IMLebanon

المواجهة مع عون تقترب من ذروتها

أسعد بشارة

تقترب المواجهة مع العماد ميشال عون في قضية الترقيات العسكرية إلى ذروتها، حيث يستعدّ عون لحشد أنصاره أمام قصر بعبدا في 11 الجاري تحت عنوان الترقيات، فيما يستمرّ موقف الرافضين على حاله، وهم وزراء الرئيس ميشال سليمان والكتائب ووزير العدل اللواء أشرف ريفي، وسط محاولات من مؤيّدي «مخرج» الترقيات القيامَ بالمحاولة الأخيرة لإنجازها.

نجح تحالف الرافضين للترقيات في صياغة توازن في مواجهتها، بعدما استطاع شرح أخطارها الجسيمة على المؤسسة العسكرية، وأخطارها السياسية الكبيرة التي تتمثّل في اعتبارها لو حصلت، مدخلاً لانتصار عون، وتأهيلاً طبيعياً له للرئاسة، باعتبار أنّ من نجح بقوّة سلاح «حزب الله» في تعطيل البلد، لإنجاز الترقيات غير الشرعية، قادر على الاستمرار حتى النهاية وبقوّة سلاح «حزب الله» في المعركة الرئاسية حتى انتخابه رئيساً، وعندها يمكن التحدّث بكلّ موضوعية عن بداية خَلل كبير في ميزان القوى الداخلي يتخطّى الواقع المحلّي.

وفي ظلّ انحسار الضغط الخارجي المتمثّل بتدخّل السفير الأميركي ديفيد هيل لإنجاز الترقيات، بحيث بدا أنّ هيل في خندق واحد مع «حزب الله»، بقيَ الأطراف على مواقفهم، حيث سمعَ هيل من الرافضين كلاماً واضحاً عن تأثير هذه الخطوة على المؤسسة العسكرية، فما كان منه إلّا أن هدّأ ماكينته، وامتنع عن ممارسة الضغط الذي كان قد مارسَه بشكل منتظم على سليمان والنائب سامي الجميّل والرئيس فؤاد السنيورة وريفي.

يبدو الجميّل من أكثر المصرّين على رفض الترقيات، وتقول مصادر كتائبية لـ»الجمهورية» إنّ هذا الرفض نابع من موقف مبدئي حريص على سلامة المؤسسة العسكرية، وتسأل: ما هو السبب الذي يدعونا إلى قبول هذه التسوية على حساب الجيش؟ هل هو رفض العماد عون المشاركة في اجتماعات الحكومة، فيما واجبُه يُحتّم عليه عدم التعطيل؟ وماذا يضمن في كلّ مرّة ألّا يستعمل أسلوب التعطيل نفسه؟

وتشير المصادر الكتائبية إلى انحسار الضغط الديبلوماسي على رافضي الترقيات، وتكشف أنّ ضبّاطاً بالعشرات يتّصلون بالرافضين متسائلين عن مغزى هذه الترقيات التي تظلم الكثير من الضبّاط والتي تزرَع الشقاق في المؤسسة العسكرية، وجميع هؤلاء يستعدّون لاتّخاذ مواقف رافضة في حلّ السير بالترقيات.

في موازاة الموقف الكتائبي المتقدّم مسيحياً، رفضاً «لابتزاز» عون، يُسجَّل لـ»القوات اللبنانية» صمتها المنبثق من «إعلان النوايا»، ذلك على رغم أنّها ترفض تسوية الترقيات، وأنّها أرسَلت إلى رافضيها رسائلَ تدعوهم للبقاء على موقفهم.

أمّا بالنسبة إلى تيار «المستقبل»، فيستمر السنيورة في رفضه الترقيات، وهو قبلَ بها من حيث المبدأ مشترطاً الاتفاق على العودة إلى الآلية الدستورية في مجلس الوزراء التي تنصّ على التصويت، لكنّ هذا العرض لاقى رفضاً من عون في الجلسة الحوارية التي نظّمها الرئيس نبيه برّي على هامش طاولة الحوار.

ستبقى قضية الترقيات عالقة حتى اليوم الأخير، فالعماد عون مصِرّ على ربح هذه المعركة، فيما تدلّ الوقائع على ثبات الموقف الرافض لها، باعتبارها ستكون بمثابة كارثة على المؤسسة العسكرية، التي لا تُخفي قيادتُها معارضتها لها، كما أنّ معظم الضبّاط يرفضونها لافتقارها للعدالة، والمفارقة أنّ معظم الضبّاط المتقاعدين وخصوصاً منهم المؤيّدين لقوى «8 آذار»، امتنعوا عن تأييدها لمعرفتهم بمدى الضرَر الذي تُسَبّبه للمؤسّسة العسكرية.

وبهذا تكون الطريق إلى هذه التسوية قد قطِعت تقريباً، إلّا إذا استجدَّ تغيير في مواقف القوى الرافضة لها، وهذا مستبعَد، ويمكن من الآن توقُّع عدم انعقاد مجلس الوزراء تحت ضغط التعطيل العوني، وهو ما سيؤكّد أنّ الحكومة تحوّلت إلى حكومة تصريف أعمال مقنّعة.