IMLebanon

هل تُصلِح الإنتخابات البلدية في الفاكهة – الجديدة بين عائلاتها؟

 

هل ينقذ أهالي الفاكهة – الجديدة بلدتهم من أتون صراعات أفضت إلى حلّ متكرّر للمجلس البلدي منذ عام 2010؟ وهل يتفق مسلموها ومسيحيوها على عدد أعضاء كلّ طائفة في المجلس في ظلّ غياب مادة قانونية تحدّد ذلك؟ أم تُحترم نتائج الإنتخابات المقبلة وتتوحّد العائلات لمصلحة البلدة بعيداً عن الأحزاب والسياسة؟

 

نجحت الأحزاب في فرط عقد بلدية الفاكهة – الجديدة، حالها كحال معظم البلديات التي حُلّت نتيجة الانقسامات والخلافات ونقض الاتفاقات التي عُقدت بين العائلات، وتوقفت الأعمال الإنمائية في البلدة نتيجة النكايات السياسية وتضارب المصالح، فأصدر مجلس شورى الدولة قراراً بعد شهرين على انتخابات أيار 2016 ألغى بموجبه الانتخابات في البلدة والنتائج التي صدرت عنها لعلّة التزوير والأخطاء التي شابت العملية الانتخابية حينها، لتحجز بعدها اعتمادات الموظفين ومعاشاتهم ويغرقون تحت الديون والعجز عن تسديد المستحقات المتوجبة عليهم.

 

لم تكمل بلدية الفاكهة – الجديدة مسيرتها عام 2010 حيث فقد المجلس نصابه القانوني بعد تقديم عدد من الأعضاء استقالاتهم وتكليف قائمقام بعلبك في حينه القيام بأعمال المجلس البلدي حتى انتخاب مجلس جديد، وفي أيار عام 2016 جرت الانتخابات البلدية، وفازت إحدى اللوائح المتنافسة ليصار بعدها إلى إصدار مجلس شورى الدولة قراره بإلغاء النتائج.

 

وبالعودة إلى واقع البلدة التي تقسم إلى منطقتين: الفاكهة حيث الأكثرية المسلمة ( 8000 ناخب مسلم و3500 ناخب مسيحي)، والجديدة حيث الأكثرية المسيحية (1000 ناخب مسيحي و300 ناخب مسلم) تتصارع فيها العائلات كلُّ حسب طائفته على رئاسة البلدية لمدّة 3 سنوات، لينتقل بعدها الصراع إلى طائفي على من يتولى الفترة الأولى وتتشعب الخلافات حتى وصلت إلى مطالبة أهالي الجديدة بالفصل عن الفاكهة لأنّ المسلمين ولكثرة عددهم هم من يحددون مصير المعركة الانتخابية في كلّ مرّة، حيث شهدت المعركة خلال عام 2016 منافسةً بين 3 لوائح مطعّمة من الطائفتين، غير أنّ نظام الانتخابات وتشطيب الأسماء أفضى إلى فوز 15 عضواً مسلماً و3 أعضاء مسيحيين من أصل 18 عضواً وبتدخل حزبي تمّ تقديم الطعن وقبوله واعتبار الانتخابات ونتيجتها باطلة.

 

لم تفلح محاولات «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» في رأب الصدع الذي وقع ومحاولة ترميم البلدية والعودة عن الاستقالات. مارس «الوطني الحر» دوره في الضغط لإبقاء الوضع على حاله رغم غلبة «القوات اللبنانية» في البلدة، في حين أنّ الحزبية تقف عند عتبة العائلية التي تتصارع في البلدة، حيث تتزعم عائلات: كلّاس، عون، الخوري، المسيحيين، وتتزعم عائلات: محي الدين، سكرية، خليل، مسلماني، المسلمين، وتختار العائلات المسيحية الطرف المسلم الأقوى، فتحالفت مع عائلة محي الدين في انتخابات لـ 2016 ،التي تتنافس دائماً على رئاسة البلدية مع عائلة سكرية، فيما تحالف المسيحيون مع عائلة سكرية عام 2004 وربحوا.

 

وبعد معاناةٍ استمرت 3 سنوات توقفت فيها كلّ الأعمال البلدية وما يخدم الناس، تعود الانتخابات البلدية الفرعية لتعطي بارقة أمل لأهالي الفاكهة – الجديدة في تكوين مجلس بلدي يقوم بخدمة الناس وتأمين متطلبات التنمية.

 

ووفق معلومات خاصة لـ«الجمهورية» تتحضر 3 لوائح لتخوض غمار الانتخابات، وفيما تحاول العائلات المسيحية المنقسمة إلى قسمين التحالف مع العائلة الأقوى من المسلمين، تشير المصادر الى أن الأجواء إلى الآن إيجابية ولم تبرز بعد أيّ تحالفات، ولا وجود للأحزاب في هذه المرحلة والعائلات تتصارع في ما بينها، غير أن الطرف المسيحي في الجديدة التي يحقّ لها انتخاب 5 أعضاء من أصل 18 يطالبون بالفصل بين المنطقتين، ليصبح لكلّ منطقة مجلس بلدي فتتمكن البلدية من القيام بأعمالها، ما يدلّ على أن النتيجة أيّاً تكن لن ترضي أحداً وستكون محطّ طعن.

 

بدوره يؤكد مصدر من أهالي الفاكهة أن المعركة ستكون حامية هذه المرة أيضاً، مشيراً إلى أنّ المطلوب اليوم هو تنازل الجميع من الطرفين المسلم والمسيحي كي تستمرّ البلدية قائمة، ولا مصلحة لأحد بتوقفها والخسارة تقع على الجميع، في حين يشهد للمنطقة بحسن التعايش والجوار بين أهلها ولا يمكن لهذه الأزمة أن تسبب النفور بين الأهالي.

 

أقل من شهر تفصلنا عن الانتخابات البلدية الفرعية وينتظر معها أن تعي العائلات مصلحة مناطقها وتترفع عن الخلافات على الكرسي في سبيل المصلحة العامة التي تبقى أساس العمل الإنمائي.