IMLebanon

لهذه الأسباب أعاد الحزب التواصل مع التيار بلا شرط فرنجية!

الإقفال الرئاسي الحاصل لن يفكَّ غلالَه سوى الحوار والتفاهم

عاد التواصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله، إنما وفق أسس جديدة ترمي إلى تصحيح ما اعترى العلاقة من شوائب على خلفية الاختلاف في الملف الرئاسي.
يحتاج الإلتواء حكماً إلى أكثر من جراحة سياسية كي يستقيم ولو قليلا، بفعل الأذى الذي لحق بها على مستوى القيادة، وخصوصا على مستوى القاعدة التيارية والعونية التي واكبت في الأشهر الأخيرة المخاض الذي شاب العلاقة المترجرجة بين التيار والحزب. وهو مخاض قاس زاده تفاقما خطاب الحزب الذي كرّر، بمناسبة ومن دون مناسبة، أولوية العلاقة بحركة أمل على أي علاقة أخرى، وصولا إلى التمنين برئاسة العماد ميشال عون، وبأن الحزب لم يعد بحاجة إلى غطاء تياري أو مسيحي بعد التضخّم الذي بلغه الدور والتأثير.
وكانت العلاقة تأزمت تدريجا منذ أن قرر حزب الله تبنّي ترشيح رئيس مجلس النواب نبيه بري لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية، قافزا فوق وعد قطعه الحزب للتيار قائم على أن أي خيار رئاسي لن تُكتب له حياة ما لم يوافق عليه التيار.
ونُسب الإخلال بهذا الوعد الى سوء تفاهم نشأ بين الفريقين نتج من نقل غير دقيق للرسائل، وتطور تباعا ليصل الى مرحلة انقطاع شبه تام غير مسبوق في العلاقة، إلى أن أُعيد إحياء التواصل المباشر بداية هذا الأسبوع. وسبق أن حضر في التواصل غير المباشر أصدقاء مشتركون.
لا ريب أن عوامل عدّة حتّمت محاولة الترميم الحاصلة، من بينها قناعة الجانبين بأن الإقفال الرئاسي الحاصل لن يفكَّ غلالَه سوى الحوار والتفاهم.
وتبيّن أن العامل المباشر الذي سهّل على حزب الله تحقيق رغبته في عودة التواصل، كمن في تراجعه عن أن يكون التحاور حصرا على اسم فرنجية كمرشح وحيد لرئاسة الجمهورية.
وكان هذا الإشتراط أحد الأسباب الرئيسة التي أفشلت محاولة أخيرة (٢٣ كانون الثاني 2023) قام بها المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا لإقناع رئيس التيار النائب جبران باسيل بحوار إنما بعد تسليمه بترشيح رئيس تيار المردة. بمعنى أن الحزب أراد الحوار يومها حصرا على رئاسة فرنجية، وهو ما تسبّب بالشرخ الذي توسّع لاحقا الى انقطاع.
هل أن الحوار حاجة محلية ودولية لتمرير الوقت بانتظار حوار العواصم المفيد
ما الذي أقنع الحزب بإعادة التواصل مع التيار بلا شرط حصرية فرنجية؟
1- تلمّس حجم الانشطار الذي أصاب العلاقة بالتيار وبقاعدته الواسعة، وهي قاعدة مسيحية بغالبيتها، لا تقتصر على الحزبيين المنضوين في الإطار الرسمي، بل تتعداهم إلى المناصرين.
2-صرَف النظر عن فكرة لاحت له سابقا، أو خُيّلتْ لبعض قيادته، بأن حجمه الإقليمي والمظلة التي تكسّبها من هذا الإمتداد والنفوذ والموقع والتأثير الخارجي، تجعله بغنى عن أي غطاء محلي، مسيحي على وجه التحديد. والحزب في هذا السياق بصدد إعادة التواصل مع البطريركية المارونية.
3- تلقّفَ الرسالة الفاتيكانية التي حضّت الكنيسة المارونية على تفعيل الحوار عموما، ولا سيّما مع المكوّن الشيعي. وأراد الفاتيكان من ذلك نبذ أي فكرة كانت تقوم على عزل الثنائي الشيعي الحزبي وفرض حصار داخلي عليه يلاقي الحصار الخارجي.
4-تيقّنَ من أن التهديد الذي تشكّله الحكومة الإسرائيلية المتطرفّة يفترض أقصى درجات التضامن الداخلي. وذلك لا يستقيم فيما الحزب يُبقي التيار في موقع الخصومة.
5-عاد إلى يقين الحوار كطريقة فضلى لتذليل الخلافات.
لكن ثمة عاملا إضافيا جعل قيادة الحزب تتمسّك بالحوار، لتتقاطع بذلك مع الإصرار الفرنسي على هذه المسألة.
أ-بات الحزب مقتنعا باستحالة ترئيس فرنجية، يبحث عن مساحة مستقطعة بانتظار إما تغير المعطيات وإما اقتناع رئيس تيار المردة بسحب ترشيحه. وليس أفضل من حوار الوقت الضائع لملء مساحة الانتظار هذه، علّ وعسى يستجدّ ما ليس في المتناول راهنا.
ب-كذلك باريس التي أصابها ما أصابها من ضرر وأذى نتيجة تكرار فشلها في تحقيق أي إنجاز لبناني منذ آب 2020، يوم قرّر الرئيس إيمانويل ماكرون الإستثمار لبنانيا في السياسة والبزنس فما وجد أفضل من حزب الله لتحقيق ذلك، باتت راهنا تبحث عن مخرج لفشل صفقة ترئيس فرنجية مع الحزب. وإلى حين تحقّق هذا المخرج، من الأفضل الركون أيضا إلى تمرير الوقت بالحديث عن حوار تدرك تماما أنه لن يوصل إلى مكان بالصيغة التي تسوّق لها. إلى جانب إدراكها أن العواصم المعنية، ولا سيما واشنطن والرياض، لم تعد تثق بمبادرتها ولا بالآليات التي اعتمدتها سابقا وأوصلتها إلى الفشل.