IMLebanon

إشتباكات العوائل

 

عشيّة عيد استقلال “الوطن الأسير” السابع والسبعين أطلّ رئيس الجمهورية بخطاب نوعي، يصح وصفه بخطاب النق. “نقّ” صاحب الفخامة ليوم النق. مثله مثل أي مواطن ليس بيده لا حيلة ولا فتيلة ولا سلطة ولا فريق نيابي. نق على استشراء الفساد، نق على بطء التحقيق في انفجار المرفأ، نق على التدخل السياسي في القضاء واستهول. نق على عدم السير في ضمان الشيخوخة وهو من أجمل العناوين في خطب الرئيس “المكاوِم” إميل لحود وبنفس أهمية “وسيط الجمهورية”. آخرتنا صعبة مون جنرال. نق على تطيير التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وانسحاب شركة “ألفاريز ومارسال”، والأرجح أن الشركة انسحبت لا بسبب عدم استلامها الأجوبة المطلوبة من حاكم مصرف لبنان، بل لأن الدكتور وزني كان سيحاسبها بالعملة الوطنية على أساس 1512 ليرة للدولار.

 

قال الرئيس كل شيء. لكن فاته “النق” على مسألة الإشتباكات العائلية في بلاد بعلبك الهرمل، متجاهلاً أهمية حي الشراونة الإستراتيجي وقد اصبح في الأعوام الأخيرة أشهر من حي مانهاتن في مدينة نيويورك، لكثرة ما تناولته الصحف ووسائل الإعلام.

 

السيد الرئيس، لا شك سمعتم كما سمعنا عن إشتباكات بين عشيرتي جعفر وناصرالدين ببلدة القصر، وقيل إنها لخلاف على التهريب. والجميل في الأمر أن قذائف صاروخية استُعملت في الإشتبكات، وبفارق زمني لا يتعدى العشرة أيام وفي عيد الإستقلال بالتحديد، إشتباكات أخوية في الناصرية والبويضة اثر اصابة شبان من آل ناصر الدين بنيران أطلقها افراد من آل الهق.

 

آل الهق وآل ناصر الدين ليسوا فقط في ميادين المواجهة، فقبل أسابيع قليلة وقع إشتباك في مدينة الشمس بين آل شمص وآل جعفر على خلفية رد الثأر، أما الإشتباكات بين أفراد من عشيرتي جعفر وزعيتر، المستخدمة فيها في العادة أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية فتأتي في إطار الكلاسيكيات الوطنية، وأحياناً “تدبك” بين آل زعيتر وآل وهبي الكرام، وينزل الرصاص “متل الشتي”. وهنا يتبادر إلى الذهن هذا الإفتراض ماذا لو اندلعت إشتباكات لا سمح الله في كسروان، عشية عيد الإستقلال، بين أفراد من بني حبيش وأفراد من عشيرة آل الخازن واشتعلت جبهة غزير ـ كفرحباب لساعات، واستعمل الطرفان الأسلحة الخفيفة والمتوسطة… وقنابل يدوية. أما كانت “الدولة” تتحرك لتلم المسلحين “قشة لفّة” على حد قول جبل بن سلطان شيخ الجبل؟

 

الأمن السائب وترسانات العوائل وطقوس الثأر العشائري تستأهل فقرة في خطاب الإستقلال. إذا مش على عيد الإستقلال على عيد القديسة بربارة. لمَ لا!