرّرها”.

 

الأمل في انطلاقة جديدة

 

أما في السياسة، فللسيدة كلودين نظرتها الخاصّة الى الوضع الحالي، إذ قالت: “الأوضاع الإقتصادية والسياسية والاجتماعية صعبة وخطيرة جداً، لكنّنا نأمل في أن تكون هذه المرحلة بداية لانطلاقة جديدة للبنان، الذي حلمنا به منذ أكثر من 30 عاماً ولم نعشه يوماً، خصوصاً بعد سنوات من سوء الإدارة والهدر والفساد والتوترات السياسية الإقليمية…”.

 

وعن علاقتها بأبيها تقول: “لا تقتصر علاقتي به بعلاقة الأب مع ابنته، بل تتعدّاها الى علاقة مواطنة لبنانية آمنت بمبادئه وبرؤيته للبنان”.

 

وتابعت: “تبعاً للنظام الدستوري الراهن، الحكم في لبنان لم يعُد رئاسياً، لحصر المسؤولية برئيس الجمهورية، إنما هو قائم على مجلس الوزراء مُجتمعاً، والذي منحته الثقة أكثرية الكتل النيابية الممثّلة للشعب اللبناني. إن أحد أهم إنجازات الرئيس عون، هو إتاحة الفرصة لكلّ مواطن لبناني، وعبر القانون الإنتخابي القائم على قاعدة النسبيّة، للمحاسبة المباشرة عند كل استحقاق انتخابي، وتمثيل مختلف الأقليات السياسية، بعيداً من سطوة المال والمذهبية.

 

ويجب ألّا ننسى أيضاً المخاطر الأمنية التي أحاطت بلبنان، وسعي الرئيس عون الشخصي بخلفيّته العسكرية، وما يُمثّله من رمز للوحدة الوطنية كرئيس للبلاد، الى إحباط كلّ المخططات الإرهابية في الداخل والخارج، وإرساء قواعد الإستقرار”.

 

أما في ما يتعلّق بالوضع الإقتصادي، فرأت السيدة عون أنّه”نتيجة تراكمية لسياسات الحكومات السابقة التشاركية، من دون أي محاسبة قضائية، في ظلّ غياب قانون فعلي لاستقلالية السلطة القضائية، وعدم مبادرة بعض القضاة، في مواقع مُحدّدة، الى مكافحة الفساد”.

 

وأضافت: “لا شكّ في أنّ الواقع الذي نعيشه مرّ، لكنّ هذا لا يعني أنّ الأفق مسدود، بل هي فرصة للقيامة، لأنني أؤمن بقُدرة الشعب اللبناني على استنهاض طاقاته المحلية والإغترابية، لكسر المحظور، وإعادة بناء دولة الحق بكلّ مفاهيمها العميقة، ولا سيما الإنساني منها.

 

وللإعلام، لإدراكه حقائق ما يجري اليوم، دور فاعل بشراكته مع الأكثرية الصامتة الرافضة للعنف والفوضى والطائفية والطامحة إلى إصلاحات حقيقية وفعالة”.الجميع مسؤول

 

ولاحظت السيدة عون روكز أنّ “كل طرف يريد تبرير فشله وإلقائه على الآخر، وأكدت ان الجميع مسؤول عن الوضع الذي وصلنا اليه اليوم”. وقالت: “أناشد القوى السياسية، الموالية والمعارضة، أن تُغيّر مقاربتها في التعاطي مع الأزمة التي نمرّ بها، وأن تكفّ عن تجاهل المشاكل الأساسية التي تواجه الوطن، وأدعوها إلى تسمية الأمور بأسمائها، ومناقشة التحدّيات بصراحة، وإلى الحوار من أجل إيجاد الحلول المناسبة. فالشعب اللبناني ملّ من تفاصيل خلافاتكم السياسية ولم يعد يملك رفاهية الوقت لِمَنحِكُم فُرصاً جديدة. لا تفرحوا لإخفاقات أخصامكم في السياسة، لأنّ كلّ حجر يتمّ هدمه اليوم سيتطلّب بناؤه سنوات في المستقبل، وإذا غرق فينا المركب فلن يسلم أحد منّا، موالياً كان أم معارضاً”.

 

وختمت السيدة عون: “في ظلّ الأوضاع الصعبة والإستثنائية التي نعيشها، واجب علينا أن نحمي مؤسساتنا، لأنّ لا مصلحة لأحد بإحداث الفوضى، وأن ننشر ثقافة الإحترام والحوار، وأن نتعالى على كبريائنا لنجد الحلول المناسبة، للخروج من النفق المُظلم الذي نعيش فيه… علّنا نصل بوطننا إلى برّ الأمان، بعد كلّ ما عانيناه من مصاعب وتحدّيات لم تستطع، بالرغم من قساوتها، أن تهزمنا”.