IMLebanon

«سفاهة» الفجيعة!  

ما هو أسوأ بكثير من فاجعة اسطنبول، هو “الفجيعة ـ الفضيحة” التي كشفتها مواقع التواصل الإجتماعي مُعرّية حقيقة التشرذم الطائفي اللبناني، وما هو أفظع بكثير من “فاجعة اسطنبول” حالتيْ “سفه” طائفي توزّعتا بين مسلم أحمق ينصّب نفسه مكان خالق الخلق محتقراً “حرمة الموت” ساخراً من ضحايا ملهى اسطنبول، قابله مسيحي أحمق قرّر أنّ ما حدث حرب على المسيحيين لسقوط ضحايا لبنانييّن مسيحيّين في مكان اجتمع فيه ستمائة إنسان من أديان متعددة وجنسيّات متعدّدة، وكأنّ الإرهاب الذي اجتاح المكان تلك الليلة وأطلق النار عشوائيّاً كان يختار برصاصاته على طريقة اللبنانيّين السخيفة مسيحي أيه مسلم لأ!!

“أنا غاضبة جداً” التزمت الصمت منذ الحادثة المفجعة على صفحتي على موقع facebook التي تابعت تفاصيلها عبر القنوات الإخبارية منذ لحظة الإعلان عنها بعيد الساعة الثانية من العام الجديد، في وقت كانت غالبيّة القنوات التلفزيوينة اللبنانية البشعة ـ خصوصاً التي انخرطت في التفجّع الطائفي ـ غارقة في سكرة السهرة والتنافس التلفزيوني واستعراض البصّارين والبرّاجين، ولم تكن قد اكتشفت بعد أن لبنانيّين بين ضحايا ملهى “رينا”، والصمت غضباً لا يعني أبداً عدم متابعة ورصد ما يكتب وما يقال، وكلّما قرأت، ازداد قرفي من واقع اللبنانيّين إلى حدّ يجعلني أقول “نحن شعب التكاذب” وهبّة ريح تكشف عورات نفوسنا وتعصبنا وتكاذبنا!

وما هو أسوأ من كلّ هذا، حتى من الإرهاب نفسه، أن يجد المسلم اللبناني نفسه مضطرّاً مع كل حادث إرهابيّ يسقط فيه ضحايا مسيحيّون في أي بلدٍ في العالم من تركيا إلى نيس إلى برلين إلى العباسية المصريّة، بأن الإسلام بريء من هؤلاء وأنّ أفعال الإرهاب تشوّه الإسلام إلى آخر هذا “اللعيْ” في تبرير الذات والتبرؤ من الإرهاب، وكأنّ المسلم اللبناني بات مطلوباً منه أن يخضع لفحص دمٍ يومي يؤكّد براءته من الإرهاب، وما هو أسوأ من هذا التبرير أن يلاقيه مسيحي لبناني مضطر لمواجهة المتعصّبين من طائفته المنفلتين من عقالهم مدافعاً عن مواطنيه المسلمين اللبنانيين تحت عنوان الدفاع عن الإسلام المعتدل، وأن ينبري هؤلاء لمطالبة هؤلاء المعتدلين بشنّ حربٍ المسلمين المتطرفين إن كانوا فعلاً أبرياء ومعتدلين!!

كم نعيش بأمان في وطن يرتجّ طائفياً إن وقع حادث إرهابي في دولة ما سقط فيه لبناني من طائفة أو مذهبٍ ما، نحن نعيش تحت رحمة تنفيس احتقانات تنذر بانفجارات، وحتى اللحظة ما يحمي لبنان من انفجاره بأهله وفيهم هو عدم وجود قرار دولي باندلاع حرب ما فيه، ومتى اتخذ هذا القرار ولأي سبب كان، نحن نعيش في وطن جاهز وبشدّة للانخراط في حرب أهلية جديدة تقضي على البقيّة الباقية منّا المتمسّكة بهذا الوطن!!

ثمّة كلام قرأته على مواقع التواصل الإجتماعي أخطر بكثير من كلام تافه أطلقه رمزي القاضي، الذي طالبت كما كثيرين بمحاسبته، ولكن من يحاسب الذين شتمونا مئات المرات، تارة طالبونا بمغادرة هذا الوطن، وشتموا محمّدنا قائلين “هذا دينهم وهذا محمّدهم وهذه عقيدتهم وهذا دينهم”؟ ومن يجرؤ على محاسبة من تسببّ باندلاع هذه الفتنة مصنّفاً من يموت في سوريا ومن مات في تركيا؟!

أما ما هو أسوأ من كلّ هذه، فهذا “التفجّع الإنتخابي”، الموت في هذه البلاد التعيسة خاضع لهمجيّة الطوائف، إن وقع تفجير إرهابي في الضاحية صبّ الموتورون غضبهم على مقدسات السنّة، وإن وقع تفجير في مسجد سنّي صبّ الموتورون غضبهم على الشيعة أو على المسيحيّين، وإن وقع انفجار في تركيا وكان من بين الضحايا لبنانيّين مسيحيّين صبّ الموتورون غضبهم على المسلمين، أيّ بلاد سخيفة هذه في لحظة رهبة الموت وقدسيّته تتفرّغ لشتم أديان ومذاهب بعضها بعضاً!! بصراحة: “تبّاً لكم وتبّت أيديكم”، وللمفارقة كان عنوان آخر مقالاتي في العام الفائت 2016  “تأبّط شرّاً”، ولكن لم أتصوّر أنّ كثيرين حاضرين ويتأبطون كلّ هذا الشرّ؟!