IMLebanon

التوافق ممكن قبل 20 حزيران والخوف من الفراغ يعجِّل في التسوية

لم تنجح كل المحاولات التي جرت حتى الآن في إحداث ثغرة في جدار قانون الانتخاب المسدود، بالرغم من الاجتماعات واللقاءات التي حصلت بين القوى السياسية التي ما زالت تتقاذف كرة تعطيل التوافق على القانون العتيد، وسط أخذٍ وردّ بشأن العديد من الاقتراحات التي يتم تداولها دون التوصل إلى صيغة توافقية ولو بالحد الأدنى تضمن إقرار قانون جديد للانتخابات قبل 20 حزيران المقبل، لتفادي دخول البلد في الفراغ التشريعي المفتوح على كل الاحتمالات التي لا يمكن التكهن بنتائجها في ظل الانقسام السياسي الحاصل على الكثير من الملفات المطروحة.

ولا يبدو أن الأزمة في طريقها إلى الحل، رغم ما يُشاع من أجواء تفاؤلية لا تستند إلى معطى عملي يمكن الركون إليه لتجاوز المأزق، ما دفع «حزب الله» إلى التحذير من مغبة مجيء تاريخ 20 حزيران دون التمكن من إقرار قانون جديد، في ما يشبه رسائل أراد الحزب أن يبعث بها في أكثر من اتجاه، بأنه لن يقبل بأن يُقر أي قانون لا يمكن أن يوافق عليه وبالتالي فإنه أراد من خلال الرسائل التي أطلقها أن يضع الجميع أمام مسؤولياتهم بالموافقة على قانون النسبية التي يطالب بها، مدعوماً من حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، في وقت أشارت معلومات إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون لن يبقى متمسكاً كثيراً بالمشروع التأهيلي الذي يتبناه «التيار الوطني الحر»، إذا استمرت معارضته من جانب الرئيس بري وآخرين، ما قد يسهّل عملية التوصل إلى القانون العتيد قبل 20 الشهر المقبل، تفادياً للعودة إلى الستين وإن كان الأمر سيتطلب تمديداً تقنياً محدوداً للمجلس النيابي وهو أمر بات الجميع مسلّمين به، على أن يُترك أمر تحديد عدد الدوائر الانتخابية في القانون المنتظر المرجح على أساس النسبية للاتصالات التي ستجري في الأيام المقبلة بهدف إزالة العقبات التي لا زالت تعترض ولادة القانون الانتخابي.

وإذا كان قانون الستين لا يزال على الطاولة، كما تقول أوساط نيابية في «تيار المستقبل» لـ«اللواء»، فإنها تبدو متفائلة وإن بحذر بإمكانية تجاوز العقبات التي لا زالت تعترض التوافق على قانون جديد، انطلاقاً من الحرص على أهمية إجراء الاستحقاق النيابي في أسرع وقت على أساس قانون بديل من الستين الذي يلقى معارضة واسعة من الأطراف السياسية تجعل من الصعوبة بمكان القبول به، ما يحتّم التوافق ولو في ربع الساعة الأخير، لأن الجميع لا يريدون أن يدخل البلد في الفراغ، مع ما لذلك من محاذير خطرة ينبغي تجنبها والعمل في المقابل على تهيئة المناخات التي تكفل إيجاد الأرضية المناسبة لولادة القانون المُرتجى الذي لا يشكل تحدياً لأحد.

وتشير الأوساط إلى أن الحرص على إنجاح العهد لا بد وأن يقود في نهاية المطاف إلى اجتراح الحل المُرتجى لأزمة قانون الانتخاب على الطريقة اللبنانية، بما يكفل أن يكون هناك قانون يحظى بموافقة هذه القوى وبما يؤمن إجراء الانتخابات النيابية في وقتٍ قريب، التزاماً بالحرص على سير عمل المؤسسات وخاصةً السلطة التشريعية، في ظل الرفض الواسع لأي تمديد جديد لمجلس النواب، وهذا بحد ذاته يشكل دافعاً قوياً لتبني وجهة النظر القائلة بحتمية التوصل إلى القانون الجديد قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي، لأن في ذلك مصلحةً كبيرة للبلد وإنقاذاً للعهد من السقوط في أول امتحانٍ جدّي له.

كذلك الأمر، فإن رئيس الحكومة سعد الحريري يبذل جهوداً مضنيةً كما تشير مصادر وزارية مقرّبة منه لـ«اللواء»، لتعبيد الطريق أمام التوصل إلى رؤية مشتركة لقانون الانتخاب في المهلة المتبقية حتى العشرين من حزيران، ولهذا فإنه على تواصلٍ دائم مع الرئيس عون والرئيس بري والقيادات السياسية دون استثناء، لإنضاج طبخة القانون الانتخابي في أسرع وقت تنفيذاً لبيان الحكومة الوزاري الذي أكد ضرورة إجراء الاستحقاق النيابي وفق قانونٍ جديد، وهذا التحدي يصر الرئيس الحريري على مواجهته بقوة وكسب رهانه تعزيزاً للديموقراطية وحرصاً على عمل المؤسسات.