IMLebanon

حوار «المستقبل» والحزب يقترب من الملف الرئاسي والعوني و«القوات» يلاقيانهما في منتصف الطريق

بانتظار أن تتغيّر الظروف الإقليمية التي تعطِّل التفاهمات الداخلية

حوار «المستقبل» والحزب يقترب من الملف الرئاسي والعوني و«القوات» يلاقيانهما في منتصف الطريق  

الإتفاق على تعميم الخطة الأمنية عامل مساعد وأساسي في وقف التدهور

الحوار المستمر بين حزب الله وتيار المستقبل، والذي سيعقد جلسته الثالثة في السادس عشر من الشهر الجاري، يشكل أكثر من دليل على تصميم المتحاورين على الوصول بهذا الحوار الى نتائج إيجابية خلافاً لما كان متوقعاً قبل انعقاده من شأنها أن تفتح الباب للخروج من الأزمة الكبرى التي تعيشها البلاد منذ أكثر من سبعة أشهر ونصف وهي أزمة انتخاب رئيس الجمهورية.

وإذ كان المتحاورون لم يتطرقوا بعد الى هذا الموضوع، أي الانتخابات الرئاسية، ليس ذلك من باب اقتناعهما بوجود عوامل داخلية وإقليمية وخارجية متداخلة في ما بينها تحول دون الولوج الى هذا الملف المعقّد بل تتركه عالقاً الى حين تصبح كل الظروف مهيّأة لفتحه، بل لأن هناك قضايا خلافية أخرى بين الفريقين المتحاورين تعطى معالجتها والوصول الى قواسم مشتركة فيها على غيرها من الأولويات بما فيها الاستحقاق الرئاسي فضلاً عن أن الوصول الى قواسم مشتركة من شأنه أن يسهّل البحث في موضوع الاستحقاق الرئاسي من دون أن يثير هواجس أحد من الأفرقاء اللبنانيين الآخرين.

وقد وضع اللقاء الحواري في اجتماعه الثاني اليد على الملف الأول الذي يشغل البال وهو الاحتقان المذهبي وتقرر ليس سحبه من المداولات، بل الاتفاق على سحب فتيله من الشارع، وذلك من خلال الاتفاق على تبريد الاجواء السياسية، وذلك بالابتعاد عن الخطاب التحريضي الذي يشعل الساحة الداخلية واعتماد سياسة التهدئة الى أبعد الحدود بحيث لا يبقى أي مكان على الساحة الداخلية للمعارك الإعلامية وغيرها من الأساليب التي تلهب الشارع وتزيد من حدة الانقسامات الداخلية، فضلاً عن العامل الأمني الذي يوازي خطره الخطر الناجم عن الحروب الإعلامية والسياسية، وهو ما تمكّن المتحاورون في اللقاء الثاني من الاتفاق على معالجته من خلال تعميم الخطة الأمنية لتشمل منطقة البقاع التي تكثر فيها حوادث الخطف والخطف المضاد، والتي أدت الى خروج جزء كبير من لبنان عن محراب الدولة، والتصرف على أساس أنها (الدولة) لم تعد موجودة وأن هناك جزراً أمنية خارجة عن إرادتها.

إن الاتفاق على تعميم الخطة الأمنية بين تيار المستقبل وحزب الله من شأنه أن يشكّل عاملاً أساسياً في وقف التدهور الحاصل على مستوىالعلاقات السنّية – الشيعية من جهة، ويُعيد المبادرة الى الدولة في استلام زمام الأمور والسيطرة الكاملة على الوضع الأمني العام، الأمر الذي من شأنه أن ينسحب على بقية القضايا الخلافية على مستوى كل المكونات اللبنانية، ويعبّد الطريق أمام انتخاب رئيس للجمهورية يملأ الفراغ الحاصل ويسرّع في إعادة انتظام مؤسسات الدولة من مجلس وزراء وحكومة الى مجلس نواب الى المشاكل الأخرى التي تعجز الحكومة الانتقالية عن التصدي لمعالجتها كما هو واقع الحال منذ تسلمت هذه الحكومة مسؤولياتها حتى اليوم، إضافة الى أن أي تقدم يحصل في هذا الحوار الجاري بين المكونين السنّي والشيعي أن يشجّع الفريق المسيحي على أن يدخل هو أيضاً في حوار مماثل من أجل التوصل الى قواسم مشتركة تفتح الباب أمام إيجاد الحلول للأزمات الداخلية المتراكمة ومنها أزمة الانتخابات الرئاسية. ويلاحظ أن الأجواء بين المكوّنات المسيحية ولا سيما بين الحزبين الرئيسيين القوات والتيار الوطني الحر بدأت تميل الى التحسن من خلال إعلان كل منهما تمسكه بالحوار طريقاً وحيداً من أجل إيجاد الحلول للمشاكل القائمة وفي المقدمة مشكلة انتخاب رئيس للجمهورية يرسم للجميع خريطة الطريق الى أية جمهورية يريد اللبنانيون وذلك بناء على ما اتفق الفريقان المسيحيان على جعله البند الأول في جدول الأعمال المفترض لطاولة الحوار وهو أي جمهورية نريد قبل الولوج الى ملف الاستحقاق الرئاسي وأي رئيس نريد للجمهورية التي نريد.

والمعلومات المستقاة من أكثر من جهة سياسية تؤكد أن الفريقين المسيحيين ليسا بعيدين عن الحوار الجاري بين تيار المستقبل وحزب الله وهذا حمل رئيس حزب القوات اللبنانية الى القول بأنه يمكن القول بأن اجتماعه والنائب عون كأنه حصل لكنه لن يتم قبل أن يصبح لدينا شيء عملي نقدمه للرأي العام، موضحاً أنه يؤيد عون في قوله أنه يريد الجمهورية قبل الرئاسة والعمل جارٍ على هذه النقطة تحديداً، وقال نريد الجمهورية أولاً وفي ما بعد يأتي موضوع الرئاسة.