IMLebanon

ملف الكهرباء مادة للمناظرات السياسية وتسجيل النقاط

 

تحوّلت عدادات الكهرباء الى عدادات تحصي الانتصارات والهزائم الوهمية المتبادلة حول هذا الملف. لا حزب القوات اللبنانية انتصر ولا التيار الوطني الحر حقق المعجزات. لكن المهزوم الواضح في المواجهة هو المواطن الذي لا يبدو انه سيشهد تحسنا في التغذية الكهربائية في القريب العاجل.

فيما يعتبر التيار الوطني الحرّ ان ملف الكهرباء وتحديداً تأمين الطاقة المؤقتة تمّت عرقلته لغايات انتخابية، يؤكد حزب القوات اللبنانية انه لو تمّ السير بمناقصة تأمين الطاقة المؤقتة (أي مناقصة البواخر) منذ سنة ونصف السنة، عبر ادارة المناقصات وبالشكل القانوني بعيداً من الصفقات، لكانت التغذية الكهربائية تأمّنت منذ عام ووفرنا كلّ هذه السجالات.

لكنّ وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل اعتبر خلال مؤتمره الصحفي أمس، ان «بعض الافرقاء لم تجد في سجلها أي إنجاز تقدّمه للبنانيين فتسعى الى انتصارات وهميّة، وقد أظهرت الحقائق ان كل ما قيل في آخر سنة ونصف السنة كان كلاما غايته الانتخابات النيابية وعرقلة أمور الكهرباء، وكله زال واختفى وعادت الموافقة على ما طلبناه منذ اليوم الأول من دون أي تبديل، وان مشروع المعامل على البرّ هو مشروعنا نحن ولم يُكتشف حديثاً، وموجود ضمن الباب الاول من ورقة سياسة قطاع الكهرباء من «أ» حتى «ج» ونعمل عليها منذ العام 2010 وقد تعرّضنا للعرقلة بسبب أزمات سياسية وأجندات أخرى، ونحققها مشروعاً تلوَ الآخر.

وقال أبي خليل ان إطلاق مناقصة جديدة لتأمين 850 ميغاوات، «هدفها تغطية الفترة الممتدة بين اليوم وفترة دخول المعامل التي خططنا لها منذ العام 2010 على الشبكة»، شارحاً انه قدم «تصوّراً الى اللجنة الوزارية مرتين وثلاث مرات، إنما اللجنة الوزارية لم تُفضِ الى نتيجة بسبب الانتخابات النيابية، وقد طلب الوزراء العودة الى مرجعياتهم السياسية للبتّ بالموضوع التقني. وكانت عدم الموافقة من البعض والبعض الآخر لا جواب مما عطّل التصور قبل الانتخابات النيابية.

 

حاصباني

من جهته، اعتبر نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني «ان ما حصل في مجلس الوزراء هو ما كنا نطالب به منذ سنة وأكثر، أي ان تكون هناك مناقصة مفتوحة وعدم حصرها بالبواخر وعدم تحديد نوعية الوقود المستخدمة لكي نتيح منافسة واسعة النطاق والحصول على افضل الحلول، بالاضافة الى العودة الى ادارة المناقصات».

وأكد لـ»الجمهورية»، ان نتيجة المناقصة الجديدة، لن تصبّ بالضرورة في مصلحة البواخر على غرار المناقصة السابقة، لأننا تلقينا عروضا بعد مؤتمر «سيدر» وبمسعى فرنسي، من قبل شركات عالمية، من اجل تأمين طاقة دائمة وليس مؤقتة، عبر بناء معامل بشكل سريع وبكلفة مقبولة، ولكن شرط عدم وضع شروط تعجيزية في دفتر شروط المناقصة التي سيتم طرحها.

وشدّد حاصباني «ان حزب القوات بدأ النقاش في ملف الكهرباء مع بدء النقاش في موازنة 2017، وكان هدفنا الاسراع بتطبيق الحلول الدائمة للكهرباء، خفض العجز وخفض الكلفة على المواطن وتأمين الكهرباء. وحرصنا دائما على ان تكون الاولوية للمعامل الدائمة. ولم يتغيّر موقفنا منذ اليوم الاول، وقد وصلنا اليوم الى ما كنا نطالب به منذ عام. ليس استخداماً انتخابياً ولا استخدام ما بعد الانتخابات. لا علاقة لنا بمن يعرقل ملف الكهرباء. وفي معظم الاوقات، الوصي على الملف يعرقل نفسه بنفسه، عندما يحيد عن المسار الصحيح».

