IMLebanon

القضاء والغطاء  

 

لا نستطيع أن نرى الى الإحتفال الكبير الذي أقيم، أمس، في قصر العدل، بمناسبة إفتتاح السنة القضائية، إلاّ باعتباره تظاهرة وطنية كبرى هدفها دعم القضاء وتوفير الغطاء الكامل والثابت له بهدف تحصينه وضخ المزيد من المناعة فيه ليواجه ما درج السياسيون على ممارسته عليه من ضغوط معروفة لا تخفى على أحد. في هذا السياق نفهم حرص رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس النيابي ومجلس الوزراء على المشاركة في الإحتفال الكبير الذي تابع اللبنانيون وقائعه باحترام بعد الإهتمام.

 

من نافل القول ان لا دولة من دون قضاء. في هذا المجال يمكن التأكيد أنّ القضاء هو بموازاة وأهمية الجيش والقوى الأمنية لأي بلد. وبالتالي يطرح السؤال ذاته: هل إن الحال القضائية هي، عندنا، بألف خير؟!.

الجواب يعرفه اللبنانيون جميعاً. وخلاصته إن عندنا قضاة كبارا ولكن ثمة ثغرات كبيرة في القضاء.

فمن من المتقاضين لم يواجه تعثراً هنا، وإشكالاً هناك، وعرقلة هنالك، وتأخيراً في كل مكان؟

ولو شئنا أن نضرب الأمثلة على القضايا العالقة في أدراج المحاكم لتحدثنا ولا حرج… وأيضاً لتحدثنا بالمطوّلات التي لا حصر لها حول القضايا التي عمرها عقود وعقود، حتى إن المدّعي والمدّعى عليه فارقا هذه الفانية «من زمان» وبقيت القضية من دون حكم.

وكم من قضية تصنف على أنها حساسة، و«الحساسية» تعني أنّ هناك تهيّباً من الخوض فيها أو «تخوّفاً» إذا جاز التعبير…

وكم من قضية تدخل فيها السياسي والسياسي الآخر: هذا مع المدّعي وذاك مع المدّعى عليه… فيكون أمام القاضي «أهون السُبل» وهو إما «التنحّي» وإما التأجيل… وفي الخيارين النتيجة واحدة.

هل نريد من ذلك أن نزعم أن الحق، كله، على القضاء؟ طبعاً لا. فأهل السياسة يلعبون بدور قذر بمجرّد تدخلهم في القضاء. إلا أن هذا لا يعفي القاضي من المسؤولية الكبرى أمام ضميره، وأمام مبدأ العدالة، وأمام القانون، خصوصاً أمام حق الناس في الحصول على العدالة.

القضاء هو الأساس. والأمثلة كثيرة اقتبس الرئيس ميشال عون بعضاً منها في مطلع ومتن كلامه.

لذلك نرانا نرحّب بدعوة فخامة الرئيس الى مقاربة جديدة تحصّن استقلالية ونزاهة القضاء وتعزز فاعليته. ونفهم  أيضاً الأمثلة التي أعطاها على بعض السلبيات.

وفي تقديرنا أن قضاءنا يمكن أن يكون بألف خير إذا توافر له، فعلاً، الغطاء الذي يحميه. وهنا مسؤولية الرئيس والمجلس والحكومة.