IMLebanon

قانون أعوج.. وبتضلّ الشفافية هي الحل

 

 

أقفل باب الترشيحات للانتخابات النيابية وبدأ التحضير للعملية الانتخابية وتشكيل اللوائح المتنافسة. وبالطبع هناك اهمية قصوى لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها ولكن من المفيد اجراء مراجعة للقانون الانتخابي.

 

فهل هذا القانون يؤمّن التمثيل الأفضل للمجتمع اللبناني بتركيبته وحيثياته ويغيّر الواقعَ السياسي في البلاد؟

 

تشير تجارب الانتخابات الماضية الى مجموعة من الثغرات، فقد أنتجنا قانوناً انتخابياً هجيناً، غير ملائم ولا يؤمن عدالة التمثيل، من هنا نود تسجيل الملاحظات الآتية:

ـ أولاً، نفهم انّ النسبية تعتمد في المجتمعات التي يتم فيها اختيار ايديولوجيات مختلفة، فيختار الناخب بين هذه الافكار، بحيث يكون كل فكر مكتمل في حد ذاته، وحينما يختار الناخب ايدولوجية معينة يقبلها كاملة بكل افكارها. اليوم تغيّر الواقع فلم يعد احد يقبل ايديولوجية متكاملة كما هي، فيختار فكرة من هنا وطرحاً من هناك، وباتت قناعات الناخب معقدة ومتصلة بعوامل عدة، وبالتالي النسبية لم تعد تؤدي النتيجة المطلوبة.

 

ـ ثانياً، لقد سلب هذا القانون الناخب أهمّ حرّية يملكها، ألا وهي حرية الاقتراع للمرشحين الذين يريد. فالقانون يفرض عليه أن يضع اللائحة كما هي معَدّة من دون أن يحقّ له أن يُدخِل عليها أيّ تعديل سواء لاختيار المرشحين الذين يعتقد أنّهم الافضل، أو لاستبعاد من لا يريد الاقتراع لهم. أي انه سيكون مجبَراً على أن يقترع لمن لا يريد ليتمكّنَ من انتخاب المرشح الذي يريد، وبذلك لن يتمكن من ممارسة حقه في المحاسبة عبر شطب اي اسم يعتبر انه فشل في تمثيله ولم يحقق الانجازات المطلوبة.

 

ـ ثالثاً، يمنع القانون على المرشحين المستقلين المنفردين خوض المعركة الانتخابية، فعلى المرشحين ان يتكتلوا في لوائح حتى لو لم تَجمعهم مبادىء واحدة. فنجد بعض الاحزاب مثلاً قد تحالفت في دوائر معينة واختلفت في دوائر أخرى.

 

ـ رابعاً، حوّل الصوت التفضيلي أعضاء اللائحة الواحدة الى متنافسين، نقل المعركة إلى داخل اللائحة نفسها، لأنّ تجيير الأصوات لمصلحة مُرشّح واحد في لائحة مُعيّنة قد يؤثّر في احتمالات فوز المُرشّحين الآخرين. وبالتالي، باتت المعركة لمن ينجح في استقطاب اصوات اكثر لشخصه بدل ان تكون عملية نشاط مشترك بين اعضاء اللائحة الواحدة لترويج برنامج اقتصادي اجتماعي سياسي واضح يكون الاساس في اختيار الناخب.

 

ـ خامساً، تم تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية. وقد أتت هذه التقسيمات من دون سياق موضوعي ومعياري، وهذا يعتبر انتهاكاً لمبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات في حقوقهم الانتخابية.

 

ونود تسجيل ملاحظة اخرى حول اجراءات الترشيح والمستندات المطلوبة، فلا زلنا نصرّ على إجراءات قديمة وتضييع للوقت من سجل عدلي واخراج قيد فردي وتصديق لائحة الشطب في القرن الواحد والعشرين فيما هذه المعلومات يجب ان تكون متوافرة إلكترونياً، بالاضافة الى عقدة فتح الحسابات المصرفية والتي واجهت بعض المرشحين في استنسابية المصارف في فتح الحسابات.

 

وبغضّ النظر عن القانون، يبقى ان اساس العملية الانتخابية هو البرنامج والافكار والاقتصاد أولاً، ولكن يبدو ان الواقع هو غير ذلك، فتحولت الشعارات الانتخابية الى معركة تصفية حسابات بين الأفرقاء السياسيين، فعادت شعارات السيادة، والهوية، والانتاج ومحاربة الفساد والاصلاح، ولكن من دون تحديد الوسائل وكيف سيتم القيام بذلك، فكيف نقتنع بمرشّح ينادي بمحاربة الفساد وهو لا يدعم الشفافية المطلقة؟ كيف سنصدّق من يَعد بحفظ سيادة البلد وهو يُعادي بلداً معيناً ولكنه ينبطح امام بلد آخر وينفذ أجنداته؟ كيف سنقتنع بِمَن يَعد بإرجاع الودائع وهو يعتبر من كان اميناً على الودائع خطاً أحمر من الممنوع مُساءلته؟