IMLebanon

تصعيد مدروس… بلا أُفق

لا تزال أزمة النازحين السوريين التي تضرب لبنان ودول المنطقة تُرهق كاهل الدولة اللبنانية، في وقت إرتفعت وتيرة المطالبات بإيجاد حلّ لها لكي لا تتفاقم لاحقاً وتصل الى حدود المحظور.

لا ينسى اللبنانيون كيف استقبلوا اللاجئين الفلسطينيين، واهتمّوا بهم وحضنوهم من ثمّ إنقلب الضيوف عليهم وكانوا السبب المباشر الذي أشعل الحرب الأهلية عام 1975 بعدما ظنّوا أنّ لبنان هو الوطن البديل.

تُطرح أزمة النازحين على بساط البحث منذ إندلاع الثورة السورية في 15 آذار 2011، لكنّ إعادة تسليط الأضواء عليها وإثارتها في هذا الوقت يعود الى أسباب كثيرة منها ما هو مرتبط بالواقع الداخلي، أي الإقتصادي والإجتماعي والديموغرافي، وأسباب أخرى متعلقة بالواقع الإقليمي والدولي، خصوصاً مع طرح إنشاء مناطق آمنة في سوريا.

ويؤكّد عاملون على هذا الملف لـ«الجمهورية» أنّ ملف النزوح بات ضاغطاً استثنائياً على البنية الداخلية للدولة اللبنانية نظراً لإرتفاع الأكلاف على الاقتصاد اللبناني، وبالتالي فإنّ الأزمة ليست مرتبطة فقط بإعالة النازحين حيث تحاول الجمعيات الدولية تأمين هذه المستلزمات، بل بالتأثير غير المباشر على الإقتصاد اللبناني من خلال إحتلال النازحين سوق العمل وإرهاق البنى التحتية.

وفي السياق، فإنّ ما يُردّده البعض مستعيناً بالأرقام والإحصاءات، يتأكد عند درس الموازنة، فقد تبيّن مدى العجز الفعلي وإرتفاع الدين العام لأنّ الاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلاً، يرزح تحت تأثيرات أزمة النزوح، فكان لا بد من رفع الصوت لكي يسمع المجتمع الدولي النداءَ بالتزامن مع درس الحكومة اللبنانية الموازنة، علماً أنّ النازح لا يدفع ضرائب، بل يحصل على الخدمات في المقابل.

وتكمن الخطورة أيضاً في ما يطرحه المسؤولون الكبار الذين يزورون لبنان، حيث يؤكدون أنّ إعادة السوريين الى أرضهم شبه مستحيلة، فلا حلّ أمام لبنان سوى أن يكون بلد إقامة لهم الى أمد غير مسمّى، وهذا الأمر روّج له أكثر من مسؤول غربي، عارضاً على لبنان تقديم مساعدات مالية لمنع الاقتصاد من الانهيار، اضافة الى المساعدات العسكرية لضبط الامن ومنع تفشّي الارهاب وإمتداده نحو اوروبا.

حتى الساعة، ينفي أكثر من وزير يتعاطى مباشرة أو مداورة في ملف النازحين إمكانية حصول أيّ اتصال مع النظام السوري لترتيب عودة النازحين الى ديارهم، مع أنّ هذا الملف يُطرح على بساط البحث جدّياً، خصوصاً أنّ معظم دول العالم تتعاطى مع النظام السوري في المسائل الضرورية، لذلك يتساءل البعض لماذا لا تتعاطى الدولة اللبنانية مع هذا الأمر لحلّ أزمة وطنية تهدّد الكيان؟

وفي السياق، يشير أكثر من طرف الى أنّ قرار الاتصال بسوريا هو في يد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أوّلاً، لأنّه الوحيد القادر على الاتصال المباشر مع النظام السوري، فهو رأس الدولة ويعرف خطورة هذا الملف ويستطيع التفاوض مع النظام باسم الدولة اللبنانية، لكن حتى الساعة لم تنضج طبخة البحث في هذا الملف وطريقة إخراجه، مع العلم أن لا شيء مضموناً حتى لو حصل التواصل مباشرة مع النظام.

أما النقطة الثانية المرتبطة بالنازحين فهي إقليمية، إذ إنّ هذا الملف إقليمي بامتياز، فلا يمكن حلّ مسألة النازحين في لبنان من دون حلها في دول الجوار وعلى رأسها تركيا والأردن. لذلك فإنّ هذا الملف ليس في يد لبنان، وقد يستخدمه النظام السوري ورقةً للتفاوض مع الدول العربية الكبرى، خصوصاً أنّ معظم النازحين من المذهب السنّي والنظام ليس مستعجلاً لإعادتهم الى مناطقهم.

صعّد لبنان الرسمي من مطالبته بحلّ أزمة النزوح بعد طرح إنشاء «مناطق آمنة» في سوريا، وإنتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وترقّب التطورات في السياسة العالمية تجاه سوريا.

وعلى رغم أنّ البعض يزايد في رفض إعادة النازحين قبل سقوط نظام الأسد حرصاً على سلامتهم، لكنّ عودتهم الى أرضهم حقّ لهم، لأنّه كلما طال نزوحهم باتت عودتهم أصعب، وقد يأتي أحدهم يوماً ما ويستخدم بندقيته في الداخل مثلما إستعمَل البندقية الفلسطينية سابقاً.