IMLebanon

سياسة المركزي هي هي لكن لمدة محدودة

 

 

تعدّدت طرق إنفاق الدولة، لكن مصدر التمويل واحد: مصرف لبنان، أو اموال المودعين. الفارق بين الأمس واليوم هو ما طرحه نائب الحاكم الاول وسيم منصوري في مؤتمره الصحافي: قوننة الإنفاق، وتحديد مهلة 6 اشهر لوقف التمويل. لكن ماذا سيحصل بعد 6 اشهر؟ وهل نحن حقا متّجهون نحو التغيير والشفافية والانتظام المالي، أم انّها وسيلة جديدة لشراء الوقت؟ ولماذا علينا ان نصدّق انّ الدولة ستفي هذه المرّة بتعهداتها لجهة تسديد الديون؟

يرغب اللبناني بالتصديق انّ هناك فعلاً تغييراً منتظراً بالسياسة المالية قبل ان يعود ويقول «شبعنا وعوداً على مدى اكثر من 30 عاماً، لماذا سنصدّق الوعود هذه المرّة وما الذي سيتغيّر؟». وإذا كانت الدولة حقاً تنوي ان تسدّد ما ستقترضه اليوم من المركزي، ماذا سيكون مصير الديون السابقة وأموال المودعين؟ هل ما يطرحه نواب الحاكم طريقة جديدة لشراء الوقت؟ لا شك انّ هذه المرّة سيكون الوقت حاسماً، فنحن اما متّجهون نحو حلول، اما اننا نتّجه نحو تفكّك الدولة، بحيث انّ مرحلة الانتظار التي نحن فيها منذ أكثر من 3 سنوات شارفت على الانتهاء، اما بخواتيم سعيدة تعيد بناء الدولة، واما نحو التفكّك والخراب.

في السياق، يقول الاقتصادي روي بدارو، انّه يحق للناس عدم تصديق الكلام الصادر عن نائب الحاكم الاول وسيم منصوري لدى تسلّمه مهمّة الحاكمية. ولكن نحن ندعو إلى اعطائه فرصة، لأنّ قبوله باستلام مهام الحاكم افضل من الفراغ، والفراغ افضل من بقاء الحاكم السابق رياض سلامة.

 

وقال لـ «الجمهورية»: «اتسم المؤتمر الصحافي لنواب الحاكم بالوضوح، فهم قالوا انّهم ما كانوا يملكون السلطة، وهم راسلوا مرات عدة الحاكم السابق سلامة ووزارة المالية ورؤساء الحكومات بواسطة مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، الّا انّ احداً لم يأبه لذلك، واليوم بتحميلهم كرة النار كان لا بدّ لهم من تحميل النواب والحكومة مسؤولية ما سبق وما سيلي».

 

ورأى بدارو انّ المسألة اليوم ما عادت لدى مصرف لبنان انما في الجباية المنوطة بوزارة المالية، بحيث انّه إذا فشلت المالية بجباية الـ20 الف مليار التي وعدت بتأمينها فهذا يعني انّ المشكلة تكمن في الخيارات السياسية للوزارة. ورأى انّه في إمكان مصرف لبنان ان يعطي مجدداً نفساً صغيراً للاسواق لمدة شهر او اثنين، ويمكن حتى ان يكون ثلاثة اشهر كحدّ اقصى وبقيمة اقل من تلك المطروحة، وذلك من اجل الضغط على وزارة المالية لتفعيل الجباية. ولفت بدارو الى بعض السبل التي اذا ما اعتُمدت ستزيد من الجباية، منها على سبيل المثال إيجاد آلية لقبض مستحقات المالية من اللولار العالقة في المصارف، وهذا ما يفرض لقاءً بين المالية ومصرف لبنان لابتكار طرق تساهم في تحصيل هذه الاموال، إلى جانب، ذلك لا بدّ من الاشارة الى انّ ابواب الفساد لا تزال فاعلة في الجمارك والمرفأ والمطار، وعلى وزارة المالية مسؤولية كبرى لضبطه ومكافحته.

 

واعتبر بدارو انّه مع كرة النار اليوم، أمام الدولة احتمالات محدودة، إما التوقف عن دفع رواتب القطاع العام بالدولار، اي التوقف عن تصريف 80 مليون دولار شهرياً الى الليرة اللبنانية لدفعها كرواتب للقطاع العام، وسيترتب عن هذا الخيار خطر أمني في الشوارع، وهذا الحل سيدفع وزارة المالية الى الاستدانة من مصرف لبنان او الطلب اليه طباعة الليرات بما سيزيد من تدهور سعر الصرف.

 

اما في حال لم يتدخّل مصرف لبنان عبر طباعة الليرات أو مدّ المالية بالدولار فسيترتب على الدولة مستحقات للجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام وأدوية الامراض المزمنة. ومن تداعيات هذه الخطوة ايضاً تحرّك الشارع ونشوء خطر امني مقابل انهيار آخر عمود فقري متبقّي في البلد، بما سيؤدي الى انحلال لبنان التام وتالياً الى التقسيم.

 

اما الحل الثالث فيقضي بأن يصرف مصرف لبنان الاموال من دون العودة الى البرلمان، ويحق له قانوناً بذلك لأنّه يندرج من ضمن استقلالية المركزي، تماماً كما كان يحصل في السابق، لكن مع فارق في الحرّية التامة لنواب حاكم مصرف لبنان باختيار ما يريدون تمويله، بحيث يدخلون في أدق التفاصيل قبل الاعلان عن قبول او رفض التمويل، من دون اعطاء مهل. وعن الفارق في اعتماد هذه السياسة من قِبل نواب الحاكم والحاكم السابق قال: «انّ ما يصبو اليه نواب الحاكم عملية منظّمة وشفافة بإشراف «بلومبرغ»، على عكس صيرفة التي كانت كذبة كبيرة لا بل صندوقاً اسود استفاد منه كثر وحققوا ارباحاً خيالية من دون وجه حق».

 

ورداً على سؤال اعتبر بدارو انّ الحكّام اليوم يحتاجون الى مهلة الشهرين لا أكثر، شارحاً انّ رواتب شهر تموز دُفعت، تبقى امامنا رواتب شهري آب وايلول، الاولى لن تُستحق قبل 26 الجاري، فمن اليوم الى حينها ستتبلور الكثير من الحلول على الاقل رأس الحل السياسي الذي سينقشع في ايلول. انطلاقاً من ذلك، يمكن للحكّام تمرير الرواتب والمصاريف الضرورية للجيش والامن الداخلي والانترنت هذه الفترة بسلفة 150 مليون دولار شهرياً من دون العودة الى البرلمان. وتساءل: «الا نشتري أمننا الاجتماعي بـ 300 مليون دولار؟»، لافتاً الى انّه اذا لم يُصر الى انتخاب رئيس للجمهورية في تشرين، فلبنان يتجّه نحو التفكّك، لذا برأي بدارو اننا لن نحتاج الى 6 اشهر. اما شهران او ثلاثة كحدٍ اقصى.