IMLebanon

لهذا السبب تُعطي فرنسا أولوية لقيادة الجيش والقرار 1701 بالتوازي مع الرئاسة

 

 

بعد المواقف التي أعلنتها فرنسا حول الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، وعلى لسان اكثر من مسؤول رفيع المستوى فيها، وبعد التبدلات التي حصلت في موقفها ومقترحاتها حول الازمات اللبنانية لا سيما الازمة الرئاسية، كان من الطبيعي ان تتعرض حليفة وصديقة لبنان الاولى الى حملات وضغوط كبيرة من اهل الدار، الاصدقاء والخصوم على حدٍ سواء. وهو ما عبّرت عنه مصادر دبلوماسية اوروبية بقولها لـ»الجمهورية»: إنه من الطبيعي ان تتعرّض فرنسا لضغوط سياسية وإعلامية لبنانية نتيجة مواقفها على كل الصعد اللبنانية والاقليمية، خاصة بعدما تراجعت عن مبادرتها الاولى حول الاستحقاق الرئاسي (سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية وجهاد أزعور رئيساً للحكومة) وباتت تتماهي بشكل كبير الى حد التماثل مع باقي اعضاء اللجنة الخماسية العربية – الدولية حول الموقف من ضرورة التفاهم على «الخيار الثالث» للرئاسة.

واذا كانت فرنسا قد «استلحَقت نفسها» بموضوع الحرب على غزة بتوضيح ما يجب توضيحه والتركيز على حماية المدنيين وفق قواعد الحرب المُتعارف عليها دولياً، فإنها لم تجد في لبنان فسحة أمل بحل الازمة الرئاسية، معطوفة على ازمة الشغور المرتَقب في قيادة الجيش وصولاً الى موضوع القرار 1701 وما يُطرح حوله في السر والعلن، في المجالس السياسية المفتوحة وفي المجالس الضيقة المغلقة.

وتعترف المصادر الديبلوماسية ذاتها بأن فرنسا لم تعد تُخفي قلقها من الشغور في قيادة الجيش، ومن التطورات العسكرية الخطيرة في الجنوب، بقدر ما هي قلقة من إطالة امد الشغور الرئاسي. لذلك، حمل معه الموفد الرئاسي جان إيف لودريان الى بيروت مواقف كانت حادّة أحياناً حول هذه الاستحقاقات الثلاثة لأنها ترى انها مترابطة عضوياً. بحيث انها أظهرت بشكل واضح انّ موفدها الرئاسي حمل في جعبته موقف اللجنة الخماسية من هذه المواضيع الثلاثة ولم تعد تعزف منفردة في لبنان، لكن هذا التماهي برأي المصادر ينفي بشدة كل ما تردّد عن خلافات وتباينات في وجهات النظر بين اعضاء الخماسية.

امّا لماذا تركّز فرنسا على موضوعي الشغور في قيادة الجيش وتنفيذ القرار 1701؟ فتقول المصادر الدبلوماسية انّ لفرنسا مصالح امنية كبرى في لبنان لوجود نحو 700 جندي لها في قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب حياتهم في خطر نتيجة عدم تطبيق القرار الدولي كما يجب، وهو ما عَبّر عنه لودريان صراحة وعلناً في لقاءاته، وهو لم يطرح لا تمديد قيادة العماد جوزف عون للجيش، ولا انتخاب قائد جديد، بل طلب من المسؤولين استدراك الشغور المرتَقب في العاشر من كانون الثاني المقبل بما يرتأيه اللبنانيون من حلول. فبرأي فرنسا الوضع في المنطقة بحالة غليان وخَطَر توسّع الحرب نحو لبنان ودول اخرى قائم بشدة، ما يفترض وجود رئيس للجمهورية وقائد للجيش بصلاحيات كاملة كي يتصدّيا لأي ازمة امنية تحصل في الداخل لا على الحدود فقط.

وتوضح المصادر: انّ غياب المؤسسات الرسمية على مستويات رئاسة الجمهورية وحكومة كاملة المواصفات وقيادة الجيش يضع لبنان في حالة خطر كبير وربما «على طريق نهاية لبنان» في حال انزلقت المنطقة لحرب اقليمية واسعة.

 

امّا في تفاصيل ما جرى، فتقول المصادر: انّ لودريان اصطدم بكثير من المواقف المتناقضة خلال زيارته الاخيرة للبنان، ولعل أسوأ ما حصل فيها هو اللقاء مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي تُقرّ المصادر انه كان «لقاءً فاشلاً» لأنّ باسيل رفض البحث في موضوع تمديد تسريح قائد الجيش بينما أصرّ لودريان على مناقشة المواضيع الثلاثة معاً نظراً لترابطهما، ولمّا رفض باسيل اعتبر لودريان ان لا لزوم لمتابعة اللقاء فإمّا البحث في رئاسة الجمهورية والجيش والقرار 1701 او لا لزوم للبحث، وغادرَ سريعاً. لكنّ المصادر أوضحت انه لو وافقَ باسيل على طرح المواضيع الثلاثة لم يكن ليحصل تفاهم او اتفاق نظراً لمواقف باسيل المعروفة والثابتة من موضوعي تأخير تسريح القائد ورئاسة الجمهورية، لكن ما حصل بين باسيل والموفد الفرنسي لا يعني قطع العلاقات بين الطرفين، وقالت: ان العلاقات ستبقى طبيعية والتواصل سيبقى قائماً.

أمّا اللقاء مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ومسؤول العلاقات الخارجية والدولية عمار الموسوي فقد كان واضحا وصريحاً، بحيث تبلّغ لودريان بقاء موقف «حزب الله» على ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. وان الحزب مع اي حل بالتوافق لمسألة الشغور في قيادة الجيش سواء بتأخير التسريح او بتعيين قائد للجيش، عبر الحكومة او عبر المجلس النيابي، وانّ ما يهمّ الحزب هو عدم حصول الشغور في قيادة المؤسسة العسكرية.