IMLebanon

مواجهة باردة في الأشرفية… وداخل «التيار» تيارات

الى حين سقوط أوّل مغلّف في صناديق الاقتراع، كان الاعتقاد السائد عند اللبنانيين أنّ الانتخابات البلدية والاختيارية لن تُجرى في الموعد المُحدّد. الثقة المعدومة بالسلطة والتمديدات المتلاحقة أرست هذا الاعتقاد في الأذهان، ويُعتبر هذا السبب من العوامل العديدة التي أدّت إلى تدنّي نسبة الاقتراع في بيروت، وتحديداً في دائرة بيروت الأولى، حيث لم تتخطَ الـ19 في المئة، في حين تجاوزت الـ50 في المئة في عرسال البقاعية.

افتُتِحت المعركة الانتخابية البلدية والاختيارية يومَ أمس 8 أيار 2016 في كلّ من محافظتي البقاع وبيروت. وأُجريت الانتخابات في دائرة بيروت الأولى التي تضمّ الأشرفية، الصيفي والرميل في ظلّ أجواءٍ هادئة، تخلّلتها إشكالاتٌ بسيطة معظمها بين مناصري التيار الواحد.

بين «البيارتة» و«بيروت مدينتي»

في الأشرفية، الصيفي والرميل تنتخب كلّ منطقة مخاتيرها، إلّا أنها تشكّل مجتمعةً مع مناطق بيروت كافة بلدية واحدة، تضمّ 24 عضواً.

تعدّدت اللوائحُ الانتخابية البلدية في بيروت، حيث يبلغ عدد الناخبين حوالى 467 ألف ناخب، فإلى جانب لائحة «البيارتة» برئاسة جمال العيتاني المدعومة من الرئيس الحريري والفعاليات المسيحية، كانت اللائحة الثانية المكتملة الأبرز، لائحة «بيروت مدينتي» برئاسة المهندس ابراهيم منيمنه، والتي تضمّ وجوهاً فنّية وشخصياتٍ من قطاعات المجتمع كافة إلّا «القطاع السياسي».

وإضافة إلى هاتين اللائحتين، شاركت في المعركة البلدية لائحة تحمل اسمَ «لائحة بيروت»، برئاسة عماد سعيد الوزان، غالبية أعضاءها من الطائفة السنّية، ولائحة رابعة يترأسها عدنان مصطفى الحكيم، ولائحة حركة «مواطنون ومواطنات في دولة»، تضمّ 4 مرشحين من ضمنهم الوزير السابق شربل نحاس.

هذا في المشهد البيروتي العام، أما في مناطق الأشرفية، الرميل، الصيفي، حيث عدد الناخبين يقارب 100 ألف ناخب، 62000 منهم في الأشرفية، انحصر التنافس تقريباً بين لائحتي «البيارتة» و»بيروت مدينتي».

فخلال جولتنا على المراكز الانتخابية رأينا انتشاراً لماكينات «التيار الوطني الحر»، القوات اللبنانية، الوزير فرعون، جمعية المشاريع، وحزب الحوار الوطني داعمي لائحة «البيارتة»، وماكينة لائحة «بيروت مدينتي» الانتخابية التي ضاهت بعملها وتوزيعها بقية الماكينات الانتخابية.

الناس نايمين!

داخل مراكز الاقتراع كانت العملية الانتخابية ديموقراطية هادئة، أما خارجها فتخطّت أعدادُ عناصر القوى الأمنية والماكينات الانتخابية أعدادَ المقترعين.

ورغم عدم قدرة التحالف المسيحي الجديد بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» على تحفيز المسيحيين في بيروت على الاقتراع بشكلٍ كثيف، إلّا أنّ هذا التحالف ساهم من جهة بانضمام التيار الوطني الحر إلى لائحة «البيارتة»، ومن جهة أخرى أدّى إلى إرساء تفاهم على المقاعد الاختيارية الأربعين في كلّ من الأشرفية، الصيفي، الرميل والمدوّر، حيث تمّ خوض المعركة بلائحة مشتركة مدعومة من القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، الوزير ميشال فرعون، حزب «الطاشناق» والعائلات.

أمّا يوم أمس ففُتِحت أبوابُ مراكز الاقتراع أمام الناخبين في بيروت عند السابعة صباحاً، لكنّ شوارع الأشرفية ظلّت فارغة من السكان، وازدحمت بالسيارات منذ الحادية عشرة صباحاً.

وبرّر أهالي الأشرفية نسبة الإقبال على الاقتراع شبه المعدومة خلال فترة قبل الظهر بأنّ «الناس بالقداس»، أو «الناس نايمين ما في معركة تيوعوا»، أو «عم بحضّروا للغدا اليوم الأحد»، و«شو بتنفع الانتخابات»… إلّا أنّ نسبة الاقتراع لم ترتفع خلال فترة بعد الظهر على رغم دعوة القيادات السياسية المسيحية الناس والمناصرين إلى الاقتراع والتعبير عن رأيهم، مع الإشارة إلى أنّ نسبة هذه الدورة مشابهة تقريباً لنسبة الاقتراع في دورة الانتخابات البلدية عام 2010 حيث أُغلقت صناديق الاقتراع في الدائرة الأولى في بيروت على نسبة 19.97 في المئة.

