IMLebanon

أنواع السمك تقسّم الناس بين أغنياء وفقراء ووضع الصيادين صعب

 

لأنَّ أوضاع كل القطاعات في لبنان على أنواعها بين اهتزاز أو انهيار كامل، فإنّ قطاع صيد الأسماك في عكّار ليس ببعيدٍ عن هذا الإهتزاز الكبير الذي قد يصل إلى الإنهيار لاحقاً؛ إذا استمرت الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية الصعبة على ما هي عليه.

 

أكلة السمك من الأكلات المطلوبة والمشهورة في عكّار، سواء بالنسبة للأغنياء أم الفقراء؛ وما زلت تنزل إلى سوق السمك أو المسامك، فتجد الزحمة المعتادة هناك. لكنّ ذلك لا يلغي فكرة أنّ عدداً كبيراً من العائلات العكّارية لم تعد قادرة على أكل السمك بالطريقة السابقة. فهناك عائلات كانت تأكل السمك يومياً أو مرّتين وثلاث مرّات في الأسبوع الواحد. هذه العائلات صارت تحسب للأمر حساباته، وأكلة السمك لديها صارت مرّة كل شهر أو كل شهرين؛ لا سيما الفقراء وذوي الدخل المحدود.

 

أوضاع الصيادين

 

والحديث عن سوق السمك يقودنا إلى الحديث عن أوضاع الصيادين العاملين في القطاع واستطلاع أحوالهم. يؤكد كل من التقيناه من الصيادين في مرفأي ببنين – العبدة والعريضة في عكّار، أنّ أوضاعهم المعيشية تردّت أكثر من السابق بالرغم من أنّ السمك قد زادت أسعاره. يقول رئيس تعاونية صيادي الأسماك في ببنين – العبدة عبد الرزاق حافضة لـ “نداء الوطن”: “لا يعني ارتفاع أسعار السمك أن أوضاع الصيادين تغيّرت وصارت أفضل؛ لأن الإرتفاع الحاصل لا يوازي الغلاء وسعر صرف الدولار… عليك الآن أن تنظر إلى الأمور بكليتها وليس بجزئيتها. فسعر الشِباك قد زاد بشكل كبير، والخيطان والرصاص وكل المواد التي يستعملها الصياد في عمله زادت أسعارها أضعافاً. فمثلاً الشبكة التي كان سعرها 10 آلاف ليرة، يبلغ سعرها الآن 200 ألف ليرة، والصياد إذا تعطّلت لديه قطعة ميكانيكية ما في مركبه، فإنه غير قادر على استبدالها، لأن كل شيء اليوم يُباع على الدولار. لنأخذ مثلاً سعر كيلو سمك اللقز اليوم 100 ألف أي بحدود 8 $. في السابق كنا نبيعه بـ 50 ألفاً وكانت تعادل 33 $”.

 

أضاف حافضة: “الصيادون هم الفئة الأكثر فقراً اليوم ولا أحد ينظر إلى حاجاتهم، حتى توزيع الحصص الغذائية الرمضانية التي وصلت إلى معظم المنازل والعائلات، لم تصل إلى منزل صياد واحد في ببنين – العبدة من أصل 1100 عائلة تعمل في هذا القطاع من أهالي المنطقة”.

 

من جهته، أشار محمد عبلة، رئيس تعاونية صيادي الأسماك في العريضة إلى أنّ “صيادي الأسماك في العريضة يعيشون أصعب الظروف الإقتصادية في الوقت الراهن. فهناك عدد منهم تعطّلت مراكبه ولا يمكنه إصلاحها. سعر المحرّك اليوم 27 مليون ليرة !!. من أين لهذا الصياد الفقير أن يأتي بهذا المبلغ”؟

 

أضاف: “ما زاد الطين بلّة أن بعض الأشخاص كانوا يعملون في بيروت وتركوا عملهم لأن المعاشات لم تعد تكفيهم أجرة نقل. هؤلاء نزلوا إلى البحر يريدون العمل. تخيّل أن مركباً ينزل إلى الصيد ليلة كاملة ويعود بـ 500 ألف ليرة، ومعه 20 عامل أجرة كل واحد منهم في اليوم الواحد 20 ألف ليرة فماذا سيتبقّى لصاحب المركب؟!.. أوضاعنا صعبة لدرجة أننا بتنا نذهب جميعنا كصيادين إلى مرفأ العبدة بسيارة واحدة حتى نوفّر أجرة التنقّل”.

 

وعن الأسعار وسوق التصريف يرى المختار محمد طالب – صاحب مسمكة في عكار أنه “لم يبق شيء إلا وارتفعت أسعاره؛ والسمك كغيره من المواد والمأكولات، ارتفع سعره أيضاً. صحيح أن كيلو السمك الذي كان بـ 5 آلاف صار بـ 20 ألف ليرة مثلاً، لكن السمك في النهاية، لم يشهد ارتفاعاً يعادل ارتفاع الدولار”.

 

ويتابع طالب “بعض أنواع السمك ما زالت ضمن متناول يد الفقير… فما زالت هناك أنواع سمك سعر الكيلو بـ 15 ألفاً و 20 ألفاً، وهناك أنواع أخرى من السمك والتي كانت في الأصل أسعارها مرتفعة قبل الأزمة، ارتفع سعرها الآن بشكل كبير، وصار من الصعب على العائلات الفقيرة شراؤها، ولكن لا يزال بالإمكان القول إنّ 4 كيلو سمك هي بسعر كيلو لحمة اليوم”. وعن التصريف يقول طالب: “أنواع الأسماك الشعبية ذات الأسعار المتدنية، يتم تصريفها في سوق المنطقة، أما الأسماك من الأنواع المرتفعة السعر، والتي يتعدّى سعر الكيلو لها 120 ألفاً أو 130 ألف ليرة، فتصريفها في منطقتنا ليس بالسهل، وهناك قلّة من الناس هم القادرون على شرائها، ويلجأ التجار إلى بيروت لتسويقها وبيعها”.

 

ويختم طالب “الحقيقة أنه إذا لم ينخفض سعر صرف الدولار أو يتم تثبيت الدولار عند حدّ معيّن مقبول، فالأمور لن تعود إلى طبيعتها، لا في سوق السمك ولا في غيره”.