 

التمديد للبواخر

بالنسبة لقرار التمديد للبواخر الحالية، قال أبي خليل انه أرسل إلى مجلس الوزراء كتاباً طلب تمديد عقد البواخر مع التفاوض على خفض الأسعار وأتت الموافقة على التمديد لمدة سنة من دون شروط «لكنني اعترضت وفاوضت على خفض السعر الى 4.95 سنت للكيواط ساعة وعلى ثلاث سنوات والحصول على 200 ميغاوات طاقة إضافية مجاناً لتغطية ذروة التقنين في الصيف، أي معمل عائم زيادة مجاناً حتى لا تزيد ساعات التقنين بل تزيد ساعات التغذية».
حاصباني من جهته علّق على هذا الامر، قائلا انه ليس انتصارا للحكومة التوصّل الى خفض الاسعار، «بل هو قمة الفشل، لأن تلك الباخرة لا يجب ان تكون موجودة، ومن المفترض ان نكون قد أنشأنا المعمل الثابت واستغنينا عن الباخرة».

أضاف : لا يجب ان نتباهى بخفض سعر باخرة مؤقتة مازالت موجودة منذ 5 سنوات، وأتى التجديد لها كفرض أمر واقع على الحكومة لأن عقدها ينتهي في أيلول ولم يتم انشاء معامل لتعوّض الطاقة التي تؤمنها البواخر المؤقتة».

وقال حاصباني «اننا طالبنا وزير الطاقة الاشتراط أيضا على شركة البواخر التركية إعطاء الدولة اللبنانية حق الغاء العقد الموقع معها لثلاث سنوات، في أي وقت، من دون تحميلها أعباء مالية».

 

دير عمار

وفي ما يخص ملف معمل دير عمار، قال وزير الطاقة سيزار ابي خليل في مؤتمره: «الجميع يعلم ما تم تداوله حول الـ TVA والتحكيم الدولي والذي تعرّض له المشروع، وبعد تكليفي من قبل مجلس الوزراء تفاوضت مع الشركة المتعهّدة على اساس تحويل العقد من طبيعته الحالية كعقد تعهدات الى عقد شراء طاقة طويل الأمد وهذا ما حصل بعد جولات مفاوضات مع الشركات وبعد اجراء نمذجة ودراسة في وزارة الطاقة والمياه حول السعر الأفضل، توصلنا مع الشركة المتعهدة الى سعر مؤاتٍ وملائم يخدم مصلحة كهرباء لبنان والدولة اللبنانية وقبلت الشركة بسحب التحكيم الدولي وتحويل العقد الى عقد شراء طاقة طويل الأمد بسعر 2.95 سنت للكيواط ساعة».

اضاف: الانتصار اليوم أننا أبعدنا شبح التحكيم الذي ورّطونا به، وإن قرار مجلس الوزراء رقم 70 بحيثياته قد ذكر القرار 17 تاريخ 12/3/2012 الذي أكده مجلس الوزراء ويعتبر فيه بشكل واضح ان الـTVA ليست من ضمن العقد فكفى تشويهاً للحقائق وكفى انتصارات وهميّة بمواضيع تهمّ المواطنين. أننا نحاول التصليح من جراء أخطاء الآخرين ونؤمّن مصلحة اللبنانيين.

في المقابل، رأى حاصباني ان السعر الذي تم التوصل اليه يبرهن ان كلفة المعامل أقلّ بكثير، وانه يجب الاسراع في بناء المعامل.

وفي هذا الاطار، تساءل حاصباني عن أمر لم يأت وزير الطاقة على ذكره ضمن إنجازاته، وهو التوقيع مع الاستشاري الدولي لوضع دفتر شروط المعامل الدائمة، «وهو الامر الذي يتطلب سنة لانجازه، والذي كان من المفترض ان يقوم به الوزير منذ عام، لكنه تم التوقيع عليه مؤخراً، علماً ان لا أحد أخّره في هذا الملف، بل هو تأخر لأن تركيزه انصبّ خلال العام الماضي على اتمام صفقة البواخر خارج ادارة المناقصات»