خلافات التيار

اللافت في هذه الانتخابات، أنه بعد أن كانت الاشكالات تحصل بين مناصري التيار الوطني الحر ومناصري القوات، احتدمت في هذه الانتخابات الإشكالات بين مناصري التيار الوطني الحر أنفسهم: فمن جهة مناصرو نائب رئيس «التيار» الوزير السابق نقولا الصحناوي الملتزم بقرار وتحالفات التيار الوطني الحر، ومن جهة ثانية مناصرو المسؤول في التيار زياد عبس المُمتعض من التحالف القواتي-العوني، كما من اختيار المخاتير.

فترى أمام المركز الواحد خيمتين للتيار الوطني الحر، ومناصرين يرتدون اللون البرتقالي، ويرفعون شعار التيار، إنما قسم منهم يوزّع لائحة «البيارتة» ولائحة المخاتير الموحّدة، وقسمٌ آخر يوزّع لائحة «مشكّلة» من المخاتير من دون توزيع لائحة للانتخابات البلدية.

وعن خروج بعض المسؤولين والحزبيين في التيار عن قرار القيادة وخياراتها الانتخابية في بيروت مثل المسؤول زياد عبس، أعلن صحناوي لـ«الجمهورية» أنّ «الجنرال ميشال عون سيتخذ تدابير في هذا الشأن، وبحقّ مَن خالف قرار الحزب».

«الكتائب»

ما يلفت أيضاً أنه لم تكن هناك من ماكينة انتخابية ناشطة للكتائب اللبنانية أمام مراكز الاقتراع، وفي هذا الإطار قال النائب نديم الجميّل لـ«الجمهورية»: «ركّزنا على عمل المندوبين الثابتين أكثر، وعملت ماكينة حزب الكتائب على توزيع لائحة «البيارتة» فقط ، وتركنا الحرّية للناس في موضوع المخاتير»، مؤكّداً: «الكتائب اللبنانية غير معنية بالاتفاق الذي حصل حول المخاتير».

وأشار إلى أنّ «هناك أسماء جيدة على هذه اللائحة فطلبنا من الناس التشكيل واختيار مَن يرونه مناسباً». أما عن عدم قبوله بالاتفاق الذي حصل بين الأطراف المسيحية، فردّ سبب ذلك إلى «إقصاء أسماء لها تاريخها في المنطقة، واتفاق مسيحي- مسيحي اختار وقرّر وفرض المخاتير، بينما يوجد نسيج في المنطقة يجب أن تتمّ المحافظة عليه».

بالنسبة للأخبار التي تمّ تداولها بأنّ أنصاره عمدوا إلى تشطيب أسماء مرشحي القوات للمخاتير، أوضح الجميل أنها «لعبة كي تنجرّ القوات اللبنانية إلى تشطيب متبادل، نافياً حصولَ هذا الأمر».

التشطيب والتغيير

المكتب الانتخابي لفرعون، خاض الانتخابات بجدّية تامة تنظيماً، ومتابعةً، كما نشطت ماكينة القوات اللبنانية منذ الصباح الباكر بشكلٍ كبير وكأنّ هناك معركة سياسية محتدمة. وأكّد مرشح القوات اللبنانية لعضوية البلدية إيلي يحشوشي لـ»الجمهورية» أنّ «مناصري القوات التزموا باللوائح كاملة»، مشيراً إلى «التنسيق المتواصل طيلة النهار مع ماكينة التيار الوطني الحر الانتخابية».

وعن الكلام عن التشطيب، أعلن أنّ «فقط جمعية المشاريع وزّعت لائحة «البيارتة» بعد شطب اسمي واسم راغب حداد». وأشار إلى أنّ «هناك منافسة في بعض المقاعد الاختيارية ولكن غير محتدمة بعد انسحاب عدد من المخاتير واستمرار البعض بالترشّح».

أما المرشحة ضمن لائحة «بيروت مدينتي» المخرجة نادين لبكي، فقالت لـ»الجمهورية» بعد اقتراعها في الرميل، إنها «لمست محبة من الناس وإقبالاً للتغيير ودعماً للائحة «بيروت مدينتي»، مضيفةً «نحن مؤمنون بما نفعله، وإنني متفائلة وأتوقّع نتيجة إيجابيّة».

وفي نهاية اليوم الإنتخابي الطويل، فاز تحالف «القوات» و«التيار» و«الطاشناق» وفرعون والفاعليات في الانتخابات الاختيارية بلائحته الكاملة في الأشرفية والصيفي والرميل والمدور، كما فاز مرشحوه ضمن لائحة «البيارتة».