IMLebanon

الحوار: سَهوٌ رئاسي… و«كومبينات» في ملف النفايات

لعلّ التشبيه الأمثل الذي ينطبق على جلسات الحوار التي يتوافد الأقطاب للمشاركة فيها من دون بذلِ الجهود المطلوبة لإنجاح أهدافها، هو «المسلسل المكسيكي الممِلّ»، وهو التشبيه الذي أطلقَه عليها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، إثر خروجه من الجلسة.

أمّا البند الأساس على جدول الأعمال فقد غابَ لدواعٍ إقليمية، حسبَ البعض، ولدواعٍ سياسية داخلية نتيجة الاصطفافات الجديدة حسب البعض الآخر، فيما طغى ملف النفايات على مناقشاتها وتفاقمَ السِجال في شأن الترحيل، بعد الضبابية التي رافقَت الحلول، والجهة التي سترحَّل إليها، والتي افترضت الحكومة أنّها أنجزَتها فهلّلت وبشّرَت اللبنانيين بأنّ روسيا ستكون البلدَ «المضيف».

لكنّ الموقف الرسمي للدولة الروسية فضَح الجميع بعد إعلانها أنّ الخبر عارٍ عن الصحّة، ليقفَ المتحاورون حائرين في ما بينهم، يسألُ أحدهم الآخر على مَن تقع المسوولية!؟ وتعود قضية النفايات إلى نقطة الصفر.

أزمة النازحين السوريين أخذت بدورها حيّزاً واسعاً في الجلسة، بعدما دار «شِبه سجال» بين الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الحكومة تمّام سلام عن الهيئة الرسمية المعنية متابعة الملف، إلّا أنّ ميقاتي عاد وأوضَح لاحقاً أنّه لم يكن سجالاً بل مجرّد لفتِ نظر، لأنّ حجم ملف النازحين أصبح كبيراً جداً ولم يعد يُعرَف من هي الهيئة المعنية بمتابعته في مختلف جوانبه الاجتماعية الصحّية والأمنية… وذلك بعد تساؤلات طرحَتها أيضاً مرجعيات دولية، لافتاً إلى أنّ البنك الدولي وضَع دراسةً عن الموضوع مقدِّراً خسائر لبنان بين عامَي 2012 و2013 بمبلغ 7,2 مليارات دولار.

في السياسة

وقد حضَر جميع الأقطاب الجولة الخامسة عشرة من الحوار باستثناء رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الذي مثّله وزير الخارجية جبران باسيل، ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي مثّله النائب غازي العريضي، فيما كان المرشّح النائب سليمان فرنجية أوّلَ الواصلين وأوّلَ المغادرين.

أمّا الجديد في جولة الأمس فكان أنّها الأولى التي تنعقد بعد عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، خصوصاً أنّ الجولة السابقة شهدت تشدّداً من فرنجية الذي استغربَ كيف ينسحب من يملك 70 صوتاً لمَن يملك 40 صوتاً.

الرئيس نبيه برّي أعاد التشديد على ضرورة تفعيل دور الحكومة ومجلس النواب، مؤكّداً أهمّية مؤتمر ميونيخ الذي بحثَ في ملف النازحين السوريين، فيما لفتَ رئيس الحكومة تمّام سلام إلى تحسُّن الوضع على صعيد المساعدات الدولية للنازحين في لبنان، لكنّ البعض طرح فكرة إعادة النازحين إلى بلادهم بعد قرار وقفِ إطلاق النار في سوريا.

نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري اعتبَر بدوره أنّ مقولة «الرئيس يجب أن يُنتخَب بالإجماع» تشكّل خَرقاً للدستور، أمّا حجّة أيّ طرف من المرشحين لعدمِ النزول إلى المجلس فتُعبّر عن عدم رغبة بوجود رئيس للجمهورية. أمّا عن ملف النفايات، فرأى أنّه يَلزمه قرار سياسي كبير من الممكن اتّخاذه ولو جزئياً ضمن هيئة الحوار.

الجميّل يتقدّم بشكوى

إلّا أنّ ملفّ النفايات نالَ حيّزاً من المناقشات والسجالات وسط استنكارِ ما حُكي عن أوراق غير قانونية لصفقة الترحيل، وأجمعَ المتحاورون على ضرورة حسمِ الملف خلال 24 ساعة وإلّا العودة إلى البحث في قضية المطامر الصحّية.

النائب سامي الجميّل شنَّ هجوماً عنيفاً على المسؤولين الذين تولّوا ملفّ النفايات، ودعا سلام إلى سحب الملفّ من الشركات وأن تتولّى الدولة المعالجة الجذرية، إذ إنّ المسؤولية تقع على الدولة اللبنانية التي لها وحدها أحقّية التفاوض وأخذ الموافقة، وليس الشركات التي «ترَكّب كومبينات».

ودعا الحكومة إلى إيقاف المهزلة، بعدما أثبتَ مجلس الإنماء والإعمار فشَله في متابعة إدارة ملف النفايات، كاشفاً أنّه تقدّمَ بشكوى قضائية بحقّ بعض الذين يجب محاسبتُهم من القضاء، مطالباً الدولة إذا كانت راغبة فعلاً في إيجاد حلول «التصرّف بشفافية ووضع الوزارات المسؤولة أمام أجهزة الرقابة للعمل على تخفيف الكِلفة ومنع المافيات من استلام ملف النفايات».

ميقاتي

أمّا ميقاتي الذي رافقه النائب أحمد كرامي فاعتبَر بعد مغادرته أنّ الجلسة كانت مفيدةً، وتناولت المواضيع كافّة، منها ملفّا النازحين والنفايات، فيما الحديث عن الرئاسة كان مختصَراً. وقد سأل ميقاتي خلال الجلسة الرئيس سلام عمّا إذا كان هناك أيّ تحديث أو تطوير للدراسة التي قدّرت خسائر لبنان بين عامَي 2012 و2013 بمبلغ 7,2 مليارات دولار أميركي؟

فأجاب سلام أنّ هناك خطة مع الجهات الدولية لتوفير فرَص عمل جديدة في لبنان يَستفيد منها اللبنانيون والسوريون. لكنّ ميقاتي تمنّى أن تكون هذه الفرَص محصورة فقط باللبنانيين الذين باتوا بأمسِّ الحاجة أكثر من أيّ طرف آخر، متمنّياً أن يضاف بند يَقضي بالعودة الآمنة للنازحين فور إعلان وقف إطلاق النار في سوريا، خصوصاً بعدما شرحَ باسيل أنّه طلبَ حذفَ عبارة «العودة الطوعية» التي وردت في قرار مجلس الأمن واستبدالَها بعبارة «عودة النازحين»، من دون إضافةِ: طوعية أو قسرية! وقد أكّد باسيل ضرورة التمييز بين النازح الاقتصادي والنازح الأمني، من أجل تأمين عودة أكبر عدد ممكن من النازحين إلى بلادهم.

أبرز ما كان في جلسة الأمس رائحةُ نفايات لبنان التي وصَلت إلى سيراليون وروسيا، فيما النفايات ما زالت قابعةً في أزقّة العاصمة وكلّ المناطق اللبنانية، لتزيدَها إشراقاً وتُمطرَ مستشفياتها بوابلٍ مِن المواطنين الذين عجزوا عن إيجاد أماكن «شاغرة» فيها للمعالجة من الأوبئة التي تَسبَّبت بها هذه النفايات، في انتظار الدواء الشافي الذي أرجَأ الجلسة إلى التاسع من آذار، على أمل استنباط الحلول الشافية للملفات التي لم تعد تحتمل التأجيل.