IMLebanon

فرنجية يشعر بالمرارة

افضت مبادرة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية الى ردود فعل اعتراضية داخل فريقي 8 و14 آذار، ادت الى تعطيل هذه المبادرة، وفي الحد الأدنى «فرملة» ما كان يتوقعه مؤيدو هذه التسوية داخل الفريقين وعلى مستوى القوى الوسطية، من النائب وليد جنبلاط الى غيره من الاطراف.

ولم يكن المتحمسون للمبادرة يضعون في حساباتهم بروز اعتراضات واسعة داخل الفريقين وبالاخص داخل فريق 8 آذار، نظراً لما يمثله فرنجية في قلب هذا التحالف ونظراً لمواقفه المبدئية والثابتة في تبني كل ما له علاقة بالخط السياسي الاستراتيجي الذي تمثله 8 آذار داخلياً واقليمياً الا ان ردود الفعل المعترضة على الترشيح ادت الى تداعيات كبيرة داخل الفريقين، لم يعد من الممكن عدم الاعتراف بها او تجاوزها وان كانت مصادر سياسية متابعة ترى ان ما أصاب 8 آذار من ارتدادات سلبية هي اقل بكثير مما حدث داخل فريق 14 آذار، ولا تزال تداعيات هذا الترشيح واستطراداً الاعتراضات مستمرة.

من هذا المنطلق، كيف يمكن قراءة هذه التداعيات داخل كل من الفريقين، وفق المصادر السياسية المذكورة؟

بما خص فريق 8 آذار، فالواضح ان وضع هذا الفريق لا زال متماسكاً وفرنجية لن يخرج من تحالف مع هذا الفريق وما يمثله من خط سياسي اياً تكن الاتجاهات اللاحقة بما خص ترشحه لرئاسة الجمهورية، الا ان المصادر تطرح جملة ملاحظات لا يمكن القفز فوقها تتعلق بعلاقة بعض اطراف هذا الفريق بعضها ببعض وبالاخص علاقة النائب فرنجية مع بعضها:

1- لا احد يمكن ان يتجاوز «المرارة» لدى فرنجية ازاء تعاطي حلفائه مع قضية ترشحه لرئاسة الجمهورية، ومن يمعن جيداً بمضمون اللقاءات التي عقدها رئيس تيار المردة في خلال الاسبوع الماضي وما قبله، اي ما بعد مبادرة الحريري، يلاحظ وجود قراءات متباينة لاسباب وخلفيات الترشيح، وكذلك حول الظروف التي دفعت الحريري لتبني فرنجية، ان من حيث ما يمثله وان من حيث التوقيت. وتقول المصادر ان اجتماعات فرنجية مع بعض اقطاب فريق 8 آذار لم تبدد هذه التباينات.

2- يشعر فرنجية – بحسب معطيات المصادر – ان بعض حلفائه يحملونه اكثر مما يحتمل، وبالتالي فهو لم يقتنع بكثير من الخلفيات التي اعطيت لمسألة ترشحه ولقناعاته بأنه لم يتخلَّ بالاساس عن كون العماد ميشال عون هو المرشح الاول لفريق 8 اذار، لكن طالما ان لا حظوظ «للجنرال»، وبعد سنة ونصف السنة من الفراغ الرئاسي، وما بلغته احوال البلاد من اهتراء وازمات بات ضرورياً انتخاب رئيس للجمهورية، فكيف والحال انه هو المرشح الذي يملك حظوظاً كبيرة بالوصول الى بعبدا بعد ان رشحه الحريري، ولذلك كان على قوى 8 اذار تلقف هذا الترشيح.

3- لم ينه الاجتماع الذي عقد بين عون وفرنجية الفتور بين الرجلين وطبيعة قراءة كل منهما لظروف تبني الحريري لترشيح رئيس تيار المردة، بل ان فرنجية تعرض لحملة واسعة من بعض القيادات في التيار الوطني ومن اعلاميين محسوبين عليه او على قوى 8 آذار، ما ادى الى حالة احتقان بين قواعد الطرفين. وان كان العماد عون عمل لاحقاً لضبضبة هذه الحملة واعطى توجيهاته بعدم توجيه اتهامات او انتقادات لفرنجية.

اما بما خص فريق 14 آذار فالازمة التي وصلت اليها العلاقة بين اطراف هذا الفريق وبالاخص بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية اعمق واشد تقول المصادر، مما وصلت اليه العلاقة بين عون وفرنجية وفق الآتي:

اولاً: لقد وقعت مبادرة الحريري على حلفائه كالصاعقة وفي المقام الاول على رئيس حزب القوات سمير جعجع، ما ادى الى اعتبار الاخير ان ما قام به رئيس تيار المستقبل ووفق معطيات المصادر – انقلاب على الخط السياسي الذي تمثله 14 اذار، بل تعبير عن نوع من الهزيمة، وقد دفع كل ذلك الى اطلاق الاتهامات المتبادلة بين مسؤولين وكوادر في الطرفين عبر مواقع التويتر. ومن داخل الازمة السياسية حتى ان «القوات» قاطعت اجتماع بيت الوسط الاسبوع الماضي.

ثانياً: حتى داخل فريق «تيار المستقبل» ظهرت العديد من الاعتراضات على مبادرة رئيسهم وبالاخص من جانب بعض المتشددين داخل التيار. وهي لا تزال مستمرة، رغم الاتصالات والاجتماعات التي عقدها الحريري مع عدد من هؤلاء لوضعهم في طبيعة ما حصل، وفي المقاربات التي دفعته لترشيح فرنجية.

ثالثاً: لم يُبدد الاتصال الذي جرى قبل ايام بين جعجع والحريري من العلاقة المتوترة بينهما، ولا ادى الى تقريب وجهات النظر بما خص ترشيح رئيس تيار المردة، بل ان كل المعلومات تشير الى ان كل من الرجلين بقي على نفس مواقفه من هذا الترشيح. وتوضح المصادر ان مبادرة الحريري للاتصال بفرنجية بعد ساعات قليلة من الاتصال مع جعجع رفعت الى حدة العلاقة المتوترة، بحيث ان رئيس القوات اعتبر اتصال الحريري بفرنجية رسالة موجهة اليه من حيث اصرار رئيس تيار المستقبل على مبادرته، وانه بالتالي لن يتراجع عنها – ولذلك لا تستبعد المصادر ان يلجأ جعجع في حال اصرار الحريري على مبادرته ان يذهب نحو دعم ترشيح العماد عون، وتعتقد ان هذا الخيار لرئيس القوات هو خيار جدي وان كان يعتبره «الرصاصة» الاخيرة التي قد يلجأ اليها لاسقاط مبادرة الحريري.

لذلك ترى المصادر ان ما كان قبل مبادرة الحريري من تماسك وثقة بين كل الفريقين المعنيين لم يعد قائماً كما بعد المبادرة. وان كان ما اصاب 14 آذار من تصدعات وخلافات اوسع واكبر مما اهاب فريق 8 آذار.