IMLebanon

حواجز دستوريّة وسياسيّة تُعيق الإنتخابات النيابية المبكرة

 

تأخذ الثورة الشعبية التي انطلقت في 17 تشرين الأول طابعاً أكثر تنظيماً خصوصاً أن كل محاولة السلطة لضربها وحرفها عن مسارها لم تصل إلى النتيجة المرجوة.

 

رفعت الثورة منذ إنطلاقتها شعارات مطلبية تتمثّل بتأمين فرص العمل والكهرباء والماء والخدمات الإستشفائية والتعليمية وسلسلة من المطالب التي هي حقّ من حقوق المواطن، لكن في المقابل كانت تعلم أن هذه الحقوق لا تتأمّن في ظل غياب سلطة شفّافة فاعلة يهمّها مصلحة الناس.

 

عرفت الثورة كيف تشق طريقها، وابتعدت عن المطالب العالية السقف، ونادت بإسقاط الحكومة وتأليف حكومة تكنوقراط مستقلّة للمباشرة بالإصلاح الضروري، من ثمّ طالبت بإنتخابات نيابية مبكرة لأن الإصلاح لا يتمّ من دون وجود مجلس نواب منتخب من الشعب ويعبّر عن إرادته ويكون شغله الشاغل مراقبة عمل الحكومة وسنّ القوانين التي تكافح الفساد.

 

الحكومة استقالت، وتبقى معركة الثوار تأليف حكومة تُلبّي طموحاتهم، أما بالنسبة إلى الإنتخابات النيابية المبكرة، فإن تاريخ لبنان الحديث، أي منذ عودة الإنتخابات النيابية عام 1992، لم يشهد أي إنتخابات مبكرة، بل كان يحصل تمديد للمجلس، فالتمديد الأول حصل للمجلس المنتخب عام 2000، فولايته كانت تنتهي في صيف 2004، لكن إصرار السوري على التحكّم بالإنتخابات الرئاسية في خريف 2004، دفعه إلى التمديد للمجلس إلى ربيع 2005.

 

أما التمديد الأكبر فكان للمجلس الذي إنتخب عام 2009، حيث مُدّد له 3 مرات ولولاية ثانية تحت حجة الفراغ الحكومي والرئاسي تارة، وللظروف الأمنية التي تمرّ بها البلاد طوراً.

 

وإذا ما سارت الرياح بما تشتهيه سفن الثوار فإن هناك آلية دستورية يجب إتباعها من أجل المباشرة بانتخابات نيابية مبكرة، علماً أن ولاية المجلس الحالي تنتهي في ربيع 2022.

 

ويشرح المحامي صلاح حنين، والذي واكب الحياة البرلمانية من داخل مجلس النواب بعد “الطائف”، الآلية التي تحصل للوصول إلى حلّ المجلس والدعوة لإنتخابات نيابية مبكرة.

 

ويقول لـ”نداء الوطن”: يتمّ هذا الأمر أوّلاً عبر إقتراح رئيس الجمهورية على مجلس الوزراء حل البرلمان ويتم التصويت عليه بأكثرية الثلثين، وثانياً عبر إقتراح قانون يتقدّم به مجلس النواب لتقصير ولايته ويتم التصويت عليه في الهيئة العامة للمجلس بالأكثرية النسبية، وعندها يتم تحديد موعد جديد للإنتخابات، أما في حال إستقال الـ128 نائباً مع بعضهم فهذا الأمر لا يعني أن المجلس قد حُلّ، بل عندها يجري إنتخابات فرعية لـ 128 مقعداً لإكمال ولاية المجلس.

 

ويوضح حنين أن “رئيس الجمهورية والحكومة لا يستطيعان حلّ المجلس إلا إذا توفّر شرط من ثلاثة شروط وهي: إذا لم يجتمع المجلس طوال فترة العقد العادي او طوال عقدين إستثنائيين متتاليين، إذا تلكأ عن إقرار الموازنة بهدف شلّ عمل الحكومة، أو في حال رفض تعديلاً دستورياً إقترحته الحكومة”. ويُشدّد على أنّ “حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع بالإتفاق مع رئيس الجمهورية حل مجلس النواب، بلّ إنّه يجب ان تيكون هناك حكومة فعلية تمارس صلاحياتها من أجل القيام بهذه المهمّة”.

 

وفي سياق متّصل، يرى البعض أن الوقت الآن ليس لإجراء إنتخابات نيابية مبكرة، بل إن الأساس هو تأليف حكومة تكنوقراط، فيما يصرّ البعض الآخر على الإستفادة من الموجة الشعبية والتي ترجمت في إنتخابات نقابة المحامين من أجل إجراء التغيير المنشود.

 

من جهته، يؤكّد الوزير السابق المحامي زياد بارود لـ”نداء الوطن” أن “في كلّ البلدان الديموقراطية، عندما يحصل تغيير في المزاج الشعبي تتمّ الدعوة إلى إنتخابات مبكرة، وهذا الأمر يعطي شرعية في لبنان للمطالبين بالإنتخابات المبكرة”. وفي المقابل يرى أن “أحد الأسباب التي يجب أن تتوافر لحل مجلس النواب من قِبل رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء (أي عدم إجتماع المجلس طوال دورة عادية او دورتين إستثنائيتين متتاليتين، أو عدم درسه الموازنة لضرب العمل الحكومي، أو رفضه تعديل دستوري إقترحته الحكومة) غير متوافر، وبالتالي فإن هذا الأمر لم يحصل”.

 

ومن جهة ثانية، يشير بارود إلى أن “المخرج الثاني لإنتخابات مبكرة عبر تقصير ولاية المجلس بناء على إقتراح قانون من المجلس نفسه، من المستبعد أن يحصل إلا إذا حصلت تسوية كبرى، وبالتالي فإن هذه الإنتخابات لا تزال بعيدة المنال من الناحية القانونية والدستوريّة، إلا إذا حصل تطوّر ما يدفع في هذا الإتجاه”.

 

إذاً، لا تزال البلاد عشية عيد الإستقلال تعيش تخبّطاً ولعبة عضّ أصابع بين طبقة سياسية فاسدة بمعظمها، وبين ثوّار مصرّين على إستكمال المشوار، وبالتالي فإن الحكّام القابضين على السلطة لن يمنحوا الشعب فرصة التصويت للتخلّص منهم.