دروز 8 آذار يتجمعون في مواجهة الحريري فهل يطالبون بحصة على غرار «السُنَّة المستقلين؟»

 

أعادت أحداث الجاهلية عقارب الساعة إلى الوراء على صعيد المبادرات الهادفة لحل العقد أمام ولادة الحكومة المرتقبة وصولاً إلى الاصطفافات السياسية وبالتالي ارتفاع منسوب التوتر ولا سيما على صعيد الساحة الدرزية بعدما باتت الانقسامات واضحة المعالم، في حين علم أن حزب الله أعاد تجميع دروز الثامن آذار الذين فرقتهم الانتخابات النيابية وذهب كل في طريقه حتى أن القطيعة هي التي كانت سائدة بينهم، خصوصاً على صعيد خلدة والجاهلية ما بين الوزير السابق وئام وهاب والنائب طلال أرسلان وفي غضون ذلك بات جلياً أن استهداف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط هو عنوان المرحلة الراهنة من خلال قراءة الأحداث التي جرت مؤخراً وتداعياتها في ظل إعادة تكوين كتلة درزية معارضة للمختارة في مواجهة تحالف جنبلاط والرئيس سعد الحريري، وبالتالي هذه العناوين سيكون لها وقعها وانعكاساتها على مسار التطورات الراهنة من تشكيل الحكومة إلى أمور كثيرة مطروحة على بساط البحث.

من هنا تبين أن العقد في وجه تشكيل الحكومة ليست مرتبطة بسنة المعارضة أو بتفاصيل عادية يمكن حلها خصوصاً أن تاريخ تشكيل الحكومة تصادفه عقبات كثيرة وبالمحصلة يجري حلها من خلال تدوير الزوايا والتواصل بين الجهات المعنية، إلا أن ما يحصل اليوم له خلفياته الإقليمية ما تبين من حجم الأحداث الأخيرة إن على صعيد حراك الشارع وصولاً إلى تظاهرة المختارة ومن ثم أحداث الجاهلية والتي بحسب المعلومات المتداولة سيكون لها وقعها على غير مستوى وصعيد محلي وإقليمي باعتبار ما جرى لا يتوقف أمام حدث معين بل يصب في سياق أمر العمليات الذي انطلق من خلال فرملة تشكيل الحكومة إلى التطورات الأخيرة والتي انطلقت ربطاً بالعقوبات الأميركية على إيران وحزب الله وحيث تترجم ارتداداتها على الساحة اللبنانية في ظل الإمساك بهذه الورقة من قبل دمشق وطهران وصولاً إلى أهداف عديدة في سياق عمليات تصفية الحسابات على الأرض اللبنانية كما كان يحصل في محطات مماثلة وفي مراحل معينة، وعليه فإن هذه الأمور تعيق بشكل أساسي أي عملية تواصل في الوقت الحالي من أجل ولادة الحكومة والتي باتت تدور عمليات المساعي الجارية لتأليفها في حلقة مفرغة لأن الجميع يؤكد بأن الأمور عادت أشواطاً إلى الوراء وأحداث الجاهلية سيكون لها وقعها الكبير على عملية التشكيل باعتبار أن دروز المعارضة سيعيدون حساباتهم في سياق عملية التوزير وفرض شروطهم على غرار ما يحصل مع سنة المعارضة وهذه المسائل من شأنها أن توصل إلى ما لا يحمد عقباه في سياق تمادي الانقسامات السياسية وفرض المزيد من الشروط على الرئيس المكلف وسط حالة إرباك على مستوى الرؤساء الثلاثة وما يمكن أن يقوموا به بعدما خرجت الأمور عن نصابها.

ويبقى أن البلد مقبل على تطورات بالغة الأهمية في سياق الوضع الإقليمي المأزوم وغياب أي فرص لوقف الحروب من سوريا إلى العراق، في وقت أن التصعيد الإسرائيلي بلغ ذروته في الساعات الماضية في ظل التهديدات المتمادية التي تطاول حزب الله، ناهيك إلى الكباش الإقليمي في إطار سياسات المحاور ما يعني أن هذه الأحداث وتطوراتها ترتد على لبنان بأشكال متنوعة ولهذه الغاية فإن التوتير الأمني آخذ بالاتجاه نحو المزيد من التصعيد إن على صعيد الحراك في الشارع وعودة البعض إلى فرض أجندتهم السياسية إن على مستوى التأليف الحكومي أو في أمور أخرى قضائية وسياسية من خلال فائض القوة وبالتالي فإن لبنان سيشهد حالة تذكر بمراحل سابقة لأن التاريخ يعيد نفسه على صعيد ما جرى في العام 2005 ومن هنا يقوم حزب الله بإعادة تجميع الحلفاء القدامى وهذا ما حصل على الصعيد الدرزي إلى الإمساك بجزء من الساحة السنية من قبل نواب الثامن من آذار وقيادات أخرى وإبقاء حالة التنسيق قائمة مع التيار الوطني الحر وإن كان الأخير محرجاً حيال ما يجري ربطاً بأن مؤسسه بات رئيساً للجمهورية وما يمكن أن يكون طرفاً بل رئيساً جامعاً لكل اللبنانيين.