IMLebanon

إنتصار الممانعة يقتضي عدم إجراء الانتخابات

 

لن يتغيّر شيء في لبنان من دون تغيير حقيقي في صناديق الإقتراع. باتت هذه قناعة راسخة لدى الجميع، سلطةً واحزاباً، ممانعين ومداهنين… عرباً وأجانب.

 

لكن الانتخابات والاحتكام الى صناديقها ليسا محسومين، إجراءً وموعداً. فالذي قاد البلاد الى ما وصلته من “انجازات”، ليس، ولن يكون متحمساً لانتخابات جديدة، بل سيسعى الى إبقاء التوزيعة الراهنة للمجلس النيابي على حالها.

 

والذي، من موقعه في محور “الممانعة”، اعتبر الانتفاضة الشعبية ضد الهدر والفساد مؤامرة اميركية طويلة، الهدف منها النيل من المحور وطليعته الايرانية، ورأى ان في مواجهته الظافرة لهذه الانتفاضة نصراً لا يجوز التهاون فيه، لن يكون متحمساً لوضع هذا النصر على محك الصناديق، وسيفضّل بالتالي إبقاء الوضع على ما هو عليه.

 

ومن كل هؤلاء ستبرز أصوات مرتعبة من نتائج بعض الانتخابات النقابية، وآخرها في نقابة المهندسين، للتنظير لحتمية تأجيل الانتخابات، هذا التأجيل الذي يدغدغ عواطف المتربعين السعداء في مواقعهم النيابية وتوابعها.

 

ولن يعدم هؤلاء ابتداع الحجج لتبرير مسلكهم، من الكورونا الى الأمن الى التكاليف اللوجستية، وكل حجةٍ يمكن تطويرها، بحيث “يُبنى على الشيء مقتضاه” على حد اجتهاد منظّر التحولات النيابية الأبرز.

 

إشارات كثيرة توحي بنوايا ورغبات عدم اجراء الانتخابات، اولها الامتناع عن اجراء الانتخابات الفرعية بعد استقالة النواب الثمانية. لكن العامل الحاسم سيكون الخوف من خسارة الأكثرية القائمة التي تفاخر انها تصدت طوال الشهور الماضية، ليس للأزمة المالية الإقتصادية الخانقة، وانما للمخطط الامبريالي الصهيوني الرجعي والى ما هنالك من اوصاف…

 

في السياق لم تعد مسألة تشكيل الحكومة مهمة. لقد كانت دائماً جزءاً من معركة التصدي الآنفة الذكر، ولم تكن اولويةً مصيرية لدى طاقم السلطة، واستطراداً فإن خدمة المستهلك للمرحلة المقبلة ستقع على عاتق الحكومة المنسية القائمة وعلى رأسها مجلس الدفاع الذي سيزداد نشاطه بصورة ملحوظة.