IMLebanon

أسئلـة برسم جلسـة النزوح

 

 

تتجه الانظار اليوم الى مجلس النواب لاختبار الطريقة التي سيتعاطى بها مع ملف النازحين السوريين الذي بات يتصدر لائحة الاولويات الداخلية، تحت وطأة تفشّي عوارضه في الجسم اللبناني المريض.

صار معروفاً انّ المجلس النيابي سيكون أمام احتمالين، فإمّا ان تتحول جلسته العامة حفلة زجل يتبارى فيها النواب بالمزايدات الاستهلاكية والخطابات الشعبوية، وامّا ان يرتقي النقاش الى مستوى الخطر الوجودي المُتأتي من تفاقم الأعباء والإعياء جرّاء استضافة النازحين الذين باتوا يشكلون ما نسبته 40 بالمئة من عدد السكان في لبنان.

 

واذا كان هذا التحدي الكياني الذي يواجه لبنان قد صنع بعض «الانجازات» اللافتة، من نوع تحقيق إجماع داخلي نادر على اعتبار النزوح أزمة وطنية في عز الانقسامات الحادة حول قضايا أخرى، فإنّ الأصعب هو «تسييل» هذا الاجماع إلى توافق على صيغة للمعالجة تحظى بدعم كل القوى السياسية التي تجمعها المشكلة ولكن يفرّقها الحل.

 

ولئن كان القلق المتزايد من تداعيات النزوح على هوية لبنان وأمنه قد وحّد المختلفين ولو الى حين، بعدما أصبح قلقا عابرا للطوائف والاحزاب، الا انّ ذلك وحده لن يكون كافياً، ما لم يواكبه تفاهم على مقاربة مشتركة لإعادة النازحين إلى وطنهم.

 

وهنا تحديداً، يُخشى من ان يلعب الشيطان الكامن في التفاصيل لعبته، وهو «الخبير» في الشأن اللبناني، فيُبطل مفعول الصحوة على مخاطر النزوح ويعيد استدراج عروض التفرقة، الّا في حال فاجأته المكونات اللبنانية هذه المرة بسلوك من خارج الصندوق.

 

ومن الأسئلة الصعبة التي ستواجه جلسة النزوح الآتي:

كيف ستتموضَع الحكومة والكتل النيابية في الجلسة؟ وهل سيتم الفرز على اساس موالاة ومعارضة أم على اساس لبنان مجتمعاً في مواجهة املاءات الخارج ومشروعه المشبوه لتثبيت وجود النازحين؟

 

وإلى أيّ درجة ستكون السلطة اللبنانية مستعدة للذهاب بعيداً في التشدد مع واشنطن والاتحاد الأوروبي اللذين يرفضان عودتهم؟ وهل ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يفضّل عموماً سياسة تدوير الزوايا سيتستبدل هذه المرة حمل العصا من الوسط بالتلويح بها ام انه يحبّذ اعتماد مقاربة أخرى أكثر براغماتية وأقل مخاطرة هي امتداد لـ«فلسفة» المليار يورو، على قاعدة انّ النازحين باقون بموافقة لبنان او عدمها وانّ الاصح تحصيل ما أمكَن من المساعدات في الوقت الضائع إلى أن يصدر القرار السياسي الدولي بالحل؟

 

وبالتالي ما هو مصير الهبة الأوروبية؟ وهل سيتم قبولها بحجة أنّ «بحصة تسند خابية» وانّ «الإيد اللي ما فيك لَيها بوسها وادعي عليها بالكسر»؟ أم ستُرفض الهبة الملتبسة منعاً لإعطاء الاوروبيين «براءة ذمة» في غير محلها؟

 

ثم، إلى أي درجة سيُبدي خصوم سوريا في لبنان انفتاحا على خيار تفعيل التنسيق منها؟ وهل سيكونون مستعدين لتفهمّ او تغطية اي حوار على مستوى سياسي، وليس تقنياً فقط، بين دمشق وبيروت لإيجاد تفاهم حول أشكال التعاون الممكنة من أجل تصغير أزمة النزوح أم أن الحساسيات والحسابات قد تحول دون خروج البعض من مربّع العداء للرئيس بشار الاسد؟

وكيف ستتعاطى الجهات الرسمية والسياسية مع اقتراح الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله بأن يفتح البحر امام النازحين للضغط على الاميركيين والاوروبيين؟ فهل سيعارضه البعض حتى لو كان مقتنعاً به لمجرد انه صادِر عن خصمه ام انّ الضرورات تبيح المحظورات؟

 

كلها علامات استفهام برسم النواب في جلسة اليوم التي ربما تصنع من التهديد فرصة اذا تحلّت بالمسؤولية، وربما تحوّل الفرصة تهديداً إذا تحللت من تلك المسؤولية.