IMLebanon

سابقات برسم التكرار

 

الطقس المتغيّر عامل اضافي في تبريد الأجواء الاقليمية، حيث لا الطائرات الاسرائيلية قادرة على الاحتفاظ بفعاليتها الاستطلاعية أو النارية، ولا الصواريخ السورية، تهوى التنزه في الهواء الطلق.

هذا المناخ الطبيعي العاصف، والذي نحن مقبلون عليه، بحسب الأرصاد الجوية والسياسية، يطول أو يزول، وفق عامل اضافي يتمثل في خلاصة تقييم كل طرف من أطراف الصراع، الظاهرين على المسرح أو المستترين خلف الستائر السياسية، لحصيلة عملية المواجهة في الجو، ماذا حققت اسرائيل نتنياهو وماذا نالت سوريا الأسد، غير الكلفة المادية للطائرة التي أسقطت وللصاروخ أو للصواريخ التي أسقطتها؟

بالنسبة لاسرائيل، تمثلت خسارتها الأكبر بتقلّص حرية تجولها في السماء السورية، أين شاءت ومتى شاءت، ولو الى حين…

والى ذلك فقدان الحصانة الذاتية لطائراتها، في الأجواء السورية، وربما اللبنانية أيضا.

بالمقابل، شرب النظام السوري حليب السباع أخيرا، وتخلّى عن اسطوانة الرد المناسب في المكان المناسب كلما أغارت طائرة اسرائيلية على موقع داخل سوريا، للنظام كان أم لحلفائه اكثر، وهذا لم يكن في وارد نتنياهو وحكومة اليمين الاسرائيلي، ولا ضمن حساباتهما المتسرّعة، والتي أغفلت ارتدادات اسقاط الطائرة الروسية فوق ادلب، شمالي سوريا، على مسرح العمليات في الجنوب السوري. كأن المعركة محصورة باللاعبين الظاهرين على مسرح العمليات، فيما هي ليست كذلك أبدا، بدليل الرهان على زيارة وزير الخارجية الأميركية تيلرسون الى المنطقة، ومنها بيروت، فالمعروف، وفق المعلن والمجاهر به ان قلب واشنطن على اسرائيل، ظالمة أو مظلومة، علما انها ما كانت يوما إلاّ ظالمة، منذ ظهورها ككيان على الأرض الفلسطينية، ودعم الاستقرار في لبنان أو تفجيره، مرتبط بالمفهوم الأميركي للمصلحة الاسرائيلية، فهل مصلحة اسرائيل فتح معركة مع حزب الله، أم ان مثل هكذا معركة، تفيد الحزب ومن خلفه الداعم الايراني، بقدر ما تضرّ بالهيبة الاسرائيلية المبنية على القوة العسكرية المجرّدة؟

لقد قرأ اللبنانيون في أحداث السبت العاصف اعادة نظر بقواعد الاشتباك، ليس بين نتنياهو والأسد، بل بين ترامب وبوتين أيضا.

انها المواجهة الأولى المباشرة، بين التحالف السوري – الايراني بالرعاية الروسية، مع اسرائيل، بغطائها الأميركي الوارف، منذ الاجتياح الاسرائيلي الأول لجنوب لبنان عام ١٩٧٨، والتي كرّست فيه ما عرف يومها ب بالجدار الطيّب أو الشريط الحدودي. فهل تكون اسرائيل بصدد احداث مثل هذا الجدار في الجنوب السوري أيضا، استنادا الى سابقة ما فعلت في جنوب لبنان، وعملا بوثيقة حوران التي أنكرها بعض موقعيها، فيما هي تتصدّر الخرائط في غرفة عمليات العقل الاسرائيلي الغامض؟

البعض قلق من تكرار سابقة الجدار الطيّب في جنوب لبنان، في الجنوب السوري، فيما البعض الآخر واثق من كون اسقاط الطائرة الاسرائيلية بصاروخ سوري، سجّل سابقة، قابلة للتكرار أيضا…