IMLebanon

تُجّار الحطب “يُعرّون” رميش

 

لا تهدأ مناشير تجّار الحطب في بلدة رميش، إذ قطعت جزءاً كبيراً من مساحاتها الحرجية، التي صارت جرداء. ألاف الدولارات كسبها تجّار الحطب بقطع أشجار السنديان والصنوبر المعمّرة في أحراج البلدة، وغالبيتهم مدعومين، فإذا أوقف أحدهم ظهراً يفرج عنه عصراً. لا يخفي مصدر بيئي متابع، وجود تواطؤ واضح بين القوى الأمنية والتجّار، «كأنهم شركاء في الأرباح»، يضرب مثلاً «توقيف تاجرين قبل ثلاثة أيام بين رميش وعين إبل، ما لبث أن أفرج عنهما». يضحك وهو يقول: «حين راجعنا القوى الأمنية في الأمر، كان جوابها واضحاً: القاضي أمر بإخلاء سبيلهما».

 

على بعد أمتار من أحراج رميش يوجد مركزان للجيش اللبناني، مركز «الجدار» ومركز «أبو شنّان»، ومع ذلك لم يتمّ توقيف العمّال والتجّار. دفع إرتفاع أسعار المازوت، هؤلاء إلى تفعيل نشاطهم. يقطعون الأخضر واليابس، همّهم تحقيق أرباح مالية، ولو على حساب البيئة. يعتمدون المناشير الكاتمة للصّوت. عمّال سوريون وسيارات مقفلة «رابيد» غير قانونية، عدّة الشغل، حوّلت حرج رميش المعمّر في غضون عام إلى أرض قاحلة، فيما يغيب القرار الفعلي عن توقيفهم ووقف هذه المجزرة.

 

في السّياق، يتابع الناشط البيئي غابي الحاج هذا الملف، يعدّه أولوية قصوى، يرى أنّ «ما يحصل في رميش مجزرة بيئية خطيرة كاملة المواصفات»، لافتاً إلى أنّ «تجّار الحطب يجذبهم شجر السنديان، يختارون الجذوع الكبيرة، لبيعها لأصحاب «الشومينيه». ويشير الحاج الى أنّ «آلاف الدونمات والوديان تعرّضت للقطع، خسرنا سندياناً معمّراً»، مضيفاً أنّهم «يقطعون الشّجر لأجل المال، يبيعون جذوعه للميسورين، ولكن ماذا عن بيئتنا الخضراء؟».

 

يتراوح متر حطب السنديان بين 100 و150 دولاراً. أرباح طائلة حقّقها هؤلاء في غضون عام، فالتعديات على الأحراج بدأ العام الماضي وتمدّد إلى هذه السنة.

 

وفق الحاج، «10 أشخاص دمّروا الأحراج. أسماؤهم معروفة، لكنّهم محميون». كيف تتمّ عملية القطع؟ وماذا عن حراس الأحراج؟ يتخذ التاجر من السوريين غطاء، فهؤلاء يعملون طيلة النهار، فيما يتولى هو عملية الرصد والمراقبة، إذا تعرّض لكمين طارئ. يستخدمون منشاراً من دون صوت، ما يُسهّل عليهم عملهم، فيما يتولّى التاجر نقل الحطب بسيارات غير قانونية.

 

وفق المعلومات، يغيب حرّاس ومأمورو الأحراج عن السمع، وإذا سطّر محضر بأحد التجار، لا يتخطى الـ500 ألف ليرة، وهو رقم زهيد لقاء ما يحققونه.

 

بلدية رميش رفعت الصوت، فالوضع خرج عن السيطرة، يقول رئيس البلدية ميلاد العلم إنّ «عناصر شرطة البلدية تحولّت إلى خفير لمراقبة الأحراج، ولكن 3 عناصر ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟». ولفت العلم إلى أنّ «40 في المئة من الأحراج قد قطعت. أكلتها مناشير الحطّابين». عتب العلم على القوى الأمنية التي لم تتخذ قراراً صارماً لمواجهة ما يحصل. «ما في قرار للمحاسبة»، فالقوى الأمنية لا تتحرّك، أما حراس الأحراج فلا يستجيبون لنداءاتنا، لا أعرف إن كانوا شركاء معهم».

 

وقع سنديان رميش ضحية تجّار الحطب، أشجار عمرها عشرات السنوات تحوّلت حطباً للتدفئة، من يوقف هذه المجزرة؟ يسأل العلم. يتابع: «لولا العمّال السوريون لما كانت المجزرة قد حصلت، هؤلاء يعملون طيلة النهار، وإذا حصلت مداهمة، يختفون بسرعة البرق، والأخطر أن غالبيتهم دخلت البلد خلسة»، مشدّداً على أنّ «البلدية لن تترك الأمر وستتابع الملف حتى النهاية».

 

تبعاً للعلم «راجعنا الأمن العام أكثر من مرة في هذا الأمر، ولكن يا للأسف كان الجواب: ما في قرار جدّي».